للعودة الى الجزء الأول
الفصل السادس :
(( معجزه )) الحياه على الارض :
يعتقد الخلائقيون بان وجود الحياه على الارض وهذا التنوع والتعقيد دليل لايمكن دحضه علىوجود خالق ذكي وواعي خطط بدقه وحكمه لكل هذا الخلق .
ويمكن تلخيص دعاوى الخلائقيون الى صنفين :
وجهه النظر الاولى :
ان التطور عباره عن اسطوره ووهم كبير ومن الممكن ان تشهد الحيوانات اثارا لعمليه تغيير لغرض الانسجام مع محيطها ولكنها لن تتطور خارجه عن صنفها الذي تنتمي اليه .
ملايين المتحجرات والتي يفترض انها قد وثقت للتطور اما تزوير او انها تقديم مفبرك من قبل العلماء . فهناك مؤامره كبيره من قبل العلماء يقودها الشيطان طبعا للتغطيه وحرف البشر عن الايمان بقصه الخلق التوراتي الكامل ونشر كذبه التطور .
وجهه النظر الثانيه :
ان الاجناس شهدت تطورا ما ولكن هذا التطور ليس في حاله تناقض مع التوراه .
لنفحص وبعقليه حياديه تامه وجهتي النظر ونبدا بالسؤال هل ان نظريه التطور عباره عن اسطوره وقصه خياليه ؟ والسؤال الثاني وهو هل يمكن ان نوفق بين قصه الخليقه التوراتيه وعلم التطور ؟
هل التطور اسطوره ؟
كان والدي يشتري وبشكل منتظم بطاقات اليانصيب الحكومي املا - على الرغم من كل الاشارات التي تشهد ضد ذلك – بالحصول على تركيبه من سته ارقام من اصل اربعين رقما لتحوله بين ليله وضحاها الى مليونير ولن تستغربوا ان علمتم بانه لم يربح شيئا في حياته بل لم يصل حتى قريبا الى الفوز .
ان الخبره الشخصيه تؤكد لنا انه من المستحيل عمليا ان نفوز لان كل الاحتمالات تعمل ضدنا وليس في صالحنا .
والمشكله تكمن في ان العمليه ليست تراكميه اي ليس هناك فائده من ان نقوم بحمل الارقام الرابحه في هذه السحبه لغرض تجميعها واستخدامها في السحبه التاليه اي انك تحصل على رقم صحيح من السته ارقام وفي الاسبوع التالي تضيف رقما اخر حتى تستطيع جمع المجموعه العدديه كامله وتصبح رابحا ولكنك لن تكون في هذه الحاله المحظوظ الوحيد فهناك الاف اللاعبين من سيستطيعون جمع الارقام الرابحه .
لقد نجح الخلائقيون الى درجه ما في تصوير علم التطور على انه صدفه عمياء او لعبه يانصيب عشوائيه لامكان فيها الا للصدفه العمياء وللظروف التي لاعقل ولاوعي لها لتنتج كائنات واعيه ومتطوره . وحيث اننا نعلم بانه من شبه المستحيل الفوز باليانصيب لذا فالايمان بالتطور هو كاي ايمان بانك ستربح اليانصيب اي انه ايمان لامنطق فيه .
يحلو للخلائقيين دائما ذكر العين البشريه كمثال على دقه وروعه التصميم (( الالهي )) وهو يكررون ( وعلى حق ) بان العين البشريه اكثر دقه وتعقيد وحساسيه من احدث كاميرا رقميه . ويطرحون دائما سؤالهم المحبب : اذا كانت الكاميرا بحاجه الى مصمم فلماذا لاتحتاج العين البشريه الى مصمم وهي اعقد بكثير من ان تكون وليده الصدفه العشوائيه .
والجواب وبشكل مباشر ان العين لم تظهر الى الوجود بالصدفه العمياء ولم يدعي او يزعم اي عالم في التطور مثل هذا الادعاء المضحك .
الخلائقيه وكما ترون تنتعش بخلقها اعداء من قش وتنتصر بتحطيمها هؤلاء الاعداء وبكلمه اخرى فالخلائقيه تنسب افتراضات معينه الى علم التطور ومن ثم ترد عليها زاعمه انها فندت كل افتراءات التطوريين .فمن السهل دائما ان تحطم وتفند حجه صنعتها انت لغرض ان تحطمها .
ان تظهر عين بمحض الصدفه العمياء احتمال اقل بكثير من فوزك باليانصيب ولكن هل هذا صحيح ؟ هل ان التطور هو ترتيب ارقام فائزه بمحض الصدفه ام عمليه تراكم طويله الامد لارقام فائزه كما كان يتمنى والدي ؟
ان التطور عباره عن عمليه تراكم لتكيف وظيفي functional adaptations
والتطور لايعرف سوى ثلاثه اسس لغرض نجاحه :
الزمن
تنوع جيني في الذريه
اليه تحفظ اي تغيير نافع وهذا مايدعى في علم التطور الانتخاب الطبيعي او الانتخاب الكمي الطبيعي واقترح لاول مره من قبل شارلز داروين عام 1859 .
اولا دعونا نصحح سوء فهم شائع يخلقه استخدام مصطلح ( نظريه التطور ) فالخلائقيون يريدون منك ان تصدق بان اطلاق صفه نظريه على علم التطور يعني بان العلماء (( غير متاكدين )) من ان التطور حقيقه واقعه . هذا سوء الفهم المصاحب لاستخدام كلمه نظريه يعكس انفصالا كليا لمجموعه الخلائقيين عن مجتمع العلم والعلماء .
فالعلماء يستخدمون كلمه نظريه بمعنى تفسير وتوضيح ،فلدينا مثلا نظريه الخليه والتي تشرح وتوضح هيكيليه ووظيفه الخلايا الحيه وعندنا النظريه الذريه والتي تشرح وتصف سلوك الذرات وتسميه النظريه الذريه بالنظريه لايعني بان العلماء يشكون بوجود الذره . ونظريه الجاذبيه والتي تفسر التجاذب الكوني بين الاجسام لايعني بان هناك عالم يحترم نفسه يشكك بوجود قوه الجذب هاته بين الاجسام .
وكما لدينا كل هذه النظريات فلدينا ايضا نظريه التطور والتي تشرح وتوضح التطور وكما سنرى فمجتمع العلماء ينظر الى التطور كحقيقه غير قابله للنقض فشانها في ذلك شان نظريه الذره والخليه والجاذبيه وان الادله على حدوث التطور مقنعه وواضحه بشكل لايقبل الجدل .
فما هي اذن هذه الادله ؟ وماذا يقول عنها الخلائقيون ؟
يعتقد الكثير من الناس بان التطور شيء قد يكون قد حصل قبل بضعه ملايين من السنين ،وكلمه تطور تعكس صورا في الدماغ عن متحف مليء بعظام لحيوانات متحجره قد اختفت من الوجود .ولكن التطور لايحتاج الى ان تبحث عنه في ماضي بعيد لكي تجد ادله على حدوثه فمن الممكن ان نرى اليه حدوثه اليوم وفعليا فنحن نرى يوميا تغيرا في صفات وسمات لحيوانات ونباتات .والمزارعين يحاربون حربا لانهايه لها ضد التطور الذي يحصل في الحشرات التى تتغذى على محاصيلهم ولغرض مكافحه هذا الغزو المستمر على المزارعين استخدام مبيدات لهذه الحشرات هذه المبيدات تقتل فعلا هذه الحشرات والتي لن تترك خلفها اي ذريه ولكن ونظرا للتنوع الجيني بين الحشرات ستقاوم بعضها هذه المبيدات وسيرث الجيل الجديد هذه المقاومه ضد هذه المبيدات فاذا قام المزارع باستخدام نفس المبيدات مره اخرى سيكون مجموع الحشرات التي ستقاوم المبيد اكثر من المره السابقه وبالتالي ستلد هذه الحشرات جيلا جديدا يمتلك مناعه ضد هذا المبيد وهكذا بتعاقب الاجيال سنجد ان المبيد الذي استخدمه المزارع قبل عام او عامين لن يفلح في القضاء على هذا الجيل الجديد من الحشرات وسيكون على المزارع استخدام مبيد جديد.
هذا التطور في الحشرات يحيد قابليه مبيد فتاك ويحول تلك القابليه الى لاشيء .
عند تنقيه نظريه التطور والابتعاد عن ماكنه الاعلام الخلائقيه وابعادها عن مالحق بها من تشويه متعمد على ايدي الخلائقيين سنجد ان التطور سهل لفهم وواضح للعيان وان الانتقاء الطبيعي مقبول جدا والحقيقه فان التطور توصيف واضح جدا لماهو فعلا حادث .فتطور االحشرات ليس فرضيه خياليه وتغيير انواعها مما يضمن مقاومتها للمبيدات بسبب تطورها السريع والمتلاحق واضح لكل من عمل في هذا الحقل وهو حقيقه ماثله للعيان وعلى ارض الواقع فالمزارعين يغيرون دائما وبشكل منتظم انواع المبيدات التي يستخدمونها في مكافحه الافات والحشرات الزراعيه وتعمل الشركات المنتجه لهذه المبيدات على تحديث وتغييير تركيبه مبيداتها للحاق بسرعه التطور الحاصله عند الحشرات .
ولنفرض بانك من الجيل العاشر من جراد يعيش في حقل لمزارع وقد ورثت من اباؤك مناعه شبه كامله من المبيدات وحيث انك لاتعرف اي شيء عن الاباده التي حصلت في ماضي قريب لاباؤك ولاجدادك فستقف مباهيا وفخورا بهذه التركيبه الكيماويه والمناعه التي يمتلكها جسمك ضد هذه المبيدات وستفكر مليا في استحاله ان تكون هذه المناعه والمقاومه في جسمك (( وليده الصدفه العشوائيه )) وان هذا التركيب الدقيق لابد وان يكون قد نتج عن قوه الهيه خارقه للطبيعه وستنظر بعين الاحتقار الى اخوانك من الجراد الذين يقولون بان نظريه التطور تفسر هذه الاليه بل وستعتبر ان هؤلاء التطوريين بدون اخلاق ولايمتلكون اي قيم اخلاقيه بين مجتمع الجراد وقد ترد عليهم ببعض ماورد في كتابك المقدس :
قال الاحمق في قلبه انه لاوجود لاله .
وهكذا نفعل نحن مثل الجراد فحين يكون هناك ثغره ما في فهمنا للحداث نقوم فورا باستدعاء اله الفراغات ليملا هذه الفراغات .
وفي الحقيقه فان السرعه التي يحدث بها التطور قد تكون مخيفه بل ومفزعه فالكثير من مضادات الحيويه والتي نستخدمها ضد بعض الامراض تعجز اليوم عن التاثير على وايقاف التطور المستمر في البكتريا الجرثوميه بل ان بعضها اصبح خارج الخدمه بسبب فقدانه الفعاليه لمكافحه بكتريا وامراض جرثوميه كان ناجعا في مقاومتها قبل بضعه سنوات .
فتذكر بانك وكلما قرات على شريط مضادات الحيويه الذي وصفه لك طبيبك بان عليك ان تستخدم كل الدواء حتى وان تحسنت حالتك تذكر بانك ان لم تفعل ذلك فقد تواجه بتطور لهذه البكتريا يجعلها اشد خطوره واكثر فتكا فقد سمحت انت لجيل جديد بالتكون لاتفيد به المضادات المعروفه .بل ان بعض العلماء قد اكتشفوا ان هناك انواعا من البكتريا قد تطورت لتعيش وتتغذى على مضادات الحيويه .
نميل غالبا الى النظر الى تطور البكتريا والحشرات على انه امر غير مهم وبعيد كل البعد عن الحوار الحاصل بين الخلائقيين والتطوريين . ولكن الحقيقه التي يجب ان نعرفها ان اغلب الحياه الموجوده على كوكب الارض هي حياه مجهريه لايمكن رؤيتها الاباستخدام المجهر ويجب ان لاننسى بان البكتريا ولاكثر من ثلاثه مليارات عام كانت هي النوع الوحيد للحياه على وجه الارض . واعجبك الامر ام لم يعجبك فاجدادك قد كانوا عباره عن مستعمرات من البكتريا .
وفي الحقيقه فان الكثير من الخلائقيين يعترفون بان التطور بواسطه الانتقاء الطبيعي او البقاء للافضل واضح في البكتريا وفي الحشرات ولكنهم نادرا مايقرون بان هذه الاليه التطوريه تنطبق على البشر ويعاد طرح نفس السؤال علينا :كيف لكم ان تفسروا تعقيد العين ؟
لشرح هذا التعقيد الذي نراه في الطبيعه لاحظ تشارلز داروين بانه ونظريا على الاقل فان كل الانواع تظهر ميلا الى الافراط في زياده عددها،لذا فالمنافسه غالبا ماتكون على اشدها للحصول على الموارد الغذائيه والضروريه للحياه واي عدد من اي نوع يمتلك افضليه ولو بسيطه على اقرانه في عمليه المنافسه هذه سيعيش ليلد جيلا جديدا وهذا الجيل الجديد سيرث هذه القابليه الاضافيه البسيطه .واي وعي بالمحيط سيزود صاحبه بقابليه تنافسيه اضافيه وبافضليه للبقاء فاذا كان الاحساس بالضوء من خلال خلايا الجلد فنوع الحياه هذا سيتمكن من :
توجيه نفسه عموديا
سيحس باي مصدر للغذاء
سيحس بالظل الذي يحدثه حيوان مفترس مما يسهل عليه عمليه الاختفاء او التواري بالتمويه
ان اي شكل للحياه بدون اعين سينجب ذريه وبدون اعين ولكن لنتصور بان بعضا من هذه الذريه لها خلايا جلديه تتحسس الضوء ( الجلد البشري يمتلك مناطق ذات حساسيات مختلفه تجاه الضوء) هذه الذريه ستمتلك امكانات تنافسيه افضل من غيرها من اشكال الحياه، سيتم الاحتفاظ بهذه الخاصيه وتتوارث عبر الاجيال .
ولنفترض الان بان جيلا اخر من نفس شكل الحياه بدا بتركيز هذه الخلايا الحساسه للضوء والمنتشره على عموم سطح الجلد في منطقه واحده مما سيضاعف من امكانيات هذه البقعه الحساسه للضوء ومره ثانيه سنرى ان هذه الخاصيه التنافسيه الجديده ستنتشر وتورث الى الاجيال الجديده واما اجداد هذا الكائن فستفنى وتموت لانها اصبحت اضعف واقل قدره على التنافس والبقاء وسينتهي اسهامها في تعزيز الوعاء الجيني لهذا الكائن الحي .
وفي مرحله لاحقه من تطور هذا الكائن سنرى ان مجموعه ولو بسيطه من الذريه ستمتلك انحناءا بسيطا في هذه الخلايا الحساسه للضوء هذا الانحناء سيساعد هذا الكائن الحي على ان (( يرى )) طريقه وبشكل اكثر وضوحا واخيرا ودعونا لاننسى بان الخلايا الحيه مليئه بسوائل شبه شفافه فلذا لن نجد انه من الغريب ان يكون هناك سائل في هذا الانحناء الحاصل في الخلايا الحساسه للضوء وتجمع وجود هذه السوائل سيجعل الرؤيه اشد وضوحا وتركيزا وهكذا فخطوه بعد خطوه وبمرور الاف السنين سيعمل الانتخاب الطبيعي على مراكمه هذه التغييرات المفيده رافضا الاقل فائده .
(فما هو مستحيل ان يحدث خلال مئه عام سيكون حتمي الحدوث في مليار عام )هذا ماقاله كارل ساغان ونحن نعرف جيدا ان ظهور العين بتعقيدها الحالي احتاجت الى اربعه مليارات سنه لكي تتطور وتصل الى ماوصلت اليه .
بالنسبه الى تطور اعضاء الجسم يحلو للخلائقيين اسئله مثل (( ماذا تفيد نصف عين ؟ )) وبكلمه اخرى فهم يحاولون القول بانه ولكي يستفيد الكائن الحي من اي تطور في اعضاؤه ولو كان جزئيا يجب ان يكون العضو قد ظهر وبشكل كامل الى الوجود وكما هو عليه اليوم والا فسيخسر الكائن الحي فرصه في البقاء على قيد الحياه .
الخلائقيون يؤمنون بما يمكن ان نسميه الناتج النهائي ( end result ) فالتصميم والتخطيط مطلوب لظهور ووجود الناتج بشكله النهائي والذي نراه اليوم فكل كائن قد اتى الى الحياه بهذا الشكل الذي هو عليه اليوم وكل هذا ضمن مخطط الهي كبير .
الا ان الطبيعه تابى الا ان تسخر من سطحيه تفكير هؤلاء الخلائقيين وترينا كيف ان هناك كائنات حيه باعين تمثل مراحل مختلفه من تطور العين فنجد هناك من هو :
بدون اعين
اعين تتحسس النور والظلام فقط
اعين لايمكنها ان تركز الضوء الا بشكل ضعيف مثل الخلد
اعين لاترى الا ماهو يبعد عنها لبضعه اقدام
اعين لاتميز الالوان (منهم من البشر ايضا )
واعين مثل عين الانسان
واعين افضل من عين الانسان مثل عين النسر الاصلع
في الطبيعه نرى سلسله متصله من امكانيات الرؤيه المختلفه لانواع مختلفه من الحيوانات .
فماذا يفيد الكائن الحي ان يرى بنسبه 50% ؟ يفيده انه يرى احسن من كائن اخر يرى بنسبه 49% او 37% او 8% في صراع مستمر من اجل البقاء .
ان ادعاء الخلائقيون بان عضوا قد تطور بنسبه معينه لن يقدم اي مساهمه في التنافس من اجل البقاء يهمل ويتعمد ان لايرى هذا التنوع الهائل الذي نجده في الطبيعه .
وعلاوه على ذلك فحتى استخدام مصطلحات مثل اعين (كامله النمو ) او متطوره الى حد ما هي تعاريف نسبيه لاتحمل اي اطلاق .فالنسر الاصلع قد يشعر بالشفقه على اعين الانسان والتي قد تطورت الى ( حد ما ) وقد يتسائل النسر الاصلع عن السبب الذي جعل الانتقاء الطبيعي يورث ويحافظ على مثل هذه العين غير الكامله التطور؟
وبنفس الطريقه سنجد حيوانات مجنحه مثل الصقر الذي يتميز بقدره ( كامله التطور ) على الطيران وطائر بقدره غير كامله التطور مثل الحمام ونجد من يمتلك قابليه محدوده مثل الدجاج واخر لايستطيع الطيران مثل النعامه .
ان التطور الطبيعي يعمل على تطوير الاعضاء او اجزاء من الاعضاء لتتلائم مع حاجه الكائن الحي ومتطلبات بقاؤه على الحياه في محيطه وفي الحقيقه فان جميع الحيوانات لاتزال تتطور ولو بشكل محدود لان هناك تغييرات في محيط حياتها تؤثر وبشكل مستمر وتطلب تكيفا شبه دائم من الحيوانات .
ولكن ماذا لو ان هذه التغييرات الجينيه لم تسهم في انتاج التغييرات الملائمه للتغييرات المستمره في ظروف حياه الكائن الحي والتي تمكن اليه الانتخاب الطبيعي من القيام بعملها ؟
في مثل هذه الحاله لن تظهر هذه الانواع اي تقدم تطوري وستفنى وتختفي من الحياه هذا الاندثار هو جزا لايتجزا من عمليه التطور شانه في ذلك شان الانتخاب الطبيعي .واذا نظرنا اليوم الى التاريخ الجيولوجي للارض سنجد فعلا بان 99% من انواع الحياه والتي كانت تمشي يوما على سطح الارض قد فشلت في التكيف مع محيطها الجديد لذا فقد اندثرت .
فاذا كان الخلائقيون لايزالون على اعتقادهم بوجود يد مصممه وعظيمه قد قامت باحتساب كل شيء وخططت لكل شيء بعنايه ودقه فان عليهم القبول بان نسبه الخطا عند هذا المصمم العظيم كانت 99% ولااعتقد بان اي شركه ستبقي صانع ساعات يعمل عندها بمثل هذه النسبة من الفشل التصميمي .
لاننا نحن البشر نعيش خارج وبعيدا عن الظروف البيئيه التي تطورنا خلالها نشعر برغبه نفسيه تدفعنا لعدم تصديق حقيقه التطور .
ان الظروف التي عاشها والتي شهدت تطور النوع البشري لاتشبه باي حال من الاحوال لالعصر الصناعي الحديث الذي نعيشه اليوم .
فالصراع من اجل البقاء في يومنا هذا يعني ان تستطيع دفع الرهن العقاري المستحق شهريا عن دارك التي تسكن فيها او ان توفر مايكفي من النقود لضمان مستقبل افضل لاطفالك ،ومن حظ اغلبنا اننا لانعيش ظروفا يكون بها المعيار الوحيد والخيار الوحيد امامك هو ان تبقى او ان تموت ،هذا البعد عن حاله الصراع اليوميه من اجل البقاء والتي مررنا بها حتى تطورنا الى مانحن عليه اليوم قد ابتعدت تماما عن ان نشعر بها او نحسها لذا فان الكثير من الناس العاديين يشعرون بالميل الى الشك في حقيقه تطور الانسان .
عدا ذلك وبسبب تطورنا التقني والعلمي ,الذي اسهم في معالجه الكثير من تشوهاتنا الجنينيه ادىالى احداث نوع من الخللل في اليه عمل الانتقاء الطبيعي والتي تهدف دائما الى الابقاء على الافضل والاقوى بل وفي اعتقادي نتطور ولكن الى الخلف بايلوجيا فتقنياتنا اتاحت لنا كبشر ان نعيش ونحيا وان نورث لابنائنا تشوهات وراثيه وجينيه كثيره .
وكمثال على ذلك فان قصر النظر في عيني هو سالب 5 فهل منكم من يتصور ماستكون عليه فرص بقاؤي على قيد الحياه قبل مليون سنه ؟ من الاكيد اني لن ابقى طويلا على قيد الحياه ولن اساهم في انجاب ذريه تحمل نفس العيوب والتشوهات .
ان تعودنا على استخدام تقنياتنا وتقدمنا العلمي لاطاله عمر الانسان وتسهيل ظروف حياته مهما كانت عليه درجه الاعاقه او التشوه الولادي اسهم في خلق حاله من اللاوعي بحقيقه وجود الانتخاب الطبيعي وفعاليته في تطور الحياه الى ماهي عليه في يومنا هذا .
لقد استعرضنا فيما سبق بعض الحالت والتي نشهد فيها عمليه التطور وامل بان تكون هذه الامثله قد بينت سهوله وعبقريه نظريه داروين في الانتخاب الطبيعي .ولكن لنفترض انك من اولئك الاشخاص الذين لايتاثرون بالنظريات او النقاشات الفلسفيه ومن المنطقي بانك سترد على كل هذا بقولك ان تاريخ العلوم الطبيعيه مليء بنظريات عظيمه ورائعه ولكن وكماتبين فيما بعد انها عباره عن اوهام واخطاء ولنتصور انك من الاشخاص الذين قبل القبول باي مزاعم علميه يرغب بان يرى اثبات مباشر وواضح للعيان فلحسن الحظ فان التطور يقدم لنا ادله قويه تؤكد حدوث التطور وتساعدنا على تتبع حدوثه عبر العصور وهذا الدليل الحاسم والقوي يدعى العمود الجيولوجي ( geologic column ) .
يمثل العمود الجيولوجي بطبقاته والتي تراكمت فوق بعضها عبر العصور الجيولوجيه التي مرت بها الكره الارضيه من بدايات تكون الحياه وسجلت لنا اول ظهور للحياه وعلى شكل كائنات احاديه الخليه حتى الحيوانات متعدده الخلايا وصولا الى الكائنات التي تقف في قمه هذا العمود ونقصد بها القرد والانسان.
ولايمكن في اي حال من الاحوال الاعتقاد بان هذا العمود والذي يتدرج بطبقاته من القديمه الى الاحدث منها انتهاءا بالاحدث تماما يمكن ان يكون قد انقلب راسا على عقب بحث اصبحت الطبقات الحديثه التكوين الى الاسفل من العمود والقديمه الى الاعلى فهذا مايريده الخلائقيون منا ان نصدقه ولكنهم يتناسون دائما بان العلماء يستطيعون ومن خلال الفحص الراديو كاربوني ان يعرفوا العمر الحقيقي لاي حجر لذا فان الترتيب المنطقي لهذا العمود الجيولوجي مثبت ومدعم بواسطه الاختبارات العلميه المستقله وبدون ان تخب العالم الفاحص عن مكان هذا الحجر ضمن العمود الجيولوجي سيستطيع ان يخبرك عن عمر هذا الحجر .
لماذا اعتبر هذا العمود الجيولوجي مهما بالنسبه الى نظريه التطور ؟
لان اقدم حجر يحتوي متحجرات واحافير لكائنات حيه قد حدد عمره ب3.5 مليون سنه وتحوي هذه الصخور على متحجرات لاحادي الخليه كان يعيش يوما في المحيطات . الطبقات الاعلى تحمل اثارا لكائنات متعدده الخلايا وهكذا فكلما تسلقنا الى قمه العمود سنجد ان احاديات الخليه قد تطورت الى الرخويات مثل الاسفنج والديدان وفي مرحله تقع قبل 600 مليون سنه نجد اولى الاسماك وهكذا حتى ظهرت الديناصورات قبل 225 مليون سنه ومتحجرات لحيوانات ثدييه بسيطه .وقبل 65 مليون سنه نشاهد اختفاءا مفاجئا للديناصورات على ان الثدييات واصلت تطورها نوعا وكما وقبل اكثر من 40 مليون سنه ظهرت اشكال بدائيه من القرده.
تطور القرده استمر حتى ظهور مايدعى بالقرد الجنوبي (AUSTRALOPITHECUS ) ويعتقد العلماء بان هذا القرد الجنوبي كان الاصل لنوعنا .
وهكذا فنجد بوصولنا الى هذه الطبقه من الترسبات باننا اقتربنا من عصرنا الحالي فنجد ظهور لمايدعى بالهوموهابليز ( HOMO HABILIS) ومن ثم الهومواريكتوس ( HOMO ERECTUS ) والذي تطور بدوره الى الهوموسابينز( HOMO SAPIENS) والذي وجدت اثاره ومتحجراته قبل 275 الف سنه .
ان اهم ادعاء يقدمه لنا الخلائقيون هو ان الله قد خلق كل اشكال الحياه بما فيها الانسان في مايسمونه اسبوع الخلق فالديناصورات والانسان مشت على سطح الارض في نفس الوقت وبذا فان جميع (انواع) الحياه هي من نفس العمر بفارق بضعه ايام في احسن الاحوال .
فاذا كان هذا الادعاء صحيحا لتوجب ان نجد جميع المتحجرات في نفس الطبقه الجيولوجيه ونشهد ظهورا مفاجئا لجميع انواع الحيوانات والكائنات الحيه ولكن ومع شديد الاسف على حال الخلائقيين فان الحقيقه العلميه تعارض كليا ادعاءاتهم لذا فالخلائقيه لاتمثل اي حقيقه علميه بل هي مجرد دوغما دينيه .
الفصل السابع
الاجابه على بعض اعتراضات الخلائقيون على نظريه التطور
يدعي الخلائقيون بانهم حين يدافعون عن اعتقادهم بالخلق الكامل انما يدافعون انطلاقا من قاعده علميه مبنيه على كم من النظريات والفرضيات والملاحظات والتجارب العلميه وفي الحقيقه فانهم انما ينطلقون من قاعده ايمانيه بحته تنطلق من ايمان مسبق بقصص الخلق التوراتيه .
ويبذل اصوليو الاديان التوراتيه جهودا جباره للتاثير على الراي العام من خلال افلام وكتب خالقين حربا يحاولون من خلالها اجبار المدارس الثانويه على ادخال برامج دراسيه تدرس قصه الخلق التوراتيه الى جانب نظريه التطور ورغما عن فشل محاولاتهم هذه الا انهم يمثلون مجموعه ضغط من خلال تراكم المال لديهم ونفوذهم على بعض الساسه داخل الولايات المتحده الامريكيه بحيث تحول الموضوع من نقاش بين الدوائر المعنيه الى برامج سياسيه .
وادناه ساعرض بعض النقاط التي يقدمها الخلائقيون كتبرير لمزاعمهم تلك ولانسال انفسنا هل ان اعتراضاتهم مبنيه على اسس علميه ام على نصوص الكتب التوراتيه ؟
الخلائقيون : ان مايدعى بالعمود الجيولوجي يظهر وبوضوح ظهورا (مفاجئا ) لاشكال متعدده ومتنوعه من الحياه وخلال فتره العصر الكامبيري .
الجواب :
كما يبدو فان الخلائقيون يريدون ان يصدقوا بان مايسمونه الانفجار الكامبيري يمثل اسبوع الخلق التوراتي كما جاء في كتاب التكوين ، ان مثل هذا التبرير والالتواء باهت وتافه وللاسباب التاليه :
1- ان احجار العصر الكامبيري تبين فعلا ظهورا فجائيا لاشكال متعدده من الحياه ولكن حينما يستخدم العلماء كلمه (( فجائي )) لوصف العصر الكامبيري فهم يستخدمونه لوصف فتره زمنيه تقدر بعشرات الملايين من السنين والتي ومن وجهة نظر جيولوجيه تعتبر فجائيه قياسا الى عمر الارض ويحاول الخلائقيون الايحاء بان فجاه العلميه هذه تعني ( لحظي ) او (فوري ) وهذه لعبه من العاب الخلائقيين المعتاده في لي وتحريف الكلمات واستخدام المترادفات في غير مكانها .
2- ان السبب الرئيسي الذي يفسر لنا لماذا تظهرلنا حجاره العصر الكامبيري هذا الازدياد في انواع الحياه هو ان انواع الحياه والتي سبقت العصر الكامبيري كانت انواعا من الحياه الرخوه والتي لاتتحول الى احافير او متحجرات لانها لاتحوي عظاما او غضاريف واسنانا وغيرها من البقايا والتي كانت ستترك اثارا لاتمحى . ان هذا الانفجار في تعدد انواع الحياه في العصر الكامبيري يمثل وبوضوح حاله التطور الحاصله في الكثير من اعضاء واجزاء الكائنات الحيه وبدايه لظهور انواع متعدده من الحياه مختلفه ومتنوعه .
3- ورغما عن صعوبه الحصول على متحجرات واحافير لكائنات سبقت العصر الكامبيري الا ان صخور ماقبل العصر الكامبيري ابت الا ان تحفظ لنا بعضا من متحجرات واحافير تحمل اثارا لكائنات ماقبل العصر الكامبيري والتي سبقت العصر الكامبيري ببضعه ملايين من السنين . لذا فان كان ظهور كائنات حيه متعدده ومتنوعه تمثل عمليه الخلق التوراتيه فكيف نفسر وجود حياه وكائنات حيه بسيطه سبقت العصر الكامبري؟ فهل سبقت الهه الاغريق ظهور الاله التوراتي ببضعه الاف السنين وبانها هي المسؤؤله عن خلق هذه الكائنات البدائيه والتي سبقت العصر الكامبري؟
4- ان الانفجار الكامبري قد حصل قبل 570 مليون سنه وليس قبل سته الاف سنه كما يريد لنا الخلائقيون ان نصدق .
5- لاتحوي حجاره العصر الكامبري اي متحجرات للزواحف او الحيوانات الثدييه وهذا يثبت مره اخرى ان انواع الحياه لم تظهر سويه وفي عصر واحد وهذا خلاف مايحاول تمريره اصوليو الديانات التوراتيه .
الخلائقيون :
ان سجل المتحجرات والاحافير يحوي العديد من الفراغات وهذا يناقض ماتقول به نظريه التطور .
الجواب :
هنا نواجه مره اخرى مفهوم اله الفراغات ولكنه يستخدم كاله لفراغات السجل الجيولوجي وادناه بعض الملاحظات :
- ان نظريه التطور لم تتنبا او تتوقع وجود احافير ومتحجرات لجميع انواع الكائنات الحيه . ان عمليه التحجر وحدوث الاحفوره تمت لاسباب ليس لها اي علاقه بنظريه التطور لذا فوجود فراغات في السجل الاحافيري لاتعارض ولاتناقض نظريه التطور باي شكل من الاشكال . ان العمود الجيولوجي عباره عن ضربه حظ وخدمه قدمتها الطبيعه لتاكيد واثبات نظريه التطور .
- حتى وتحت ظروف نموذجيه فان عمليه حدوث الاحفوره تبقى حدثا محدودا ونادرا وعلى سبيل المثال فان الحمام المسافر ( passenger pigeons ) وحتى عام 1900 كان يطير في شمال امريكا ووجوده قد تم تثبيته بالصور الفوتوغرافيه وبملايين شهود العيان ولكنه ولغايه يومنا هذا لم يعثر احد على احفوره لهذا الحمام على الاطلاق لذا فيجب علينا ان لانستغرب ان لم نعثر على احافير ومتحجرات لكائنات حيه اخرى .
- ان اغلب مايدعوه الخلائقيون ( ثغرات ) في سجل الاحافير لايمت بصله مباشره الى تطور الهوموسابينز والسبب في ذلك واضح جدا فنوعنا موجود فقط في قمه العمود الجيولوجي كما يبذل العلماء جهدا اكبر في البحث عن اجدادنا من البحث عن احافير لكائنات اخرى فضلا عن ان سجل احافير تاريخ تطور الانسان ةتطور اسلافه غني بمعنى الكلمه بالمتحجرات والاحافير وان الصعوبه والتي تبدو للعيان في التاريخ التطوري للهومسبينز ليس فراغ او ثغرات في سجل الاحافير ولكن وفره الاحافير ذات العلاقه العلاقه الوطيده بتاريخ تطور نوعنا مما يجعل مهمه تصنيف هذه الاحافير حسبب التسلسل التاريخي الزمني صعبا ولانستطيع الحسم اين انتهت سلسله معينه واين بدات الاخرى .
- عندما يعثر العلماء على احفوره ومتحجر توثق مرحله انتقاليه في تطور احد الانواع الى نوع اخر يرفض الخلائقيون الاقتناع بذلك وعلى سبيل المثال فلو ان احفوره رقم 1 قدمت من قبل العلماء على انها الاصل الاقدم لاحفوره رقم 2 يقول الخلائقيون مباشره على ان هناك ثغره ومانريده (كما يقول هؤلاء ) ان تقدموا لنا احفوره رقم 1.5 والتي تربط مابين رقم 1 ورقم 2 وحتى لو قدم العلماء احفوره تكون فعلا 1.5 سيقول الخلائقيون بان هناك ثغره مابين احفوره رقم 1.5 ورقم 1 وهكذا الى مالانهايه سيبقى هؤلاء يبحثون عن الفراغات فالههم هو اله الفراغات والتغرات وهم يجدونه في تلك الفراغات .
- لقد استلمت عده رسائل من اصوليي المسيحيه ويشير مرسلوها الى مايسمونه (( الحلقه المفقوده )) ويزعم هؤلاء بان الحلقه المفقوده تمثل فراغا او فجوه تفصل ما بين الانسان والقرد وحيث ان العلم لم يقدم هذه الحلقه المفقوده فلا يمكن القول بان الانسان تطور عن القرد ونقول لهم بان مايدعى الحلقه المفقوده ستظل دائما موجوده مابين الانسان والقرده العليا لانه وببساطه شديده فان القرده لاتمثل اسلافنا ونحن لم نتطور عن القرده بل نحن نمثل فرعا اخر من شجره التطور والحقيقه فان العلماء يبحثون اليوم عن اصول بعيده يشترك بها اجدادنا واجداد القرده وليس هناك في سجل تطورنا وتاريخه اي فراغات او فجوات او نقص في سجل تطورنا التاريخي من الهومو اريكتوس الى الهوموسابينز
الخلائقيون :
ان علماء التطور قدموا نظريات مختلفه ومتناقضه وحيث لايمكن ان تكون كل هذه النظريات صحيحه فلابد والحاله هذه ان نرفض نظريه التطور ككل ونعتبرها غير صحيحه.
الجواب :
يحب الخلائقيون دائما ان يشيروا الى ان العلماء قد قدموا نظريات مختلفه عن كيفيه حصول التطور البايلوجي واثاره في سجل التاريخ الجيولوجي ، فشارلز داروين قد قال بحدوث التطور بشكل تدريجي ليتناسب مع التغييرات في ظروف حياه الكائن الحي .ومؤخرا قدم عالم التطور ستيفن جاي غولد الاستاذ في هارفرد نظريته في ان التطور قد يحصل على شكل قفزات او طفرات وان التاريخ الجيلوجي يشهد فترات طويله من الاستقرار النسبي ويسجل تطورا بطيئا او عدم حدوث اي تطور وهذه النظريه تدعى (Punctured equilibirum) ولكن هل تقدم هذه النظريات باختلافها عن بعضها البعض في التفاصيل تاييدا على صحه اسطوره الخلق الكامل لاصحاب الاديان التوراتيه .
ادناه بعض الافكار حول هذا الموضوع :
- هنا ومره اخرى يفشل اتباع الخلق الكامل بان يميزوا بين ( نظريه ) التطور وحقيقه حدوث ( التطور ) وعلى سبيل المثال فعندما قدم اينشتاين عام 1912 نظريته النسبيه العامه كان من الواضح وجود اختلاف وتناقض في تفسيره للجاذبيه عن نظريات اسحق نيوتن فهل يريد منا الخلائقيون ان نرفض فكره وجود الجاذبيه لان التفسيرات قد اختلفت؟ وهل يحق لنا ان نقول بان الجاذبيه اسطوره ؟
ان النقاش والحوار بين العلماء ليس لان التطور لم يحدث بل هو يناقش كيفيه حدوث هذا التطور .
وبالمناسبه فان ستيفن جي كولد (Stephen Jay Gould) كان احد ابرز العلماء الذين حاربوا وساهموا في ابعاد مايدعى بالخلقيه (Creationsim) عن المدارس .
ان التطور بمراحل او على شكل قفزات او مايدعى بال (Punctuated equilibrium) ليستا نظريتين متناقضتين بل ان احداهما تكمل الاخرى فالعمود الجيولوجي يكشف عن حدوث تطور بطيء ومرحلي بينما اظهرت بعض الكائنات الحيه الاخرى تطورا مفاجئا وسريعا .
ان سرعه حدوث التطور في كائن حي ما يرتبط وبشكل وثيق بالضغط الذي تسلطه الظروف المحيطه بحياه ووجود الكائن الحي .لذا ففي حال حدوث تغييرات مفاجئه نجد ان بعض الكائنات تتطور الى اشكال اكثر ملائمه للظروف واخرى تموت وتنقرض ، وعلى سبيل المثال فان القرش والذي يعيش في ظروف بيئيه شبه مستقره لايظهر اي حالات تطور او تغيير من ملايين السنين .
- عندما يتحاور ويناقش العلماء طريقتي التطور ( المرحلي ) او ( الفجائي ) فهم ينظرون الى هذا الحوار باعتباره اثراء وقوه للطريقه العلميه . بينما ينظر الخلائقيون الى اي نقاش باعتباره اشاره الى الضعف في بناء النظريه لذا نراهم ينقضون ساخرين من هذه الطريقه الشفافه والعلميه التي يمارس بها العلماء حوارهم وتطوير نظرياتهم .
ان التبادل الحر للافكار وخصوصا العلميه هو سمه مميزه من سمات المجتمع الديمقراطي وسمه من سمات العلم والطريقه العلميه .
اما بالنسبه للخلائقيين فمجرد التساؤل يتحول الى خطيئه كبرى وفي عالمهم المغلق فهم لايرون في اي نقاش علمي سوى جنون ووهم كبير فعندهم ان الجميع يجب ان يسكت ويصمت لان الله قد تكلم .
- لقد اثبت الخلائقيون مره بعد اخرى بانهم بعيدون كل البعد عن عالم العلم وليسوا علماء بل عباره عن نقاد ادب فهم يحرصون على القيام بمسح شامل لجميع الادبيات العلميه بحثا عن نقطه اختلاف او عدم اتفاق بين العلماء وتراهم وحالما يجدون مثل هذه النقاط يقفزون من الفرح مؤكدين على ان وجود هذا الاختلاف يؤيد اسطوره الخلق التوراتيه ،ولم اسمع بان هؤلاء ( دعاه الخلق الكامل ) قد مولوا اي بعثه علميه بل ولم يشارك اي منهم بجهد في اي بعثه علميه او اريكولوجيه فهم مشغولون تماما بتدبيج المقالات الادبيه النقديه .
الخلائقيون :
حتى وان صدقنا بان كل انواع الحياه قد تطورت من خليه واحده او بضعه خلايا فوجود خالق ضروري لتفسير هذا التنوع والتعقيد في انواع الحياه .
الجواب :
لقد تعرضت فيما سبق كيف ان الخلائقيين يذكرون امثله عن اعضاء متطوره كالعين البشريه ويقولون ان مثل هذا التعقيد والتنوع الوظيفي لايمكن الا ان يكون ناتجا عن تدخل الهي .
ان تهافت مثل هذا المنطق كما بينت سابقا والذي يعتمد على مايسمونه ( الصدفه العمياء ) او ( عشوائيه الاحداث ) على انها الاليه التي يعمل بها التطور. كما يحاولون ان يصوروا الامر وكان فائزا من اليانصيب قد ربح بدلا من الحقيقه العلميه والتي تؤكد ان التطور عباره عن عمليه تراكم لتغييرات في البناء الوظيفي لعضو ما او للكائن الحي عبر عمليه الانتقاء الطبيعي .
وهم لايملون من تكرار نفس الاخطاء متعمدين خلق عدو من قش يسهل تحطيمه ويؤكدون عدم امكانيه تطور الخليه ويسوقون في معرض ردودهم امثله على تعقيد اليه عمل الخليه بمكوناتها من (DNA ) و(RNA ) والتي تعمل بتناسق دقيق وبكفاءه عاليه ومن ثم يطرحون سؤالهم : حيث ان لاوجود لخلايا سابقه مثل الخليه الاولى او الخلايا الاولى فلايمكن ان نتكلم عن تراكم مفيد لتغييرات ناتجه عن عمل الانتقاء الطبيعي فلذا لابد من وجود تدخل الهي قام بخلق الخليه الاولى ووضع لها قوانين تطورها .
والجواب هو ان الخلايا الاولى للحياه الابتدائيه لم تكن تحوي على احماض نوويه معقده التركيب والتي تحويها الخلايا ( الحديثه ) كما في العين البشريه والخلائقيون بسوقهم مثل هذا المثال المعاصر يتناسون ان ظهور العين البشريه كان ثمره اربعه مليارات عام من التطور، ويطرحون سؤالهم كانما العين البشريه ظهرت الى الوجود هكذا وبشكل مفاجيء وسبق ان قلت بان العلماء لم يكونوا من ادعى ذلك .
وللتذكير فاني اقول لهولاء بان التجربه التي اجراها ( Stanley Miller & Harold Urey )
عام 1953 في جامعه شيكاغو قد بينت ان اللبنات الاولى لوجود وتكوين الاحماض الامنيه قد ظهرت للوجود وبشكل مفاجيء وتحت ظروف مختبريه من خليط من الامونيا وغاز الميثان والماء والهايدروجين وكلها عناصر متوفره في المراحل الاولى من تكون الارض .
وبكلمه اخرى فان ماللير ويوري قد اكتشفا ان جزيئات الحياه يمكن ان تتجمع وبشكل تلقائي وطبيعي من بضعه مكونات بسيطه ومتواجده بشكل عادي على سطح الارض .
عدا ذلك فقد اكتشف العلماء بان البكتريا تستطيع العيش متحمله درجات حراره عاليه قرب البراكين وحتى في باطن النيازك التي كانت ترتطم بالارض .
الخلائقيون :
ان اي تطور كمايدعي التطوريون غير ممكن لان اشكال الحياه المعروفه لايمكن ان تتطور خارج ( نوعها ) .
الجواب :
رغما عن احتجاجات الخلائقيون الغاضبه والتي تدعي بانهم يعتمدون العلم التجريبي في اعتراضاتهم وفرضياتهم بدلا من الاعتماد على الكتب اللا – مقدسه الا ان مثل هذا الاعتراض اعلاه لايدل على اي توجه او طريقه علميه صحيحه .
ان الاعتقاد بان انواع الحياه لايمكن ان تتطور الى ( انواع ) خارج ( نوعها ) مبني تماما على ماجاء في كتاب التكوين والذي يستعمل كلمه ( نوع ) في اسطوره الخلق .
وفي الحقيقه فان الطريقه العلميه الوحيده ,المعترف بها لتصنيف الانواع هي الطريقه المسماه
Linnean system
وهي تصنف الكائنات الحيه وكمايلي :
Kingdom
Phylum
Class
Order
Family
Genus
Species
عذرا لاستخدام المصطلحات الانكليزيه فلم اجد لها تعريبا متفق عليه .وحسب قاموس المورد فهي كما يلي:
المملكه ، الشعبه ، طائفه ، جماعه او طبقه ، عائله ، ضرب ، نوع .
كل من هذه التصنيفات من سلم التصنيف تمثل تعريفا كاملا وتحديدا واضح المعالم يعتمد الصفات التشريحيه .
ان مفهوم ( نوع ) والذي يتم استخدامه من قبل الخلائقيين تعريف توراتي لاعلاقه له من قريب او من بعيد
بالترتيب والتصنيف العلمي .
- ان الاعتراض الخلائقي اعلاه يمثل منهجا يعتمد خطا منطقي وقع فيه هؤلاء . والاستنتاج المبني على هذا الخطا المنطقي والذي يزعم بعدم امكانيه حدوث تطور خارج النوع مبني على خطا الفرض الاولي والذي يضم في ثناياه النتيجه التي يريد ان يصل اليها وبشكل مسبق .
- يستخدم الخلائقيون مصطلح ( النوع ) بشكل فضفاض وبطريقه غير علميه فهم ينظرون الى الطيور على انها نوع والاسماك على انها نوع اخر . منطلقين من هذا الفرض فهم يقبلون تطورا (محدودا ) للاسماك ضمن (نوعها ) وللطيور ضمن (نوعها ). وفي الحقيقه فان مايدعونه نوع هو مايسمى طبقه ضمن التصنيف ال ( linnean ) . فالطيور تعرف ضمن طبقه (class ) (ave ) بينما تقسم الاسماك الى طبقتين رئيسيتين (super - class ) الاولى تسمى الاغناثا ( agnatha ) والثانيه ( gnathstomata ) .
ان المشكله التي يواجهها الخلائقيون عند استخدام هذا التصنيف من قبل العلماء تكمن في حقيقه ان هذا التصنيف يسمح بحدوث الكثير من التطور بين انواع الحياه اكثر مما يسمح بحدوثه بين الهومو اريكتوس والهومو سبينز لان الاخيرين هما من نفس ال (genus ) الضرب . اي ( هومو ) .
فكيف يواجه الخلائقيون هذه المشكله ؟ بتغيير استخدامهم لمصطلح نوع حتى يستخدم في هذه الحاله لتطبيقه نزولا الى مستوى الكائن الحي فهم يوحون بان الهومو اريكتوس والهومو سبينز ( نوعان ) من الحياه والحقيقه انهما ينتميان الى نفس ال (genus ) الضرب .
- ان المبدا الوحيد الذي يحدد درجه التطور والتغيير هو عامل الزمن . ولنفترض ان العلماء لاحظور وخلال المئه عام الماضيه تطورا في احد صنوف الحياه ولنسمي درجه التطور ومقداره ب ( س ) من هنا يتوقع العلماء بان معدل التغيير والتطور لنفس هذا الكائن وخلال الالف سنه القادمه 10 س وخلال مليون سنه 10000س وخلال مليار سنه 10000000س ( وبالمناسبه فان الشفره الجينيه للانسان تختلف باقل من 1% عن الشمبانزي ) .
وبشكل عام فاذا وافقنا على ان التطور ممكن الحدوث بحجم صغير خلال زمن قليل فان تطورا اكبر سيكون ممكنا الحدوث بمرور فتره زمنيه اطول .
فاذا كان هناك اي اليه - ميكانزم - ( حسب الخلائقيين ) قد تحد من عمليه التطور هذه فماهي ؟
وكيف تعمل هذه الاليه ( الميكانزم ) ؟
واي فحص مختبري يؤيد حدوث هذا التوقف والتحديد لعمليه التطور ؟
واين الاثباتات ؟
على مثل هذه الاسئله سيكتفي الخلائقيون بترديد عبارات مبهمه ونصوص من الكتب االلا– مقدسه وعذرا فان مثل هذا لايمت للعلم بصله .
ان سجل الاحافير قد سجل لنا مراحل حدوث التطور ( الماكرو-تطور) اي ( macro-evolution ) . فمايدعى ( lobe-finned fish ) التي عاشت في الماء تمتلك ايضا رئتين وشبيهات الارجل وقد كانت حلقه انتقاليه بين الاسماك وا الحيوانات البرمائيه .واظهرت الحيوانات البرمائيه مرحله انتقاليه بين الكائنات المائيه والكائنات التي استطاعت العيش على اليابسه .وال - cynodonti كان الجسر الذي ربط بين الزواحف والثدييات حاملا صفات تشبه الاثنين .
وفي فرع اخر من شجره التطور نجد الArchaeopteryx وهو مرحله انتقاليه بين الطيور والزواحف ويمثل مثالا واضحا على حدوث مايدعى بالمايكرو تطور .وعندما عثر العلماء على هذه الاحفوره في بافاريا عام 1860 كان رد فعل الخلائقيون عنيفا واتهموا العلماء بتزوير هذه الاحفوره الا انهم اضطروا اخيرا الى التزام الصمت المحرج بعد ان عثر العلماء على احافير اخرى لنفس الحيوان .
- ان طريقه التصنيف والمعتمده- linnean - ورغما عن نجاحها الا انها لاتسمح بتصنيف الاحافير والتي تمثل مرحله انتقاليه في سلم التطور الا منسوبه الى مملكه معينه نزولا الى العائله الواحده .
ويواجه العلماء نفس المعضله التي يواجهها امين مكتبه عامه فهو عندما يريد تصنيف كتاب باسم ( ثاثير الاكتشافات العلميه على التاريخ ) سيحار في اي قسم وتحت اي تصنيف سيضع هذا الكتاب فهو مجبر ان يضع الكتاب تحت تصنيف معين اما صنف التاريخ او صنف العلوم . وهذا مايحدث بالضبط حين تنسب احفوره مرحليه الى صنف ما فهي ستظل معلقه بين الصنفين .
الخلائقيون :
حتى لو حدثت طفره ما فانها لن تنتقل الى الذريه الا بتزاوج ذكر وانثى حاملين لهذه الطفره وهنا فالاحتمالات واحد الى مليون ان يصادف تزاوج انثى وذكر حاملين لانفس الصفه .
الجواب :
ان ضروره تزاوج انثى وذكر حاملين لصفات جديده نتيجه طفره معينه او تطور معين حتى ترث الذريه هذه الصفه الجديده اصبحت من اعتراضات الخلائقيين المحببه الى قلوبهم وجزا من فولكلور القائلين بالخلق الكامل .
الا ان الجيل الجديد من المدافعين عن اسطوره الخلق الكامل قام بحذف هذا الاعتراض من كتب وادبيات الخلائقيين 0 والسبب واضح ) .
ولكن بريدي الالكتروني يشير الى ان الكثير من اصوليي المسيحيه والخلائقيين لايزالون مقتنعين اشد الاقتناع بان التطور يحتاج الى تزاوج حاملين لنفس الطفره .والحقيقه فان اي خريج جديد من قسم البايلوجي يعلم انه لنقل الصفه فليس هناك حاجه الا ان تكون موجوده عند احد الابوين ،جين واحد عند احد الابوين سيكون كافيا لنقل هذه الصفه الناتجه عن الطفره للذريه المشتركه .
الخلائقيين :
يشير قانون الثرموداينميكا الثاني الى ان الفوضى واللاتنظيم يزداد مع الزمن بينما تدعي نظريه التطوربان اشكال الحياه قد اصبحت اكثر انتظاما واستقرارا وتنوعا .هذه الحقيقه تشير الى تناقض بين قانون الثرموداينميكا الثاني والتطور لذا فان نظريه التطور لايمكن ان تكون صحيحه .
الجواب :
يحاول الخلائقيون ان ينظروا الى قوانين الثرموداينميكا من زاويه فلسفيه محاوليين استباط ونسب مفاهيم فلسفيه الى تلك القوانين .والحقيقه فان قوانين الثرمودايناميكا تعني وببساطه ( حركه الحراره ) - heat movement - .
ومن الطبيعي ان نلاحظ محاولات الخلائقيين المستمره لتحوير ولي المعاني والاستخدام غير الصحيح لقوانين الفيزياء وغيرها .
ان القانون الثاني للثرموداينميكا ينص على :
ان العشوائيه واللانظام تزداد في نظام مغلق .
disorder in a closed system tends to increase
ولكن ماذا يقصد العلماء بالنظام المغلق ؟
يقصدون به ذلك النظام الذي لايستلم طاقه من مصدر خارج عنه .
كوننا يعتبر نظاما مغلقا لان كميه الطاقه الموجوده ثابته .لذا فكوننا يظهر علامات متزايده من الفوضى واللانظام .
ولكن هناك مناطق في الكون تستلم طاقه من مصدر خارجي لذا فهي تعتبر نظام مفتوح . وكوكبنا الارض يعتبر نظام مفتوح لان الارض تستلم طاقه من مصدر خارج عنها الا وهو الشمس .وبدون الشمس وطاقتها لايمكن ان تكون هناك حياه على الارض .
واذا اعتبرنا ان الارض والشمس يشكلان نظاما مغلقا – لايستلم طاقه من مصدر خارج عنه - اذا فالشمس والارض سيشهدان المزيد من الفوضى واللانظام وضمن هذه الفوضى سنجد جيوبا تزداد تنظيما وتتنوع تعقيدا.فعلى سطح الشمس ينتج الاندماج النووي تفاعلات تسلسليه تنتج طاقه حراريه وضوء ويؤدي هذا التفاعل ايضا الى تحويل الهايدروجين الى هليوم وعناصر اخرى اكثر تعقيدا .
ونشهد نتيجه ذلك تطورا متصاعدا في انواع العناصر في قلب الشمس . وبشكل عام فالشمس تشهد الكثير من التصاعد في نسبه العشوائيه واللانظام ويتحول جزا كبير من كتلتها داخل الى داخل قلب الشمس على شكل حراره وطاقه مشعه .ولان الارض تعتبر نظاما مفتوحا فانها وباستلامها طاقه من الشمس تميل الى ان تكون اكثر استقرارا وبمرور ملايين السنين نشهد تطورا وتعقيدا وتنوعا في جميع اشكال الحياه على الارض .هذه الحياه لاتعتمد على طاقه الشمس كمصدر للطاقه ولكن وجود هذه الطاقه واستمرارها يعني مصدرا مستمرا للماء والغذاء .
ان قانون الثرموداينميكا الثاني لايعارض ولايناقض باي شكل من الاشكال نظريه التطور. وارى انه من الغريب والمضحك ان دعاه الخلق الكامل والدقيق يحاولون اثبات وجود اله قوي ومهندس حكيم لقوانين الطبيعه وفي نفس الوقت يقبلون ان هذا الخالق الذكي جدا والحكيم جدا قد قام بصياغه قانون الثرموداينميكا الثاني والذي يبشر بمستقبل من الفوضى واللانظام .
ان خالق ذكي ودقيق – حسب اعتقادي – لن يقوم بتصميم قانون يؤدي الى انهيار الكون اليس كذلك ؟
الخلائقيون :
ان العمود الجيولوجي لم يتكون نتيجه ترسبات استغرقت ملايين السنين بل كان نتيجه لطوفان نوح الذي عم كل العالم وكما جاء في اسطوره التكوين من الكتاب اللا – مقدس .
الجواب :
لقد بينا فيما سبق بانه اذا كان ترتيب عمليه الخلق – حسب الاسطوره التوراتيه – والتي تزعم بان الله قد خلق الكائنات الحيه بشكل قريب ومتلاحق لظهر ذلك واضحا في ترتيب الترسبات وتعاقب الاحافير في العمود الجيولوجي .
ولكننا نرى بان احاديات الخليه تقبع في اسفل العمود صعودا الى قمته والتي تمثل الحيوانات العليا بضمنها الانسان .
ان نظريه التطور تؤيد وتنطبق تماما على مانجده في العمود الجيولوجي ولكن بالنسبه للخلائقي فان تفسير هذا التناقض بين اسطوره الخلق التوراتيه وحقيقه العمود الجيولوجي صعب جدا بل وشبه مستحيل فلماذا يرينا العمود الجيولوجي هذا الترتيب الواضح والداعم لنظريه التطور؟
ولكن سرعان مانكتشف بان الخلائقيين وكعادتهم يعرفون الجواب لانهم يعتمدون كلام الله – يهوه – كمصدر لمعلوماتهم فسبب حصول هذا الترتيب كما نراه في العمود الجيولوجي هو طوفان نوح الذي اباد جميع الكائنات ورتب الاحافير بهذا الشكل الذي نراه اليوم !!!!
فعندما وجه يهوه غضبه غضبه الى الكائنات الحيه جميعا وامر باربعين يوما من الامطار غرقت الكائنات البدائيه اولا الى قعر المحيط كما نجدها اليوم في العمود الجيولوجي . اما الاشكال الاكثر تعقيدا فهي تغرق ابطا – كمايدعي هؤلاء – لذا نجد احافيرها ومتحجراتها في طبقه اعلى ممن غرق قبلها . اما الثدييات فهي اذكى واسرع من بقيه الحيوانات فلذا تسلقت قمم الجبال وعندما وصلها اليم كانت اخر ماغرق لذا تظهر احافيرها وبقاياها في قمه العمود الجيولوجي !!!!!!!!
عندما يقدم لنا الخلائقيون هذا السيناريو المضحك ينسون او يتناسون الحيوانات التي كانت تعيش في الاراضي المنبسطه والصحاري التي ليس بها اي جبال او حتى مرتفعات فكيف يظهر العمود الجيولوجي هناك نفس الترتيب الذي نراه وفي كل مكان ؟
وهنا يقدم لنا الخلائقيون تفسيرا عجيبا جديدا ويقولون ان الحيوانات تمتلك قابليات مختلفه للطفو !!!! فكل ( نوع ) يمتلك من ينتمي اليه نفس القابليه على الطفو لذا نجد احافير الزواحف تظهر مع الزواحف واحافير الثدييات تظهر معا كل حسب قابليته للطفو !!!! .
وادناه بعض الملاحظات :
اعتقد انه من الجنون ان يقترح احد ان طوفانا جبارا سيتمكن من ترتيب احافير الحيوانات الغارقه . واود هنا ان اوجه سؤال الى الخلائقيين لكي يقدموا لنا مثالا واحدا عن طوفان حديث حصل في عصرنا هذا وادى الى ظهور طبقات مرتبه من احافير لبقايا الحيوانات .
كل من عاش فيضانا مدمرا يعرف جيدا ومن خلال تجربته الاليمه بان مثل هذه الفيضانات لاتخلف وراءها سوى الفوضى والدمارولاتترك طبقات منسقه ومنتظمه .
والاغرب هو ان يعتقدانسان عاقل بان اشكال الحياه الاكثر تعقيدا تطفو وبشكل افضل من الكائنات الاقل تعقيدا . ان الانسان من اقل الكائنات قدره على الطفو والعوم من كثير من الكائنات الاخرى .
لذا فاذا استخدمنا ( منطق ) الخلائقيين فيفترض اننا كنا سنجد الاحافير البشريه ولكن في اسفل العمود الجيولوجي وليس في قمته !!! ويجب ان نؤكد هنا بانه ليس هناك اي علاقه بين تعقيد اشكال الحياه وقدرتها على الطفو .
واذا قبلنا ان يكون طوفان نوح قد ادى (وبطريقه لانعرفها ) الى تكون العمود الجيولوجي كما نراه اليوم فلماذا وعندما يستخدم العلماء طريقه تحديد عمر الاشياء بواسطه الراديوكاربون نجد بان الاحافير تقدم لنا عمرا قديما للحيوانات البدائيه واعمارا اقل منها للاحافير الحديثه والاقرب الى قمه الهرم ؟ اليس من المفروض ان تكون كل الكائنات قد ماتت غرقا خلال اربعين يوما اي في نفس الفتره تقريبا فلماذا نجد ان مايفصل بين بعضها والطبقات العليا بضعه مئات الملايين من السنين؟ فهل ادى ادى طوفان نوح الى اعاده عقارب ساعه الزمن الاشعاعي للارض الى الخلف ؟ واذا كان هذا صحيحا فهل ادى فيضان نوح الى اعاده عقارب الساعه الاشعاعيه على المريخ والقمر الى الوراء ايضا حيث نجد ان اقدم صخور واحجار القمر والمريخ تعطينا نفس عمر الاحجار والصخور على الارض اي 4,5 بليون سنه ؟
عندما كتبت اسطوره التكوين قبل 500 سنه من عصرنا الحالي لم يكن الانسان يعرف بان النباتات هي انواع من الحياه لذا فلم يكن يهوه ( الله ) يعرف ذلك ايضا لذا فقد نسي ان يامر نوح بان يجمع من النباتات كل زوجين اثنين او ان يعد مكانا خاصا للنباتات على فلكه العجيب !!! هذه الاشجار والنباتات والتي ادى طوفان نوح الى غمرها بالماء كان لزاما ان يؤدي وبشكل اكيد الى اختفاء مملكه النباتات كما ماتت كل اشكال المملكه الحيوانيه !!!!
حدثتنا اساطير البابليين والسومريين واساطير اليونان عن فيضانات هائله بامر من يهوه الله وهذا ان دل عللىى شيء فانه يدل وكما قال روبرت انغرسول :
ليس هناك اي شيء جديد او اصيل تقدمه لنا المسيحيه فكل معجزاتها واخطاؤها وطروحاتها مستنسخه عن ديانات اقدم منها.
الفصل الثامن
هل يمكن التوفيق بين اسطوره التكوين والعلوم الحديثه ؟
اليكم هذه الفزوره :
كنت في ال36 عندما جاءت ابنتي صوفي الى هذه الدنيا وعندما ولدت انا كان عمر والدي هاري 25 عاما وعندما ولد والدي كان جدي شيلبي 28 عاما ،فاذا كان عمر ابنتي 5 سنوات عام 200 ففي اي سنه ولد جدي شيلبي ؟
من نافله القول بان فزوره كهذه هو من البساطه بمكان بحيث يستطيع اغلبنا الاجابه عليه والاجابه هي ان تجمع الاعمار الى بعضها (36+ 35+ 25 +5 ) وتطرح الناتج (104) من 2000 تكون النتيجه بذلك 1896 وهو العام الذي ولد به جدي شيلبي .
من المؤكد ان شجره عائلتي لاتهم احدا ولكني اعتقد بان هذه العمليه الحسابيه والتي قدمتها لكم تغنينا تماما عن ايراد نصوص مطوله من الكتاب اللا- مقدس .
وحسب هذه الاسطوره المقدسه فان الله - يهوه - خلق ادم وحواء في اليوم السادس من اسبوع الخلق التوراتي وبحساب عدد السنوات التي عاشها ادم وذريته مرورا بنوح وابراهيم ومن ثم داود وصولا الى يوم ميلاد يسوع ( المفترض ) وبعد ان يكمل لنا انجيل متي ولوقا هذه الحسبه وصولا الى الى يوم ميلاد يسوع النفترض نستطيع ان نحسب وببساطه عمر البشريه والمخلوقات والارض لكي نرى بان كل شيء بدا قبل سته الاف سنه !!! .
وبغض النظر عن الاختلاف الكبير في وجهات النظر بين الخلائقيين والعلماء الا ان الطرفين يتفقان على ان سته الاف سنه غير كافيه لانتاج هذا التنوع والتعقيد في اشكال الحياه التي نراها حولنا . ان الزمن الذي انقضى حتى تطور الهوموسابينيز كان بضعه مئات الملايين من السنين .
لذا فان اسطوره الخلق التوراتيه والعلم على طرفي نقيض ولايمكن التوفيق بينهما.
يشير الخلائقيون غالبا الى هذا الفارق الكبير بين العلم واسطوره الخلق معتبرين التطور كذبه كبيره ويرددون كصدى ماقاله (القديس ) توماس اكينوياس والذي اعتقد بان اي خلاف بين العلم والسطوره الخلق التوراتيه مرده الى خطا في العلم وليس في اسطوره الخلق .
ممن مشى على خطى توماس اوينايس كان هنري موريس والتي مثلت كتبه في مرحله ما الاساس ( العلمي ؟ ) الذي اعتمده الخلائقيون.
ومما كتبه السيد موريس :
من المستحيل ان نخترع طريقه ما لنوفق بين التوراه وعلم التطور .
اسهمت خلال العقود المنصرمه ولاتزال اكتشافات علماء الكونيات والفلك والفضاء في تليط الضوء بشكل اكثر تركيزا على مدى عمق هوه الخلاف بين اسطوره التكوين التوراتيه ومكتشفات العلم الحديث . واسهمت شبكه التليسكوبات الجباره على الارض وتلك التي اطلقت الى الفضاء عن وجود مجرات تبعد مليارات السنين الضوئيه عن الارض وهذه الحقيقه تك تؤكد بان عمر كوننا يزيد ‘عن السته الاف سنه التوراتيه ببضع مليارات من السنين والتي هي عمر تلك المجرات والتي احتاج الضوء ,الاشعه المنبعثه منها الى مليارات السنين لكي يصلنا مما يعني وببساطه ان تلك المجرات لم تتكون او تظهر الى الوجةود قبل سته الاف سنه !! ولكن ماذا يقول الخلائقيون عن حقيقه وجود هذه المجرات ؟
انهم يهملون تماما ذكر هذه المجرات ويتجاوزون حقيقه وجودها .
ويكتفون بترديد لازمتهم المحببه والقائله بان العلم هو الذي يخطا وليس كتبهم اللا - مقدسه .
وقد ذهب احدهم وهو وايسونغ الى ان يقول بان الضوء الذي يصلنا من ابعد المجرات يحتاج الى 15 سنه فقط هكذا بدون ان يكلف نفسه اثبات ذلك ولو بتجربه بسيطه. واعتقد ان السيد وايسونغ يرثي في سره لهؤلاء المساكين من العلماء من الذين يعملون في مركز هارفرد - سميثوسيان للاستروفيزياء اوالذين صدقوا الكذبه التي اطلقها بعض المضللين من العلماء عن سرعه الضوء والمجرات البعيده وغيرها من تخاريف العلماء مثل اينشتاين وستيفن هوكنك وساغان وعلماء الناسا ويالنا من محظوظين لان بيننا مثل وايسنغ وجوقه الخلائقيين الذين استطاعوا اسكات كل العلماء واثبتوا بما لايقبل الشك بان الارض خلقت في سته الاف سنه كما قال يهوه !!!
الا ان هناك تناقضا اخر بين العلم واسطوره الخلق التوراتيه الا وهو فيضان نوح وفلك نوح العظيم والذي حسب اسطوره الخلق التوراتيه كان يجب ان يكون قد حدث عام 2348 ق.ع.ح وبان الوحيدون ين الذين نجوا كانوا ابناء نوح والحيوانات التي اصطحبها معه .ويبدو لي انه من الصعب على الخلائقيين ان يفسروا لنا كيف فشلت حضارات وادي النيل ووادي الرافدين والحضاره الايجيه والتي تركت لنا سجلات تاريخيه مفصله ودقيقه لم ترى ان فيضانا مثل فيضان نوح جدير بان يذكر وان يسجل ّّّ ولماذا نجد ان حضاراتهم كانت مزدهره وفي نفس الوقت الذي ادعى به يهوه انه قد اغرق الكون وجميع البشر ؟
وحاول البعض وبطريقه مضحكه الادعاء بان يهوه - الله - خلق كل شيء في سته ايام ولكنه تعمد ان يظهر بان عمر كل شيء اقدم من الحقيقه اي ان الخلق حديث ( سته الاف سنه ) ولكن يهوه تعمد ان يظهر لنا العمود الجيولوجي وكل الفحوصات المختبريه والراديو كاربونيه تعطينا ( انطباعا ) فقط بان كل شيء اقدم مماهو عليه .
ولكن لماذا يخترع الله مثل هذه الاعيب ؟ لماذا يخلق كل شيء في سته ايام ويخفي ذلك ؟
لماذا كل هذا اللف والدوران ؟ لان التوراه يجب ان تكون على حق ولكن من قال ان التوراه هي الحق كله ؟ الجواب التوراه هي التي قالت عن نفسها انها هي الحق لذا فهي الحق !!!!
هذا هو المنطق الذي يجابهنا به به دعاه الخلق واؤلئك المؤمنين بحرفيه كتبهم المقدسه .الحقيقه ان هؤلاء جميعا يعانون من مشاكل ازدواج الشخصيه وازدواج الرؤيه ويعيشون في وهم يصنهونه ويصدقونه .
ولكي نصدف كل هذا الهراء والذي يدعبي اصحابه بانه علم حقيقي ومنطقي يجب ان نصدق بان عمر الارض سته الاف سنه وبان يهوه - الله - قد تامر مع الطبيعه لكي يوهمنا بان عمر الارض والكون بضعه مليارات من السنين . وبان الضوء والاشعاه القادم من المجرات البعيده عباره عن زيف ووهم كبير وبان العمود الجيولوجي للحياه زيف وحركه طبقات الارض التكتونيه غير حقيقيه وكل هذا وضعه يهوه - الله - ليمتحن به حقيقه ايماننا وبان مانراه ونشعر به ونمتحنه ونتحقق منه بالتجارب العلميه ليس سوه وهك من صنع الشيطان واؤلياؤه .!!!
اما اليوم فهناك جيل جديد من الخلائقيين والذين ابتعدوا عن الايمان بدقه وبحرفيه ايام الخلق السته رافضين رؤيه الاصوليين ومعنبرينهم محرفين بل ومخربين للعلم لكي يظهروا انه على اتفاق مع فهم الحرفي للتوراه الا ان هذا الجيل الجديد من المحدثين قام بتخريب الكتب اللا - مقدسه ليظهر بان هذه الكتب على وفاق مع العلم .
هذه الموجه قد لاقت انتشارا كبيرا بين الكثير من المؤمنين والذين يريدون لان يظهروا انفسهم على انهم عقلانيين وعلميين ولكن يبقى السؤال هل يمكن ان نوفق بين العلو واسطوره التكوين؟
الجواب هو بكلا لايمكن ذلك ولكن كيف يمكن ان نفسر مثل هذا الاعتقاد الشعبي والمنتشر ؟
بشكل عام نستطيع الجزم بان ذوي العقول الدينيه لايعرفون شيئا عن العلم وذوي العقول الجانحه الى العلم لايعرفون الا القليل م عن ومن كتبهم المقدسه.
وكلا المعسكرين يعتقد انه من الممكن الاتفاق بين العلم والدين وفي الواقع فاننا لكي نصل الى ايجاد اتفاق محتمل فامامنما طريقين :
الاول بادعاء العلميه كما يفعل بعض الاصوليين ,
والثاني اللي والقفز على معاني الكلمات وايهام النفس والاخرين بصحه التبريرات المقدمه .
اللاحرفيين
قال الفيلسوف البريطاني برتراند رسل يوما :
ان التوراه معروفه باشياء كثيره الا الوضوح فهو ليس من تلك الاشياء .
يوافق حتى اعتى اصوليو المسيحيه على ان ( بعض ) المقاطع من الكتاب الذي يقدسونه صعبه الفهم وتحتاج الى مهاره غير اعتياديه لتفسيرها وتبريرها . فانبياء مايدعى بالعهد القديم يستخدمون لغه غير واضحه وكذلك يفعل كتاب الرؤيا ليوحنا وفي الحقيقه فهذه اللغه غير الواضحه يمكن فهمها وتفسير معانيها ليمكن ان تعني اي شيء وكل شيء .
الكثير من اؤلئك الذين يذهبون بشكل منتظم وبشكل منتظم الى الكنيسه يعتقدون او يظنون انهم يعتقدون بان هذه الكتب اللا -مقدسه مكتوبه بهذه الطريقه المشفره قد تبات باحداث تاريخيه قبل حدوثها وبان بعض هذه الاحداث قد حصل فعلا في القرن العشرين وان احداثا اخرى ستحدث وبشكل مؤكد في القادم من الايام .
بسبب عدم وضوح الكثير من المقاطع في الكتب اللا -مقدسه يمكن وبشكل قسري ربط احداث معينه بتبريرك الخاص الذي تستنبطه او الذي يريد رجل الدين ان يستبطه من تلك النبؤات المبهمه .
ومادامت طريقه تبرير وتفسير مقاطع وكلمات الكتب - اللا مقدسه هي عمليا راي شخصي من طرف اخر فلماذا بحق العقل استطيع ان اعتبر ماقاله هذا المفسر هو الحقيقه رافضا قول المبرر او المفسر الاخر ؟ لماذا يكون الاول تحريفا والاخر اعادق قراءه او استباط واقعي ؟
ان مثل هذه التبريرات غالبا مانراها في ( شروحات ) و(وتوضيحات ) اللا - حرفيين والذين يسعون لحل مشكله او تناقض ما بين العلم الحديث واساطير الكتب اللا -مقدسه .
وكمثال على ذلك :
- يؤمن اللا - حرفيون بان عمر الارض اقدم كثيرا من السته الاف سنه التي يتحدث عنها اؤلئك الذين يؤمنون بحرفيه الكتاب - اللا - مقدس . ولاعطاء هذا الوهم شكلا عقلانيا مزيفا يمكن هضمه او قبوله من قبل الاخرين يلجا هولاء الى مايسمونه ( الخطا في الحذف ) وبكلمه اخرى فان تسلسل شجره عائله البشريه كما يعرضها الكتاب اللا - مقدس ( غير جقيقه ) فقد حذف من تلك القوائم ذكر اجيال اخرى بين ادم ويسوع . فعندما يقول الكتاب اللا - مقدس بان صالح قدعاش ثلاثون عاما وخلف ايبر فهو يعني ان صالحا قد عاش ثلاثون عاما وانه قد حلف الجد الاكبر لاايبر او جد الجد وهكذا فان هناك اجيال لم تذكر واذا اضفنا هذه الاجيال المحذوفه فاننا نستطيع ان ندفع يتاريخ الخليقه ابعد والى الخلف !!! فكيف نصدق بان اسطوره التكوين هو كتاب موحى به ،دقيق ، مقدس غير قابل للخطا من قبل الاله الكامل الذي يعرف كل شيء بينما وفي نفس الوقت نسمح لانفسنا بتصديق ان علينا اهمال ماذكره كتاب التكوين من سلسله وراثيه تؤرخ لعمر الارض باعتبار ان هناك خطا الحذف ؟ فهل كان الله في حاله من فقدان الذاكره عندما اوحى اللى موسى بكتابه المقدس ؟من الخلائقيين من يقترح اهمال سلسله الانساب الوارده في كتاب التكوين لااننا ومن دراسه مقاطع اخرى من الكتاب اللا - مقدس سنجد ادله كثيره على حصول اخطاء في سلسله الانساب والسلات وهنا قد يشير البعض الى التناقض الحاصل والواضح في مااورده انجيل متي _ الفصل الاول - وماذكره انجيل لوقا من ايراد سلاله يسوع ونسبه وصولا الى داود فالقائمتين تشهدان تناقضا صارخا .
طبعا يمكن لاي ناقد او متشكك ان سال سؤلا بسيطا فلماذا يكون لطفل قد ولد من عذراء - كما يدعون - سلسله نسب ؟ او شجره عائله ؟ وماعلاقه هذا الطفل اصلا بيوسف ؟
هنا يقفز اللاحرفيون قائلين : ولكننا نعتقد بان سلاسل الانساب والتي يذكرها كتاب التكوين ليست دقيقه ولايمكن الاعتماد عليها وبذلك يمكن ان تكون شجرهعائله يسوع ويوسف غير دقيقه هي الاخرى !!!
شخصيا انا واثق واوافق على عدم امكانيه الوثوق والاعتماد على سلاسل الانساب التوراتيه ولكني لاازال ارى بان مايقوله اللا- حرفيون عن وجود اخطاء حذفيه هو طعن واضح بمصداقيه وقدسيه التوراه وغيرها من الكتب اللا- مقدسه .
وهنا اتذكر شعارا شاخرا رفع اثناء حرب فيتنام من قبل معارضي تلك الحرب القذره ويقول الشعار : ان على الولايات المتحده تدمير فيتنام حتى ننقذ فيتنام !!!!
وهذا فعلا مايفعله اللا - حرفيون فهم يدمرون كتاب التكوين وجميع الكتب اللا - مقدسه حتى ينقذونها من ورطتها واخطائها العلميه .ولكي نستطيع ان نوفق بين الحقيقه العلميه والقائله بان عمر الارض 4.5 مليار سنه وبين سلسله الانساب التوراتيه يجب ان تصل ( اخطاء الحذف ) الى بضعه مئات الملايين من سلاسل الانساب المحذوفه فلماذا يقوم اله قادر وعليم بالايحاء لانبياؤه بسلاسل نسب ومعلومات خاظئه ومتناثره وغير دقيقه ؟
طريقه اخرى يحاول بها اللا - حرفيون تحريف كتاب التكوين بالزعم بان سلاسل الانساب هذه يجب ان لاتؤخذ بمعناها الحرفي فهي عباره عن استخدام مجازي وليست حقائق !!! ولكن كيف تكون قائمه من اسماء ذات استخدام مجازية ليست حقائق وهي مجرد قائمه لالون ولاطعم لها ؟ وان اعتبرناها ذان استخدام مجازي فلاي غرض ؟
ولناخذ هنا احى سلاسل الانساب التي وردت في التكوين فصل 11 : بلخ عاش ثلاثون سنه وخلف رو ،ورو عاش 32 سنه وخلف سروج وسروج عاش ثلاثون سنه وخلف ناحور وناحور عاش 29 سنه وخلف تارح.
ولننظر بحياديه وامانه الى ما تقدم من سلسله نسب ، فكيف يمكن لنا ان نعتقد بان كاتب تلك السطور قد كان ينوي تقديم هذه السلسه من النسب كتعبير مجازي او استخدام رمزي ؟ واذا كان لنا ان نؤل هذه السلسله من النسب تؤيلا مجازيا فاننا نستطيع ايضا اعتبار دليل التلفونات ذو دلالات مجازيه ومشفره وقد نستطيع ان نستخرج منه بعض الاشارات الكونيه !!! وكل من لايستطيع ان يرى هذه الاشارات الكونيه فهو شخص ضيق الافق لايفقه شيئا ولايرى عمق هذه الاشارات المستنبطه من دليل التلفونات .
ان س سلاسل الانساب التي قدمتها لنا التوراه والانجيل لاتمثل اي رموزا او تعبيرات مشفره ولاتشير الى وجود قوى هارقه وفوق طبيعيه. واذا كنا لانستطيع قبول سلاسل الانساب البشريه هذه وبشكل حرفي فاننا لانستطيع قبول حرفيه اي شيء اخر تقدمه لنا التوراه.
ونفغس هؤلاء الخلائقيين يطلبون منا ان نتقبل بحرفيه وجود الله ويسوع والروح القدس ، الشيطان ، الملائكه جهنم والجنه . ، وكل المعجزات التي تذكرها لنا هذهالاساطير المقدسه . فيسوع قد كان يتسلى بطرد الشياطين والارواح الشريره وقد حول اماء حرفيا الى خمر ومشى على بحر الجليل وسلط لعنته على شجره تين مسكينه وقد قام فعليا من بين الاموات .
فهل يجب علينا الايمان بحرفيه حدوث كل هذه الاساطير الا اننا عندما نحاول انتقاد ومحاكمه سلاسل الانساب التي قدمتها لنا التوراه يجب ان ننظر اليها على انها ( مجازيه ) او تحوي اخطاء حذف ؟
ان السبب الوحيد الذي دعا كل هؤلاء من مدعي العلميه والمنطقيه الى سلوك هذا المنهج التبريري هو ان العلم الحقيقي قد اثبت وبشكل نهائي وقطعي بان عمر الارض ليس سته الاف سنه .
ويجب علينا ان لاننسى ان الافا من القسسه ورجال الدين وعلى مر التاريخ الحديث للمسيحيه لم يقل يوما بان عمر الارض 5.4 مليار سنه بل ان جميعهم ومن تبعهم امن بان عمر الارض سته الاف سنه فقط لان ذلك هو ماقاله الله واوحى به الى موسى وكلمه الله هي الحق .
واذا رغب هؤلاء الخلائقيون اليوم ببترك هذا الادعاء القائل بان عمر الارض سته الاف سنه فما علينا الا ان نصفق لهم ولكن من المخجل الادعاء بان سلاسل الانساب المذكوره في كتاب التكوين عباره عن تعبيرات ( مجازيه ) .
ان اسهل طريقه ابتدعها الذين يعتبرون انفسهم على انهم ذوي عقول علميه هي ان يهملوا تماما سلاسل الانساب التوراتيه ، ومن نسبه 94% من الامريكيين والذين يعتقدون بوجود اله لا اعتقد بان نسبه اكثر من 1% قد قرا هذه الانساب او انه خصص وقتا للتاكد من دقه وصحه ماتزعمه التوراه.
واوجه سؤالي الى كل مؤمن عن متى كانت اخر مره ذكرت بها هذه السلاسل من الانساب التوراتيه في مدرسه يوم الاحد ؟ ومتى كانت اخر مره حضرت وسمعت فيها موعظه تم ذكر هذه السلاسل من الانساب الوهميه ؟
ان مثل هذه المواضيع المحرجه قد تم التجاوز عنها لان الكثير من المؤمنين قد اختفى خلف قناع وهمي زائف من العلم واسطوره التكوين التوراتيه لاتعرف اي تناقض .
ويتطرق المؤلف الى ماذكره الكتاب اللا- مقدس من حيوانات خرافيه مثل الحصان ذو القرن الواحد والتنين وحيوان الساطير او الاصله ويؤكد المؤلف بان اللا- حرفيين يقولون بان التنين ليس المقصود منه التنين الاسطوري وبان الاصله ام طبق لاتعني فعلا الاصله ام طبق وهكذا الى اخر هذه الادعاءات ولي الكلمات .واورد هنا نصا من الترجمه العربيه
مزمور رقم 74 سطر 13
انت شققت البحر بقوتك وكسرت رؤؤس التنانين على المياه . انت رضخت رؤؤس لوياثان ( الهايدرا ) ذات الرؤؤس المتعدده .
في يومنا هذا نجد ان الكثير من طبعات الكتاب اللا- مقدس قد لجات الى عدم استخدام كلمات مثل تنين او اصله بل ان بعض الطبعات قد غيرت هذه الكلمات بحيث اصبح من المتعذر والصعب تمييزها والتعرف عليها واعتقد ان الكنيسه ورجال الدين قد لجاؤا الى عمليه مسرحيه هادئه لتغيير كل ذلك كما يفعل مخرج في هوليود.
واخيرا يحاول اللا - حرفيون اثبات علميه الكتاب اللا - مقدس ( ويفعل مثلهم الكثير من المسلمين ) ويطرحون فهما خاصا لليوم التوراتي معتبرين ان اليوم المكون من 24 ساعه واسبوع الخلق التوراتي ليس اسبوعا مما نعد . وبان يهوه في اسطوره التكوين كان يستخدم اليوم كمصطلح مجازي بديلا عن مايسمونه المراحل الجيولوجيه .
هذه الفرضيه التبريريه والتي طرحها بعض الليبراليين من رجال الدين وبعض مدرسي الجامعات من الذين يريدون ابعاد شبح وصمهم بالالحاد مما قد يعرضهم للتمييز والملاحقه الاجتماعيه يكررها الكثير من انصاف المتعلمين وبشكل ملحوظ .
ان الغرض الاكيد من طرح مثل هذه الفرضيات والتبريرات هو السماح للبعض بان يحصلوا على مايريدونه من وهم التوفيق بين العلم واسطوره الدين .
وفيما يبدو فان يهوه قد احتاط لمثل هذه المحاولات ( الترقيعيه ) لكلماته المقدسه فقد بين بوضوح ماكان يعنيه باليوم .ولنقرا تكوين اصحاح 1 سطر خمسه .
وفي حاله ان لايفهم احدنا مايقصده يهوه باليوم فقد كرر ذلك في السطر الثامن من نفس الاصحاح !! وفي سطر 13 وهكذا حتى ينهي يهوه الاسبوع الذي احتاجه لخلق كل شيء.
ومن المثير للتساؤل هو السبب الذي يجعل يهوه يعرف اليوم بالمساء او الليل يعقبه النهار وليس النهار يعقبه الليل؟ وللاجابه على ذلك علينا ان لاننسى بان العبرانيين واثناء فتره اقامتهم في بابل قد اقتبسوا الكثير من اساطير البابليين ومنها قصه الخليقه وقصه فيضان نوح ومما اقتبسوه ايضا العاده التي جرى عليها البابليون بتعريف اليوم فبدايه اليوم ليس شروق الشمس ولكن غروبها وحتى شروقها في اليوم الثاني.
واعتقد بل انا متاكد من ان اللا - حرفيين قد يقولون بان ( الليل ) لايقصد به الليل بمعناه الحرفي والنهار لايعني هو الاخر نهارا.ولو وافقناهم على مايذهبون اليه فما الفرق بين التوراه واساطير ايزوب او ايه قصه خياليه اخرى ؟
ولماذا اقحم هذا الفهم لليوم على اعتباره مجازيا بعد ان اكتشف العلماء وبشكل مستقل وبعيدا عن اساطير التوراه تاريخ نشوء ارضنا وكوننا؟
لماذا لم يدع اي من رجال الدين قبل ذلك مثل هذا الادعاء؟
اليس من الغريب ان يقوم البعض الان باقحام مثل هذه المعاني وتقويل اساطير يهوه مالم تقله ؟
واذا كانت التوراه قد قالت الحقيقه دائما وابدا وان النقص في الانسان فلماذا لايلجا العلماء اليوم الى اعاده دراسه التوراه او اي من الكتب اللا - مقدسه الاخرى علهم يكتشفون ماهيه الثقوب السوداء وغيرها من الغاز تحير العلماء؟
وانا متاكد بانه وحالما يكتشف العلماء نظريات تفسر ذلك سيلجا الخلقيين مباشره الى اعاده تفسير واعاده شرح بعض كلمات يهوه لتتوافق مع المكتشفات الجديده ويصرخون حينها هذا ماقاله يهوه منذ خمسه الاف سنه !!!
في بدايه هذا الفصل تسائلنا عن امكانيه التوفيق بين الاساطير الدينيه ومكتشفات العلم الحديث وبعد ان قطعنا هذا الشوط يجب ان نلخص ماوصلنا اليه لغايه الان .
ان الاغلبيه الغالبه من الشعب الامريكي تنظر الى نفسها على انها علميه المنحى ومتدين بالفطره . مثل هذه النظره تدل على تناقض شيزوفريني في نظره الشخص الى ذاته والى قناعاته ويمكن ان نرى ونفسر هذا الموقف بواحد من احتمالين
- فبالنسبه للشخاص الذين ينظرون ويؤمنون بحرفيه ماجاء في التوراه فان جميع مكتشفات العلم الحديث بنظرهم تخاريف واوهام .
- اما بالنسبه لمن يريد ان يقنع نفسه ويوهمها بانهى ذو عقليه علميه تجريبيه فانهم اما سيهملوا التوراه او يحاولون بالم التوفيق بين اساطيرها والعلم الحديث وهو يريدون بذلك بث الطمانينه في نفوسهم اولا لانهم ربيوا على اعتبار الملحد انسانا سلبيا وفاقدا لكل القيم والاخلاق لذا فهم لايرغبون بان ينتموا لمثل هذا الصنف من البشر.واذا تذكرنا بان ابسط الاتتفسيرات عاده ماتكون هي الاصح فعلينا ان نستنتج وببساطه بان التوراه قد اخطات بالنسبه الى عمر الارض وعلى اصل الانسان واي استنتاج غير هذا يمون اما عباره عن رفض كامل لمنجزات العلم وبدون سبب مقنع او عباره عن لي وتبرير الكلمات بحثا عن معاني جديده لكلمات التوراه محاولين بذلك الباسها ثوب الحقيقه العلميه .
واعتقد مخلصا بان الوقت قد حان كي يستيقظ المواطنين والذين يعيشون في عصر العلم وان ينضجوا تفكيرهم ويتخلصوا من كل هذه الخرافات المقدسه التي تربوا عليها وعلى المواطن الامريكي ان يفهم اليوم بان الاخلاق والقيم لاتاتي من رب حقود مثل يهوه - الله - وان مثل هذا الادعاء كمن يقول بان الجنس الابيض هو صاحب الاخلاق والجدير بقياده العالم والبشريه كلها.
والحقيقه فان كتبه التوراه وعندما حاولوا اعاده كتابه تاريخ الارض والبشر كان اعتمادهم على مصدر واحد للمعلومات الا وهو كتابات السومريين القدماء والذين وكما نعلم اليوم بانهم اول من اخترع الكتابه قبل اكثر من اربعه الاف سنه من عصرنا الحالي. وبدلا من ان يفهم هؤلاء الكتبه كما نعلم اليوم بان هذا التاريخ هو تاريخ اختراع الكتابه افترضوا بان هذا التاريخ هو تاريخ ( اختراع ) الانسان والارض كلها حيث لاوجود لتاريخ مكتوب قبل هذا .
ان حضاره بابل وتاثيرها على العبرانيين هو الذي انتج لنا التوراه فحضاره بابل كانت اول من كتب وارخ لنفسه ولكن هؤلاء المؤلفين والنساخين والكهنه عاشوا الاف السنين قبل عصر النهضه وعصر الانوار لذا فما لم يعلمون عنه شيئا لم يكن خطا متعمد منهم فهم لم يعرفوا شيئا عن البايلوجي والجيولوجي ولم يعرفوا يوهانس كبيلر وكوبرنيكوس واسحق نيوتن.
لذا فان التوراه وغيرها من الكتب التي اعتمدت على التوراه كمصدر لمعلوماتها لم تكن سوى نتاج ابداعات البشر في ذلك الحين ولم يكن مصدرها الا البشر انفسهم بدون وحي وعلاقات خاصه مع الهه مفترضه .
الفصل التاسع
المعجزات
اذا كنت قد قرات الفصول السابقه من هذا الكتاب ولو بطريقه غير مركزه فقد توفر لديك الكثير من الحجج ضد مصداقيه التوراه ومصدرها الالهي وتكون بذلك قد اصبحت اكثر اطلاعا من اغلب المسيحيين واصبح لديك اكثر معرقه من 90% من المبشرين ورجال الدين المحترفين في امريكا والذين يعرفون كيف (( يبشرون )) الانجيل ولكنهم لايستطيعيون اثبات مصداقيه الانجيل .
ان الحقيقه التي لامراء فيها هي ان اغلب المؤمنين غير مهتمين باي نقاش علمي حول التطور او حول علم الكونيات ،لان ايمانهم بعيد جدا عن مثل هذا الميدان .
ان المسيحي العادي يتمسك بايمانه وبما تلقاه خلال تربيته من مزاعم حول مايدعى بالمعجزات والتاثير الملطف للحياه الذي يقدمه الروح القدس ، لذا فهم يقولون بان اي محاوله علميه لاثبات وجود الله غير ضروريه ولاتهمهم لانهم يحسون بالروح القدس وتاثيره في قلوبهم وبذلك فهم موقنون بوجوده اي الله وبان التوراه هي كتاب وكلمه الله .
وهم ينظرون بشفقه الى اولئك المغفلين الذين ضيعوا ارواحهم عندما رفضوا الدين ودوغما الدين هؤلاء الذين فشلوا بتقدير هذه التجربه الغنيه وعميوا عن الاحساس واليقين بوجود الله بدون الحاجه الى اي اثبات .
ان المؤمن (مسيحيا كان ام من اي دين اخر ) يؤمن بانه اذا صدع وعمل مايعتقد بانها اوامر الله فان الروح القدس سيجلب له شعورا بالطمانينه والثقه بالنفس ويزرع السلام في قلبه ، اما اذا زاغ قلبه عن الحق (؟) وعصي اوامر الله فان روح القدس هذه ستحاسبه على اخطاؤه وذنوبه وستحرك ضميره ضده لتشجعه وتحفزه الى ان يعود الى طريق التوبه.
ومهما كان طريق المؤمن حائدا بعض الشيء عن طريق الرب او مسلما به فان شعوره بحضور وبرعايه الرب الدائمه تاكيد لمعجزه الحضور الالهيه .
وفي الواقع فان المشاعر والعواطف المتاتيه عن الايمان الديني ليست سوى دليل على ان المؤمن بديانه ما يحمل فعلا قناعات دينيه معينه . وكل ماتمسك بعمق بدينه كلما اصبح يحمل مشاعر دينيه اكثر عمقا.
ان هذه المشاعر الدينيه لاتحمل معها اي اثبات على ان الدين هو الحقيقه ولكي نوضح الصوره فناخذ مثلا على ذلك ماحدث لصديقه لي كانت قد استلمت مكالمه هاتفيه من اللجنه الوطنيه لليانصيب تخبرها بانها قد ربحت للتو مبلغ 2500 دولار وانها ستشارك في برنامج السجبه التلفزيوني والذي سيضمن لها الفوز بمبلغ 5000 الاف دولار ، صديقتي هذه لم تسعها الدنيا من شده الفرح ولم تترك احدا من معارفها الا وهاتفته لتزف له الخبر السار .
ان عواطف صديقتي هذه كانت حقيقيه وحاره لان ايمانها بالفوز كان حقيقيا وصادقا ، ولكن هل كان ذلك كافيا ؟ فللاسف الشديد فان فرحتها لم تدم طويلا فما كان التلفون الا مزحه ثقيله من مراهق فهي لم تفز باي شيء ولايوجد هناك اي بنامج تلفزيوني ستحضره للفوز بالجائزه الاكبر.
ان مشاعرها الحاره وايمانها بقرب الفوز لم يثبت الا انها صدقت بانها ستفوز لااكثر ولااقل . ان صدق مشاعرها الحتره لم يكن له اي علاقه بمايجري حولها ولم يكن له اي علاقه بالحقيقه الموضوعيه .لو ان صديقتي صدقت ولو للحظه واحده بان صدق مشاعرها دليل اكيد على فوزها بالجائزه النقديه ستكون على خطا.
ان جميع المؤمنين من مسيحين او غيرهم يقعون ضحيه لمثل هذا الخطا المنطقي عندما يضعون عواطفهم ومشاعرهم دليل على وجود الله .
ان مشاعرنا النابعه عن تاثرنا واهتزاز عواطفنا نتيجه لتاثير الدين لاتثبت من قريب او من بعيد صحه قناعاتنا الدينيه.
على ان المؤمنين وبانانيه وغطرسه يتصورون بان عواطفهم الدينيه وبطريقه ما اكثر اصاله وانها تمثل علاقه خاصه مع الرب اكثر من اي شخص يؤمن بدين يختلف عن دينه . وكذا الحال مع المؤمنين باديان اخرى فهم يحسبون تاثرهم وعواطفهم على انها دليل كاف على مصداقيه اديانهم او مذاهبهم ولكن اين الحقيقه واي من تلك الاديان على خطا؟
وقد لاحظ احد المتشككين وبصدق :
في الحرب المقدسه يبدو لي بان الله يقف الى جانب من يمتلك سلاحا اقوى .
والى جانب شعور هؤلاء المؤمنين بحضور الرب الدائم فان هناك دليلا اقوى عندهم الا وهو ان الله يستجيب دائما لصلواته وهذا دليل قاطع على وجود الاله وتدخله المباشر بشؤؤن عباده .
وعلى سبيل المثال تعج الكنائس بالصلاه لمريض من رعاياها فاذا شفي هذا المريض فهذا عمل رحيم ومعجزه من الرب ودليل قوي على تدخل الله لانقاذ اخ مؤمن. الا اذا مات هذا الشخص فهذا لايدل على عدم وجود الله او على عدم قدرته على انقاذ عبيده ويبرر هذا الفشل الالهي الذريع عن تلبيه صلوات عباده بانها اراده الله او بان اوان الميت واجله قد حان ،وبكلمه اخرى فان المؤمنين يخلقون وهم الصلاه المستجابه بانتقائيه فهم يهملون الفشل ويمجدون ويعظمون النجاح.
ولكي نوضح هذه النقطه وبشكل عملي فلنفترض بان شركات التبغ قد قامت بتمويل خمسون بحثا طبيا وعلميا لمعرفه تاثير السكائر وعلاقتها بسرطان الرئه . من هذه الخمسين بحثا قدم 47 باحثا دراسته مؤكدا وجود علاقه طرديه اكيده بين تدخين السكائر واحتمال الاصابه بسرطان الرئه الا ان الدراسات الثلاثه المتبقيه لم تجد دليلا على وجود مثل هذه العلاقه .تقوم في اليوم الثاني شركات التبغ باصدار بيان صحفي يؤكد بان (( الابحاث العلميه )) قد بينت بعدم وجود علاقه بين تدخين السكائر وسرطان الرئه . ان مثل هذا البيان سيكون صحيحا لانه يشير بانتقائيه الى الابحاث الثلاثه مهملا بقيه الابحاث ان مثل هذا الانتقاء المتعمد يعتبر اخلالا بقوانين النزاهه والامانه وهو تشويه متعمد للحقائق. وهذا ينطبق تماما على ماتفعله المجاميع الدينيه فهي تختار حالات معينه لتشير اليها مهمله لذكر مئات الاف الحالات الاخرى والتي تفشل الصلاه فيها بانقاذ حياه المرضى والمصابين بامراض عضال.
ان هذه المحاوله لحجب الصوره كلها وتسليط الضوء على حالات نادره الحدوث ليست فقط من نصيب رجال الدين بل حتى بعض من المتعلمين يمارسون عمليه خداع النفس هذه باصرارهم على عدم رؤيه الصوره كامله . فرائد الفضاء جون غلين وفي رحلته الثانيه الى الفضاء صرح ولدى مشاهدته للكره الارضيه بان مثل هذا الجمال لابد وان يكون له صانع.ونتيجه لتصريح غلين هذا استلمت مئات الايميلات من مسيحين يستشهدون به ويعتبرونه تاكيدا لصحه ايمانهم .ويجب هنا ان نعترف بان غلين ليس مجنونا وليس اميا وهنالك مثله الاف بل مئات الاف من اساتذه وعلماء محترفين ممن امنوا بطريقه ما بوجود اله او خالق، ولكننا يجب ان لاننسى حقائق الحياه وقسوتها وعشوائيتها ففي اللحظه التي صرح بها غلين تصريحه هذا كان مكوك الفضاء يطير فوق امريكا الوسطى وفي نفس اللحظه كان اعصار ميتش قد دمر الهيكل السفلي والخدمات الاساسيه لخمس دول في تلك المنطقه وان هناك الاف من الابرياء كانوا قد قتلوا ومئات الاف غيرهم قد اصبحوا بدون ماوى وصرح مسؤؤلو الحكومات بانهم سيحتاجون الى اكثر من ثلاثين عاما لاعاده الوضع على ماكان عليه . ولكن اي من اؤلئك الذين ارسلوا لي الرسائل قد تذكر ولو للحظه هذا الدمار الهائل ولو ان عائله غلين قد تضررت نتيجه لهذا الاعصار فاني اشك تماما بانه كان سيقول ماقاله.
في الواقع فان الطبيعه تظهر درجه من الجمال والتنظيم ولكن غالبا ماتقوم الطبيعه وبعشوائيه كامله بذبح واباده اعداد هائله من الابرياء بواسطه الكوارث الطبيعيه لذا فالطبيعه عباره عن خليط من نظام وعشوائيه ومن الغائيه والفوضى الكامله . هذه الحقيقه يجب ان تقود اي مراقب موضوعي الى ان يستتنتج بان مثل هذا الخليط غير المتجانس لايمكن ان يكون من عمل اله او الهه قويه وقادره وحكيمه ورحيمه .
ان الطبيعه ببساطه موجوده وبغض النظر عن رغباتنا وافضل امنياتنا فهي تعمل ضمن اطار قوتنينها ولاتعمل ضمن قوانين غامضه والهيه.
ان المعجزه وحسب تعريفها المتداول مستحيله الحدوث ضمن القوانين الطبيعيه او لنقل غير محتمله الحدوث على اقل تقدير . ان الاحتمالات الاكثر قبولا هي ان يكون خبر حدوث معجزه ما مبالغا به او غير صحيح .
ولو فرضنا اني قرات في صحيفه الصباح خبرا عاجلا عن قيام جون كندي من الاموات اكون امام احتمالين يجب ان اوازن بينهما.
الاول ان يكون جون كندي قد قام فعلا من بين الاموات والثاني ان تكون قصه قيامه من بين الاموات ليست سوى كذبه كبيره ،ولااعتقد ان احدا سيصدق الاحتمال الاول لذا فان القصه يجب ان تكون كاذبه.
ولكن لنفترض اني كنت واقفا في مقبره ارلنغتون الوطنيه حيث دفن جون كندي واذا بالارض تهتز تحت قدمي وتنشق عن تابوت ينفتح بشكل تلقائي خارجا منه شخص يشبه كندي تماما ويمشي مبتعدا عني . حتى في موقف غير اعتيادي كهذا ستكون هناك عده احتمالات :
1- ان اكون مهلوسا .
2- ان احدا ما يحاول ان يسخر مني .
3- اني اشاهد تصوير فلم ما.
4- اني احلم.
5- ان الرجل الذي رايته لم يكن جون كندي.
6- ان احدا ما قد حقنني بعقار هلوسه .
7- اني ضحيه احد محترفي التنويم المغناطيسي .
8- اني كاذب .
ان جميع ماتقدم من تفسيرات سيكون اكثر قبولا ومعقوليه من احتمال ان يكون جون كندي قد قام فعلا من القبر.
ان العقل البشري يجنح دائما الى محاوله تفسير حدث ما بطريقه منطقيه وضمن الحدوث الطبيعيه ومهما كان التفسير صعب المنال وان هذا التفسير سيكون مقبولا اكثر من اي احتمال ان يكون هذا الحدث ناجما عن تدخل فوق طبيعي .
ان البشر يخلقون وهم المعجزه من خلال طريقتهم في استنقاء الحدث ومن خلال فرضياتهم المنحازه ولكن الاكثر اهميه من ذلك هو التعريف الذي يستخدمه البعض فنحن نميل الى ان نرى المعجزه في ايجابيه الحدث من وجهه نظرنا.
ولازلت اتذكر حينما كنت في الرابعه عشر اتجول بدراجتي امام منزل احدى الطالبات الفاتنات واذا بي اشاهدها بدون ملابس من شباك غرفه نومها . لقد كدت اجن من الفرح ورددت بيني وبين نفسي يالها من معجره من المؤكد ان هناك اله .
في اليوم التالي قصصت على زملائي هذا الحدث المعجزه وكما كان متوقعا فقد صدقني البعض ولم يصدقني الاغلبيه.
فهل يمكن ان يعتبر الفاتيكان هذا الحدث – غير المحتمل الحدوث – معجزه ويعلن باني قديس ؟
الفصل العاشر
جهنم
ان هذا الفصل غير مخصص لمناقشه وجود الاله ولكن الهدف منه هو دحض الزعم القائل بوجود جهنم والتي يعتقد الملايين من المؤمنين بان اله الرحمه قد خلقها لمعاقبه المخطئين والجناه والسؤال اذا في هذا الفصل ليس وجود الله ولكن وجود جهنم؟
ان المنطق يخبرنا بان الله لن يقوم بخلق جهنم الا اذا كان لديه سبب وجيه يدعوه الى ايقاع العقاب ،وبكلمه اخرى فان الله ليمكن ان يكون قد خلق جهنم هكذا وبشكل اعتباطي او استبدادي لانه يتمتع بتعذيب الخطاه من البشر والملائكه وانه قد خلق جهنم قد خلق جهنم لهذا السبب فقط . واذا قبلنا بهذا السيناريو فسيكون علينا ان نقبل بان الله يتصرف بساديه وانه ماخلق هذه البحيره الناريه الا لغرض اشباع رغباته المريضه بسماع اصوات الانين وشم رائحه شواء اللحم البشري .
والحقيقه فنحن لانملك اي دليل يثبت بان الله لايمكن ان يتصرف بساديه ،ولكن مثل هذه الفكره كما يتفق الكثير معي لاتبدو منطقيه .فاله ذكي وعالم استطاع خلق هذا الكون والحياه بجميع اشكالها لايمكن ان يكون بهذه الوحشيه والساديه لتدمير وتعذيب ماخلقته اياديه .
لذا فلابد ان يكون الله قد خلق جهنم لان لديه سببا كافيا لذلك .
ولتحليل الموضوع فنحن امام الاحتمالات التاليه :
- ان الله يملك سببا كافيا لخلق جهنم ولذلك فعل .
- ان الله لايملك اي سبب لخلق جهنم ولكنه فعل ذلك ليتمتع بتعذيب مخلوقاته .
- ان الله لايملك سببا يدفعه لخلق جهنم لذلك فهو لم يفعل .
سنحاول الان ان نفرق بين( العقوبه ) التي اوقعت ( بدون ) سبب والعقوبه التي تنفذ لسبب ولغايه .
فلنناقش اولا نظام العقوبات التي يعرفها المجتمع الامريكي كما سنعرض ( الاسباب والغايه ) التي اقرها المجتمع كشرط لانزال هذه العقوبات بالمخالفين .
سنناقش هذه العقوبات ليس لانها ذات علاقه بالعقوبه الالهيه التي بشرت التوراه المسيئين بها الا وهي جهنم ولكننا نريد ان نضع اساسا للمقارنه نستطيع بواسطته ان نميز بين ماهو معقول وماهو سخيف .
فاي اسباب تدفع وتبرر للعقوبه ؟
لماذا يرسل المخالفون الى السجون ؟
لماذا يطرد الطلاب المسيئون من المدارس ؟
وبشكل عام هناك ثلاثه اسباب رئيسيه تبرر لماذا يتعرض اي شخص مسيء للعقوبه :
1- لجعله عبره لمن اعتبر وخلق حاله من الردع النفسي لدى من يحاول كسر القانون مستقبلا .
2 – لعزل المسيء عن بقيه افراد المجتمع وعن اولئك الذين اساء اليهم بجرمه .
3- لعلاج المسيء والمخطيء واعاده تاهيله ليكون عنصرا نافعا في المجتمع وبذلك نضمن فائده عامه بانضمام فرد مفيد اليه وفائده ذاتيه للمذنب وهي اعاده تاهيله .
لنتناول كل من هذه النقاط وبتفصيل :
1- الردع
كل منا يحاول ان يعيش حياته باسعد مايمكنه ونعمل جاهدين لغرض الوصول الى اهدافنا ماكان منها معقولا وماكان منها بعيد المنال والتي نعتبرها ضروريه لكي نخلص انفسنا من حمل اثقال اضافيه .
ونظريا على الاقل فاننا نبذل جهدنا في سبيل الابتعاد عن مضايقه الاخرين والتدخل في شؤؤنهم الخاصه . الا انه ولسوء الحظ فهناك من لايبدب مثل هذا الاستعداد والتقدير لخصوصيه جيرانه وشركاؤه في المجتمع والبعض ينشد السعاده وتحقيق اهدافه على حساب الاخرين وحقوقهم .
وكمثال على ذلك فان هناك من يسرق نقودا من الاخرين وحيث ان تصرف مثل هذا يعد لااخلاقيا من قبل غالبيه افراد المجتمع فهناك قوانين لحمايه ( المصلحه العامه ) وتكون العقوبه مقوننه بواسطه تشريعات تحدد نوع العقوبه .
ان وجود السجون قد يثني او يردع من لديه الاستعداد للتجاوز على حقوق الاخرين والمجتمع سيستفيد بالنتيجه من احتمالات ردع هؤلاء المجرمين المحتملين وبذلك سينخفض مستوى الجريمه .
وكل من القراء والذي تجاوزت اعمارهم الاربعين عاما يتذكر عصا المعلم والتي يستخدمها لردع اولئك التلاميذ من كثيري الكلام والمشاغبين وقد لطالما افلح هذا التهديد بضمان هدوء الصف وتركيز انتباه التلاميذ الى الحصه بدلا من الانشغال بالشغب زكثره لاالكلام بدون طائل .
اذا فالردع هو احد اسباب تشريع وسن القوانين .
2- العزل والفصل
في كل المجتمعات هناك اقليه ان سمح لها ان تبقى على احتكاك بالمجتمع فسرعان ما ستعود لممارسه الجريمه وايذاء الاخرين .فشارلز مانسون الذي امر اتباعه بارتكاب ابشع الجرائم قد خرق حدود شرؤكاؤه لفي المواطنه ،ولذا فان السلطات اعتبرت مانسون هذا خطرا على المجتمع وسلانته ككل فلذا كان لابد للعقوبه ان تكون السجن المؤبد وبذلك تضمن السطات عزله تماما عن بقيه المجتمع.
وحيث ان اغلبيه افراد المجتمع لاترغب بان تنهي حياتها مقتوله لذا كان من الضروري نفي هؤلاء المجرمين بعيدا عن المجتمع. وحتى على مستوى المارس الابتدائيه فان التلاميذ المشاكسين قد ينقلون الى مدارس خاصه تستطيع التعامل مع ذوي السلوك المشاغب والعنيف وهذه عمليه عزل يمارسها المجتمع ولكن بمستوى الطف بكثير من السجن . لذا فان الرغبه في عزل المجرم وابعاده عن الحياه العامه تعد احد (اسباب )ومبررات لجوء تامجتمعات الى تشريعات مثل السجن المؤبد.
3- اعاده التاهيل :
يحاول ويامل اي مجتمع باعاده تاهيل صغار المجرمين او اولئك الذين وجدوا انفسهم خلف القضبان وهذا يساعد كثيرا في الحفاظ على النظام الاجتماعي وزياده العناصر المنتجه والخيره فيه . فهناك مؤسسات تعلم السجين مهنه واخرى تعلمه القراءه والكتابه والبعض يتلقى حلسات علاج نفسي للوصول الى اسباب انحرافه وغيرها ..اذا فاعاده التاهيل هي سبب ودافع من اسباب تشريع العقوبات في المجتمعات.
هذه الاسباب الثلاثه تمثل الاسباب المحتمله والاكثر شيوعا لتوجيه العقوبه الى الفرد المسيء ومن الخبره الاجتماعيه المتراكمه فان الاصلاح واعاده التاهيل والعزل والردع هي اسباب مبرره واخلاقيه ومفيده بسببها يمكن اعتبار نظام العقوبات ذو فائده لعموم المجتمع.
ومن ماتقدم نستطيع ان نميز بين عقوبه تنفذ بحق المسيء ذات فائده اجتماعيه وبين عقوبه اخرى قد تنفذ للانتقام او بعض الاحيان لاشباع لذه ساديه لدى منفذ العقوبه ولغرض القاء الضوء لنقرا معا هذه القصه :
في احدى الامسيات اثارت ضربات شديده على الباب فزع السيده جونز التي هرعت مسرعه لفتح الباب لترى احد جيرانها على الباب سالته السيده جونز بماذا استطيع ان اخدمك ؟ اجابها الجار غاضبا : ارجو ان تنسي كل هذه المقدمات ، فابنك جوني قد قذف شباك بيتنا بحجاره ادت الى تحطم الزجاج ولقد رايته يفعل ذلك بام عيني .
اعتذرت السيده جونز عن تصرف ابنها غير المقبول ووعدته بدفع اجور تصليح زجاج النافذه ووعدته ايضا بانها ستعاقب جوني حل عودته الى البيت .
اليك الان السؤال : ماهو السبب الذي يدفع السيده جونز لعقايب ابنها جوني ؟
واي من هذه الاجوبه هو الصحيح ؟
1- ان جوني سيعاقب لانه كسر زجاج نافذه الجار.
2- ان جوني سيعاقب حتى يكون ذلك درسا له ويردعه عن تكرار مثل هذا التصرف السيء.
ان الجواب رقم 2 هو الصحيح لانه يمثل غايه ذات فائده لعمليه انزال العقوبه وذلك لان الغايه هي ردع جوني ومنعه من تكرار فعلته .
اما الجواب رقم 1 فهو لايعبر الا عن حقيقه وهي ان جوني قد كسر زجاج النافذه وانه سيعاقب .
الا ان الجواب رقم 1 لايقدم غايه او هدف للعقاب . وقد يقول احد بان ( سبب ) العقوبه هو ( كسر ) زجاج النافذه فهذا يبدو وكاننا نريد ان نعود بالزمن الى الخلف الى الماضي ونمنع كسر زجاج النافذه او باننا سنصلح الزجاج اذا ماعقبنا جوني.ولكن هل معاقبه جوني ستحقق مثل هذا الهدف؟ الجواب كلا .
بينما في الحاله الثانيه فالعقوبه ستمنع تكرار هذا العمل مستقبلا من قبل جوني . ان تلقين جوني درسا هو الغايه والهدف والمبرر الوحيد لمعاقبته وهو اي العقاب عمل مبرر .
الا ان العقوبه لمجرد ايقاع الاذى لمجرد الانتقام فهو لايجوز ان يكون مبررا اوسببا لانزال العقوبه وباي شكل من الاشكال لاننا كمجتمع لن نجني اي فائده من مثل هذا العقاب .
الكنيسه المسيحيه كاثوليكيه كانت ام بروتستانتيه تهدد دائما بان الله يمتلك سببا كافيا لمعاقبه الارواح التي اخطا اصحابها في اثناء حياتهم لذا فقد خلق الله جهنم لهذا السبب .
سنقوم الان برحله لمحاوله فهم هذا المنطق وايجاد مبرراته المنطقيه والاسباب الاخلاقيه التي تدعو وتبشر بمثل هذا العقاب .
الردع :
لقد وضحنا ان الردع هو احد اهم الاسباب المنطقيه التي تدفع المجتمع الى تشريع قوانين لمعاقبه الجريمه ، لذا ولغرض فهم المنطق الذي خلق الله من اجله جهنم فنحن امام احتمالين :
ان جهنم قد خلقت لغرض ردع المسيء عن تكرار فعلته والاساءه للمجتمع .
او ان جهنم قد خلقت لمصلحه الله وذلك لفرض تطبيق تعاليمه .
ولغرض التوضيح نقول : هل خلق الله جهنم لفائده المجتمع وذلك لردع المسيء ومنعه من تكرار فعلته والاستمرار بالاساءه للمجتمع او غيره من الافراد ؟
لمناقشه هذه الفرضيه علينا ان نستعرض ماتقوله الكنيسه .
تقول الكنيسه ان اغلب البشر سيواجهون جهنم هذا مابشر به يسوع .
ان الكنيسه تؤمن ايمانا كاملا بما ذكرته التوراه التي تعلن ان معظم البشر سيعاقبون بشكل او بدرجه معينه لان البشريه سترتكب الخطيئه وستنتهي حتما الى جهنم .
لذا فنحن لانستطيع ان نقبل الفرضيه التي تقول بان الله الحكيم والقادر على كل شيء والعليم بكل شيء كان يعتزم خدمه البشريه بخلقه لغرفه الرعب الساديه هذه لانه بحكمته اللامتناهيه يعلم ومسبقا بان البشريه سيكون طريقها الى جهنم وبئس المصير ومع هذا فقد قام بخلق هذا العقاب المستقبلي المؤجل ليخدم به البشريه !!! واذا افترضنا ان مثل هذا الرعب والخوف مما سيحدث لنا بعد الموت سيكون كافيا لردع المسيء والمجرم عن مايزمع القيام به فسنواجه السؤال التالي : فهل سيكون الثمن الذي سيدفعه الانسان بعد الموت رادعا كافيا ؟
ولنضرب مثلا على ذلك فلنفترض ان احدا دعاك الى وجبه طعام في اغلى مطعم في العالم وبانه سيتحمل كافه المصاريف بما فيها المواصلات ولكن وفي مقابل هذا العشاء الفاخر سيقوم باحراق منزلك وكل شيء فيه وخياراتك هي مايلي :
اما ان تقبل العشاء الذي سيؤدي وكنتيجه حتميه الى خسارتك لبيتك وكل ماتملك او
ان ترفض الدعوه وستحافظ بذلك على بيتك .
وكما اعتقد فان جميعنا سيرفض هذه الدعوه وذلك لكي ننقذ ونحافظ على مانملك .ولكن ماذا لو انك نظرت بانتقائيه واعتبرت ان قبول هذه الدعوه له غايه مفيده وهي الدعوه بحد ذاتها وهذا خير مؤقت .ولكن ان نظرنا الى الموقف بشكل كلي لايمكن الا ان نستنتج بان قبول الدعوه غير ذو نفع في نهايه المطاف لان الخساره ( بيتك ) ستكون اكثر من ربحك ( الوجبه المجانيه ).
البشر وكما في مثالنا السابق ستفضل الاختيار الثاني اي انها ستقوي انظمتها وقوانينها التي تسنها لردع المسيء على ان تختار الخيار الاول وهو الانتظار ان يعاقب المجرم في الحياه الاخرى بشيه في النار .
وحتى لو كان التعذيب في نار جهنم ليس بالقسوه التي تصفها لنا الاديان الا ان افتراض خلودها سيجعل هذه العقوبه غير ذات قيمه لخدمه المجتمع بحسابه لفتره زمنيه قصيره ( عمر البشر ) مقارنه بخلود العقوبه .
لذا فالخير المتوقع من عقوبه نار جهنم سيكون اقل بكثير من الشر الذي يريد ردعه . ووجود جهنم لايخدم البشريه باي شيء ولن يردع اي سلوك غير اجتماعي متوقع من الانسان .
وهناك دليل اخر على الضرر الذي يلحقه وجود جهنم بالبشريه والمجتمع فاولئك الذين يؤمنون وبقوه بوجود هذا الرعب الجهنمي سيمتنعون من ممارسه اي نشاط اجتماعي تحرمه كنيستهم رغما عن انه مقبول اجتماعيا ولسوء الحظ فان هؤلاء المساكين يعيشون حاله من الخوف من ممارسه حتى نشاطات اجتماعيه بريئه لاتضر احدا ولن تنتهك حقوق اي فرد .
ان مثل هذه المازوكيه ( تعذيب الذات ) التي يفرضها المؤمن بوجود جهنم على نفسه وافراد عائلته معذبا نفسه واياهم ليلا ونهارا يتعدى ضررها حدود الفرد وستصيب جزءا كبيرا من المجتمع بالركود وهي بالتالي عمليه مخربه للمجتمع ونشاطاته .
وحتى وان ( خاطر ) بعض من هؤلاء المؤمنين بسلوك تصرفات ( غير نظيفه ) و( غير مقبوله دينيا ) كممارسه الجنس بدون زواج فهو سيعيش تحت تاثير تانيب ضمير مدمر لانه متاكد بان خطيئته هذه ستخلده في نار جهنم الى الابد وسيعيش حاله من التمزق تحت وطاه تانيب الضمير .
وبحكم تعريف الله بانه العليم فهو سيكون على معرفه مسبقه بان البشريه ستعمل على وضع انظمتها الخاصه في انزال العقوبات لردع السلوك غير المقبول اجتماعيا وستعاقب وفق هذه القوانين المجرمين الذين يتعدون على حريه الاخرين وبذلك فان العقوبه تكون قد انزلت بالمسيء فلماذا يعاقب هو ايضا المسيء ؟ ومافائده جهنم في هذه الحاله ؟
ومن الطبيعي بان يكون الله عالما بان الكثير من البشر لايؤمنون بوجود جهنم لذا فهي لاتمثل بنظرهم اي عامل ردع ان ارادوا كسر القوانين الاجتماعيه وان تخويفهم سيكون بدون اي قيمه وغير مجدي .
لذا فان جواب السؤال الذي طرحناه وهو هل خلق الله جهنم لفائده المجتمع والبشريه ولردع المسيئين هو بكلا فوجود جهنم لابفيد البشريه باي شيء .
في هذه النقطه بالذات يقفز سؤال اخر الى عقولنا :
هل خلق الله جهنم ليس بقصد ردع الجريمه بل لتحفيز البشريه على الندم ليمكن تحقيق خلاصهم على يد يسوع ؟
لمعالجه هذا السؤال يجب ان نفهم بان الغايه والنتيجه المتوخاه من ندم المذنب هي الخلاص من الخلود في نار جهنم والذهاب الى الجنه ،وحيث انه لايمكن ان يعاقب اي منا بنار جهنم ان لم تكت قد خلقت اساسا ولان اغلب البشريه ستعاقب حتما بنار جهنم الامر الذي يعني ان البشريه لن تندم بطريقه كافيه على افعالها الخاطئه لذا فالنتيجه واضحه فوجود جهنم لن يكون نافعا للبشريه والجواب على السؤال السابق سيكون بكلا ايضا .
فاذا كان وجود جهنم لن يفيد البشريه فهل وجود جهنم سيكون مفيدا للرب لانه سيمنع حدوث التصرفات التي يريد هو منعها ؟ وبكلمه اخرى فهل يريد الله ان يخيفنا فقط ليمارس بذلك الضغط علينا لنعبده ؟
ان قبول مثل هذه الفرضيه سببا لوجود وخلق جهنم عباره عن كفر بحد ذاته فمثل هذا السيناريو يوحي بان الله سيتصرف تصرفا اسوا من تصرفات هتلر وستالين ،حيث انه وبالمقارنه فهتلر وستالين رغبا ومن خلال تصرفاتهما الاجراميه تحقيق غايات معينه ايضا كما يريد الله من خلقه جهنم ان يفرض علينا طريقا يريده هو .
وللحصول على غايتهما كان هتلر وستالين يملكان ( الحق ) بقتل وتعذيب من يحيد عن الغايه المنشوده . ان هتلر وستالين كانا يملكان الخيار بان يقتلا او ان يصلقا اعدائهم والله يملك نفس الخيار ( ان كان موجودا ) وله الحق بنقل بلايين من البشر وشيهم في جهنم .
لقد اثبت لنا التاريخ بان ستالين وهتلر كانا قمه في الساديه والاجرام لانهما وبطرقهما البشعه ابادوا الملايين ممن عارض ولو همسا لسياستهم .
لذا اذا قبلنا الفرضيه القائله بان الله قد خلق جهنم ليردع البشر عن التصرفات ( التي يعتبرها ) هو سيئه علما وبشكل مسبق بان اغلب البشريه ستواجه نار جهنم الخالده لذا سنكون مضطرين الى اعتبار هذا الاله بنفس الدرجه من السوء بل ابشع من هتلر وستالين وغيرهما لانه يستخدم اسليبا ساديه وبشعه للوصول الى غايته الا وهي الايمان المطلق والاعمى به وبتعاليمه .
من الطبيعي ان نفترض بان المؤمنين سيكونون اكثر من غاضبين لهذه الطريقه غير المؤدبه التي نتكلم بها عن اللهم ( الحنون ) والذي يحبهم وسيردون بشكل اتوماتيكي ومن غير تفكير ماتم حشوه وتلقينهم اياه من قبل سدنه اديانهم والجواب هو ان الله قد اعطى الانسان الاراده الحره في اختيار مصيره فهو اما ان يقبل يسوع مخلصا ويذهب الى الجنه او ان يرفضه ويذهب الى النار .
ان رجال الكنيسه سرعان مايقومون بدحض هذه الاطروحه بانفسهم ،فاذا قبلنا بان الله يعرف الماضي والحاضر والمستقبل فهو العليم والعالم بكل شيء اذا فحقيقه ان معظم البشر سيشيحون بوجههم عن يسوع خالدين تبعا لذلك في جهنم ،هذه الحقيقه تعني ان الله كان يعلم بذلك قبل ان يخلق جهنم وكان يعلم بذلك قبل خلق الانسان وقبل منح الانسان ( الروح ) وقبل ان يقرر قوانينه الخالده ومصير البشريه وقبل ان يخلق الشيطان الذي سيغوي الانسان ويبعده عن طريق يسوع لذا فان الله يعلم وبشكل مؤكد بان هذه الخطه العبقريه التي وضعها لن تؤدي الا الى كوارث ومصائب للبشريه ولكنه مع هذا وطبقا للتوراه والانجيل قد قام بخلق البشريه لتواجه وبشكل اكيد العقاب الذي هو الخلود في النار .
لذا فنحن نستطيع القول بان الله يتحمل المسؤؤليه عن كل هذه الفوضى وعن كل الالام التي ستتحملها البشريه جراء هذا الخلق وهذه الخطه الكامله الموضوعه من قبل الله الحكيم والرحيم !!!!!
تاكد الكنيسه لاتباعها بان يسوع هو الله المحب والقادر على كل شيء وهو الذي مات على الصليب ليخلص البشريه من عذاب اليم ويحررها من الخطيئه ولكن هل توقف هؤلاء لسؤال انفسهم عن الشخص الذي سيعاقبهم على خطاياهم ؟ الجواب طبعا الله نفسه لذا فيسوع اصبح ضحيه لنفسه وضحيه لخطه هو واضعها ومصممها !!! لقد قدم الله نفسه ضحيه بطقس دموي بشع ليستطيع ان يخلص وينقذ البشريه من ذنوبها !!! ان خطه الخلاص التي تدور حولها الاناجيل عباره عن لاشيء وعباره عن كلمات جوفاء لاتعني شيئا وليست بذات قيمه .
ان اله محب ورحيم يستطيع تماما ان يعفو عما سلف ويغفر حتى لاولئك الذين اختاروا ( ديانات خاطئه ) . ولكن اذا كانت مثل هذه الخطوه الرحيمه اي العفو عند المقدره مستحيله ولايمكن لله القادر على كل شيء ان يفعلها فكيف نقول عنه اذا بانه قادر على كل شيء؟
فهذا الاله عبد لظروف وقوانين قام هو بخلقها ولايستطيع ان يتحرر منها . اما اذا كان يستطيع ان يغفر لجميع البشر ( ذنوبهم ) واهمها عدم الاعتراف بيسوع مخلصا ولكنه لن يفعلها فهو اذا اله شرير ومتغطرس لايستحق العباده .
ولنفترض ولغرض المقارنه بان لصا اشهر مسدسه عليك مخيرا اياك بين ان تسلمه كل نقودك او حياتك ولانك اخترت بان لاتسلمه نقودك الامر الذي يؤدي بالنتيجه الى ان يقتلك اللص ،فهل هناك من يتصور ولو لحظه واحده بان المحكمه ستبرا اللص القاتل من جريمه القتل لانه منحك ( حريه الاختيار ) ؟
كلا طبعا لانه قام باهمال ذكر تهديده هذا التهديد الذي فرض نفسه عليك بدون ان تكون انت سببا في ذلك .
الا ان اله الاديان التوراتيه يقدم دائما على انه الرحيم لانه سيقوم بتخليص اقليه من البشر وسيقوم بحرق وشواء الاغلبيه ، هذا العقاب وهذه الخيارات والتي فرضت على البشر بدون ان يسالهم احد عن رايهم بهذه الخطه الكامله التي وضعها الاله الكامل . فهل يجب ان نعاقب على شيء لم نكن سببا في وجوده؟هل سنعاقب من قبل الله الذي خلقنا بدون ان نختار نحن الحياه؟
ولكن الجواب القليدي الذي يجابه به المسيحيون مثل هذه الاعتراضات هو ( بدون اهراق الدم لن يكون هناك غفران ) ان الله لايسالك الكثير وكل ماعليك فعله هو ان تقبل القربان الدموي الذي قدمه يسوع على الصليب!!!!
ولكن من الذي وضع هذا القانون ( بدون دم لن تكون هناك مغفره ) ؟ الجواب مره اخرى ( الله ) فاذا كان الله كما يدعون قادرا على كل شيء فلماذا لم يضع قانونا اخر مثلا من لم يشرب شراب التفاح لن يغفر له او اي قانون مفيد وبسيط ؟
اذا كان الله قادرا على كل شيء فهو سيستطيع ان يعمل اي شيء بمافيه الغفران والعفو عن الجميع .
ان الادعاء بان الله يطلب ( الدم ) قبل ان يغفر لاحد ماهو الا انعكاس لعادات واعتقادات كانت المجتمعات البدائيه تؤمن بها.
ان اله الاديان التوراتيه وكما يبدو قد خلق على صوره الانسان البدائي المتوحش فجاء الها متوحشا هو الاخر.
واليوم اذا وجهت الي اساءه من عائله صديقه ولم تخلف هذه الاساءه اي اثار ضاره ومدمره لي او لاي من افراد عائلتي فسرعان ماساغفر الاساءه واعيد الحياه الى مجاريها ولااعتقد ان اي من القراء سيكون اقل مني استعدادا لذلك .
لايوجد اي غرض عقلاني ومنطقي يبرر استمراري بالغضب وبالبحث عن انتقام رخيص لاهدف له الا ارضاء مشاعري البدائيه ،ولن اطالب ابدا باهراق الدم في سبيل منح الغفران لمن اساء لي . ان مثل هذا الطلب بسفك الدماء لايليق الا بزمره من رعاع المافيا ولايليق بمن يمنح دائما لقب ( الرحيم ) .
واخيرا قد يدعي البعض بان الله مجبر على احراق الخطاه والعصاه لانه مقدس جدا بل هو قدس الاقداس ولاادري كيف يمكن الاقتناع والقبول بان الله القادر على كل شيء مجبر على ان يسلط على ماخلقه ( تعذيبه المقدس ) ان مثل هذا الخلط يؤدي بنا الى القول بان مفهوم قداسه الله فارغ من المعنى ،فان نطلق على بابا الفاتيكان لقب الكاثوليكي الصالح او الجيد فكل منهما يملك السلطه على الصفه التي اطلقت عليه ،فالبابا يملك السلطه والامكانيه لفرض روايته وتعاليمه الكاثوليكيه لذا فعندما يطلق البابا على نفسه بانه الكاثوليكي الجيد فهذا لن يعنينا بشيء فهو يفترض قيما معينه على انها الخير ويقول انه يمثل هذه القيم لذا فنحن لانملك الا ان نعترف بانه كاثوليكي جيد ولكن هذا اللقب لايعني لدى احد عدا اتباعه شيئا .
لذا فعندما يقول المؤمنون عن الله بانه مقدس فهذا صحيح ولكن ضمن معاني القداسه التي ينسبونها هم الى هذا الاله وبالتالي فهي لاتعنينا بشيء ولاتثبت شيئا وهي خطا منطقي فاضح .
ولك وبدلا من الاعتراف بخطاهم يحاول المسيحيون ان يستخدموا هذا الخطا المنطقي لاثبات بان خطه الله التي وضعها والتي ستؤدي الى تعذيب ملايين البشر الى مالانهايه على انها خطه مقدسه ومباركه لذا فان الله وهتلر وستالين يشتركون سويه ويؤمنون بنفس المعيار الاخلاقي ففي سبيل تطبيق خطته في ( الحل النهائي ) لمشاكل العالم عذب هتلر واباد بضعه ملايين من البشر وفي سبيل تطبيق خطته العظيمه والمقدسه الرحيمه سيقوم الله بتعذيب مليارات من البشر الى مالانهايه في ناره المقدسه اذا مااتبعوا الدين ( الخطا) .
العزل :
هل خلق الله جهنم في سبيل عزل الارواح الضاله عن الارواح التي انقذت ؟
من اهم اركان الايمان المسيحي هو ان الارواح الضاله لن تنفذ من بوابات السماء الضيقه وفوق ذلك يؤمن هولاء بان من رفض الايمان بيسوع هو ضال لطريقه لامحاله ومذنب بنظر الرب ومن هنا فالمسيحيين سيستنتجون منطقيا بان اي شخص رفض يسوع وتضحيته ذاهب الى جهنم لامحاله ويخبرنا هؤلاء ان الله بحكم قدسيته وعظمته مجبر على ان يعزل الارواح الضاله عن الارواح غير الضاله .
فلنفترض بان الله موجود فعلا وانه يمارس حكمه على منطقه ما في السماء لايدخلها الشر والخطيئه فلدى الله بديلان :
الاول – فبعد موت الخطاه سيقوم الله باعاده ارواح الجناه الى حاله من اللاحياه كما كانت عليه قبل احلالها في البدن .
الثاني – فبعد موت الخطاه سيقوم الله بنقل هذه الارواح الى منطقه لاتستطيع فيها ان تمارس اي من اعمالها الشاذه وبذلك لايوجد هناك اي داع لخلق جهنم المقدسه وتعذيب الارواح فيها .
حتى الرب المجبر على محاسبه الانسان على اختيار الاخير لعدم الاعتراف بيسوع مخلصا يستطيع ان يمنع الخطاه من دخول جنته ويستطيع ان يستخدم اي من البديلين اعلاه والتي ستكون بدائل جيده لتحقيق فكره العزل السادي البربري المقترحه علينا من قبل الرب الرحيم .
لذا فان العزل يمكن ان يتحقق بدون الحاجه الى جهنم لذا فلانستطيع والحاله هذه ان نعتبر بان لوجود جهنم اهميه لتحقيق العزل بين الارواح الطيبه والارواح الشريره .
اعاده التاهيل :
هل خلق الله جهنم ليعيد تاهيل اولئك الذين مارسوا الخطيئه اثناء حياتهم ؟
ان مجرد طرح هذه الفكره مرفوض منذ البدايه حيث ان عذاب جهنم كما تخبرنا الكنيسه ازلي لانهايه له لذا فان اعاده التاهيل غير وارده كسبب من اسباب خلق جهنم .
خلاصه :
لقد بينا بان سن العقوبه وتطبيقها يكون ذو نفع فعلي مباشر او متوقع لشخص ما او لمجموعه من الاشخاص ( مجتمع ) وبخلاف ذلك فان العقوبه تتحول الى انتقام بدائي لانفع فيه ولاهدف يرتجى الا لمن تخول له نفسه الساديه بفرض عقوبات لاتخدم الا تلك النفوس المريضه .
وللموضوعيه يجب ان نعترف بان ذرائعيوا الكنيسه لم يدعوا يوما بان جهنم قد خلقت لغرض اعاده تاهيل الارواخ او لردع ذوي النفوس المريضه عن ارتكاب جرائم متوقعه ، الا انهم يحاولون بين الفينه والاخرى الدفع بمثل هذه الذرائع لغرض تبرير حكمه الله في خلقه لجهنم .ولكن يبقى السؤال لماذا حسب هؤلاء قد خلق الههم الرحيم جهنم ؟
تاريخيا فان الكنيسه ( البروتستانتيه او الكاثوليكيه ) قد اكدت على ان جهنم قد اعدت لمعاقبه البشر الذين ( عاشوا ) في الخطيئه و (رفضوا ) يسوع كمخلص لهم !!!! هل لاحظتم ( عاشوا ) و( رفضوا ) انهم يشيرون الى فعل ماضي قد حصل اي ان عمليه الشواء الازليه هذه قد اعدت لعمل اقترفه الانسان في الماضي وليس لعمل سيحدث مستقبلا .وان العقوبه والحاله هذه هي نهايه المطاف وليس لها غايه اخرى عدا العقاب من اجل العقاب وليس من اجل مصلحه المجتمع بردع المسيء. لذا فان قول المؤمنين بان سبب وجود جهنم هي لمعاقبه الخطاه والمسيئين لايقدم سببا منطقيا وهدفا ذو غايه لوجود هذه الجهنم .لذا فنحن امام احتمال واحد فقط الا وهو بان جهنم موجوده فقط لغرض التعذيب والتنكيل والانتقام .
يحاول بعض المؤمنين تقديم دفاع اعتدنا على سماعه من قبلهم وهو اننا لن نفهم ولايمكن ان نفهم خطه الله المتكامله والعظيمه لان عقولنا غير مؤهله لفهم جميع تفاصيل هذه الخطه الحكيمه والعظيمه فمادام هو الاب الرحيم والحنون فلايمكن ان يكون ظالما وفاسيا هكذا وبدون سبب .
من الواضح ان منطقا متهافتا مثل هذا سرعان ماينهار امام النقاش والحجه فهو منطق مبني على مجموعه من الفرضيات المسبقه التي يحتاج كل منها الى اثبات على حده فما ان تبدا بفرض :
1- وجود الله
2- ان هذا الاله هو اله التوراه وليس رب الاغريق او المسلمين
3- انه يتصرف بعداله تامه ومطلقه
4- هو قادر وعليم بكل شيء
5- خلق السماوات والارض والجنه وجهنم
6- ان كل اعماله لها غايه وهدف حتى ان كنا لانعرف ماهي الغايه والهدف .
فمن الطبيعي ان يكون الاستنتاج المبني على كل هذا الكم من الفرضيات المسبقه استنتاجا منطقيا . ولابد لك ان تقبل بكل شيء وبكل مايقوله لك رجال الكنيسه منطلقا من الايمان الاعمى وبدون تفكير ناقد .
ان منطق مثل هذا هو كمن يثبت وجود الرجل الوطواط معتمدا على شهاده مساعده زكور (روبن ) .
واخيرا فهناك امر تحاول الكنيسه تجاهله الا وهو تناسب العقوبه مع الجرم .
فدستور الولايات المتحده الامريكيه يمنع في اي حال من الاحوال استخدام التعذيب او الاساليب غير الاخلاقيه تجاه المجرمين مهما كان جرمهم فظيعا وهذا يشمل القتله ومغتصبوا الاطفال . الا انه وكما يبدو فان التعذيب الالهي لايعرف حدودا فان رغبه هذا الاله الحنون بالانتقام من البشر تبدو ابديه لانهايه لها ولا حدود .
ولنفكر مليا مفترضين بانه وخلال هذه الحياه البائسه يحدث ان اكون قد ارتكبت 100 الف خطيئه فهذا ولو اني امضيت سنه واحده في حهنم عن كل خطيئه لتوجب ان اقضي مائه الف سنه في جهنم ولو فرضنا باني يجب ان اقضي مئه عام بدلا من عام واحد عن كل خطيئه لتوجب علي ان اقضي في جهنم الرحمه عشره ملايين سنه ولكن هل يكتفي اله الرحمه بذلك ؟ كلا فرحمته العقابيه تمتد الى مالانهايه ومثل هذه المحددات التي تنتقص من قدرته حيث انه هو القدير لا وجود لها في قاموس الاب الحنون !!! فعذابه ازلي لانهايه له .
ولو فرضنا بانك جلست يوم الاحد لمشاهده لعبه كره القدم بدلا من الذهاب الى الكنيسه فانك ستعاقب بنار ابديه الى مالانهايه واذا تلفظت بكلمه سباب او كلمه بذيئه فانك ستعذب بنار ابديه لانهايه لها واذا نظرت الى فتاه تلبس البكيني فانك ستعذب لاكثر من مليون سنه واذا حدث انك قد ولدت في عائله مسلمه واصبحت تبعا لذلك مسلما بدلا من ان تكون مسيحيا فانك ستعذب لاكثر من مليون سنه في جهنم لهذا الخطا غير المقصود .
انا لاافهم كيف ان هذا الاله ( ان وجد ) يبدو اقل رحمه وتسامحا من الانسان نفسه وكيف ان عقوباته اشد واطول واكثر فظاعه من اي عقوبات وضعيه .
ان تعذيبا بشعا كهذا على يد ابانا الذي في السماوات لايبدو منطقيا او معقولا فهل ستعاقب اولادك بشيهم في النار ان اساؤا التصرف متشبها باباك الذي في السماوات ؟
كلمه من المترجم :
اعزائي بعد هذه الرحله الطويله والتي استغرقت بضعه اشهر اقتربنا من نهايه الكتاب وهناك فصلان لن اقوم بترجمتهما حاليا وساترجم الملحق الذي الحقه المؤلف بطبعه الكتاب الاخيره وذلك لاهميه هذا الملحق في رايي في الرد على تخرصات الخلقيين ورواد الخلق الذكي والذي نجد بعضا من مقلديهم على صفحات منتدانا .
ملحق :
صعود وسقوط التصميم الذكي :
الصعود :
خلال السنوات القليله الماضيه ظهر على الساحه تيار مسيحي ينادي ويؤمن بما يدعى التصميم الذكي وقد تصدرت هذه الصرعه كل النقاشات الثيولوجيه بحيث استطعنا نستطيع الحديث عن ظهور مذهب مسيحي جديد اسمه التصميم الذكي .
مذهب التصميم الذكي كان قد بدا ومنذ سنوات بالتبشير بانجيله وخصوصا بين المسيحين الاصوليين وغيرهم من اصولي الاديان الاخرى الذين سرعان ماركبوا الموجه مقلدين معلميهم من المبشرين المسيحين .
ان نشاط وشعبيه هذه الحركه يعود بفضله الى صعود التيار المسيحي المحافظ الى سده الحكم في الولايات المتحده الامريكيه ويعود ايضا الى انتشار الاميه العلميه في اوساط الشعب الامريكي .
بعد اعاده انتخاب جورج بوش عام 2004 بدات حركه التصميم الذكي بفرد وفتل عضلاتها واستعراض عدوانيتها مستمده قوتها من التيار السياسي الحاكم وبدات محاولات حثيثه لغرض مايدعى بكتبها العلميه على المدارس والثانويات العليا في الولايات المتحده الامريكيه وغيرها من دول العالم .
ان الجهل العام وانتشار الاميه العلميه بين الناس كان الاساس والدافع الذي جعل من السهل على الناخب الامريكي ان يبتلع الكلام الناعم وحتى الفارغ في بعض الاحيان والذي يصدر من بعض السياسين الذين يتكلمون بلغه التوراه ويدعون انهم ممن ولد مجددا وعرف طريق الخلاص بايمانه بيسوع المخلص .
والحقيقه فالناخب الامريكي اصبح غير مهتما ان كان الشخص المنتخب سيقود امريكا الى حروب لاقيمه لها او سيسلك طريق السلام ولايهم ان كانت سياساته ستقود الى افقار المواطن الامريكي او الى الوفره الاقتصاديه .
ان الناخبين من الطبقات المتوسطه وذات الدخل المحدود اصبحوا يساندون وبحماس مرشحين سياسين ينادون ويتبنون سياسات تنحاز الى الطيقه الغنيه فقط لانهم اصبحوا لاينظرون الى خطط الناخب بل الى مدى حب الناخب ليسوع واباه الذي في السماوات والمصمم الذكي لكل هذا الكون .
اسمي التصميم الذكي على انه حركه صليبيه ومذهب جديد وساعرض لكم لاحقا اسباب ادعائي هذا .
ان التصميم الذكي يمرر مجموعه من الفرضيات والعقائد الايمانيه التي لاعلاقه لها من قريب او من بعيد بتعاليم الكنيسه او بفلسفتها حول الخلق وبدايه الكون ولايحاول مريدي التصميم الذكي ان يعتمدوا تبرير كلمات يهوه في اسطوره التكوين ولاختى لقبولها بشكل جزاي او حرفي .
ان الغرض من هذا الملحق هو :
1- الرد على مزاعم حركه الخلق الذكي .
2- تبيان تعارض تعاليمهم مع ماجاء في الكتب اللا – مقدسه .
نظره تاريخيه :
ان فكره التصميم الذكي قديمه قدم الاديان حيث ان الدين يؤمن بطريقه او باخرى بوجود مصمم ذكي كان ولايزال وراء كل هذا ( الدقه ) في حيااتنا ونظامنا ، ولكن الحملات الجهاديه لحركه التصميم الذكي وبشكلها الحالي عباره عن حركه جديده على مسرح العلاقات بين الدين والعلم .
في عام 1859 اصدر تشارلز داروين كتابه عن اصل الانواع والذي عرض فيه ماجمعه من ادله وملاحظات تؤيد التطور بواسطه الانتخاب الطبيعي ورغما عن ان دارون لم يتعرض الى مساله نشوء الانسان ولكن كانت ملاحظاته ودلالاتها اكثر من واضحه وقد فهم المجتمع المسيحي ماذا كان دارون يريد قوله .
ان كثيرا من اؤلئك المخلصين للمسيحيه قد نسيوا بان دارون كان يرغب ان يكون قسا او واعظا وانه قد درس اللاهوت في جامعه كامبردج .
الا ان دارون اصدر في عام 1871 كتابه الثاني واسماه تطور الانسان والذي اكد فيه رؤيته وملاحظاته التي تؤيد بان الانسان شانه شان الكائنات الاخرى وان قوانين التطور والاصل المشترك تنطبق على الانسان ايضا .
ومنذ تلك اللحظه تعرض داروين الى احتقار وتهجم الكنيسه والمجتمع المسيحي ورغما عن ان داروين قد كرم لجهوده العلميه وانه مدفون في ضريح خاص بكنيسه ويستمنستر الا ان مجرد ذكر اسمه يثير شعورا بالمراره لدى الاصوليين .
اول مواجهه حقيقيه بين الكنيسه والتطور حدثت عام 1925 دايتون من اعمال ولايه تينسي حيث اتهم الاستاذ جون سكوبز JOHN SCOPES مدرس البايلوجي في المدرسه الثانويه العليا بانه يدرس التطور هذه ( الجريمه ) التي اعترف بارتكابها ادت الى مايسمى SCOPES MONKEY TRIAL والتي استخدمت فيها قاعه المحكمه لغرض عرض وجهه نظر الفريقين وحظيت باهتمام ومتابعه اغلب المواطنين .
كان المحامي كلارنس دارو CLARENCE DARROW ممثلا عن سكوبز اما المدعي العام فقد كان وليام جيننكس برايان واللذي عمل فتره وزيرا للداخليه وتم ترشيحه ثلاث مرات عن الحزب الديمقراطي لمنصب الرئاسه. ورغما عن ( ادانه ) سكوبز بتدريس التطور وتغريمه بدفع 100 دولار امريكي الا ان المحكمه كانت ضربه قاصمه في مجال العلاقات العامه للمدافعين عن الخلق الكامل .واثبتت هذه المحاكمه بان الخلقيين لايقدمون ولايستطيعون ان يقدمون اي دليل علمي على صحه منطلقاتهم وبان الخلقيين ليسوا سوى مجموعه من المتطرفين الدينين الذين يحاولون تمرير دوغما دينهم على انها علم .
وكان من النتائج المباشره لهذه الضربه القاصمه للخلقيين ان براين سقط ميتا بعد اسبوع فقط من صدور قرار المحكمه .
رغما عن هذا النصر الباهر الا ان الكثير من الناشرين للكتب المدرسيه قد توقفوا عن نشر اي كتب تشير من قريب او من بعيد الى التطور ( بالمناسبه فان هذا يحدث حتى اليوم في المدارس المسيحيه في هولندا حيث لايدرس التطور بل ان درس البايولوجي ليس سوى وصف عام للحيوانات من الناحيه التشريحيه – المترجم - ) .
ومنذ عام 1925 حتى عام 1950 لم يدرس اطفال امريكا اي شيء عن التطور لذا فان المستوى الاكاديمي لاطفال امريكا قد تخلف عن اللحاق بمثيله في دول اخرى حيث كان التطور يدرس فيها كماده علميه .
في عام 1957 اهتزت امريكا عندما نجح الاتحاد السوفيتي باطلاق اول صاروخ الى الفضاء والذي اعتبر من اهم الانجازات العلميه في تاريخ البشريه .
وكان للخوف من الاتحاد السوفيتي وتقدمه العلمي حافزا لدعم تدريس العلم وتطوير المناهج لغرض اللحاق بالاتحاد السوفيتي وتم مضاعفه ميزانيه التعليم واعيد النظر في الكثير من المناهج العلميه .
بحلول عام 1960و لتراكم الماده العلميه والادله التي تؤيد التطور اصبح من غير الممكن عدم الاشاره الى داروين والتطور وادى اعاده النظر في المناهج العلميه الى ادخال التطور كجزا من الماده العلميه لمدارس الولايات المتحده الامريكيه .
ومن البديهي ان يجابه تدريس التطور في المدارس الحكوميه بعاصفه من الاحتجاجات بل ومعارضه شديده من قبل الكنيسه واصوليي المسيحيه بل وينظر بعضهم الى التطور كلعنه ستصيب العالم بكارثه مثل ماحدث في سادوم وعموره التوراتيه بل ان مايصيب الولايات المتحده من ضرر هو نتيجه مباشره لتدريس هذه الهرطقه المسماه التطور.
من رحم هذا الصراع ظهرت الحاجه الى ايجاد نظريات جديده تحارب التطور وسميت هذه المحاوله بالخلقيه العلميه او علم الخليقه هذه المدرسه التي اسسها هنري موريس HENRY MORIS مهندس ومدرس ماده الهايدرولوجي كان الهدف منها هي تفسير الادله العلميه بمحاوله التوفيق بينها وبين التوراه .
نشر موريس واتباعه عشرات من الكتب يزعمون بها ويحاولون بشكل مباشر الاثبات بان الله قد خلق الارض والسماوات والكون كله قبل سته الاف سنه فقط كما جاء ذلك على لسان مؤلفي كتاب التكوين التوراتي . ويؤكد هؤلاء بان قصه ادم وحواء واسبوع الخلق التوراتي هي حقائق اكيده وفعليه وانهاتصف وبدقه طريقه خلق الانسان والكائنات جميعا وفي كتابه المسمى الطوفان حسب التكوينTHE GENESIS FLOOD ادعى موريس بان العلم يستطيع ان يثبت حدوث كوني ادى الى غرق كل الكائنات الحيه وكما ورد في كتاب التكوين .( انظر محاولات بعض الزملاء في اشرطه تخص اسطوره الطوفان - المترجم -)
ان جميع هذه المحاولات من قبل موريس واتباعه كانت تهدف الى احلال تدريس ماسمي علم الخليقه في المدارس بدلا من التطور وحاول هؤلاء ومن خلفهم المؤسسه المؤسسه الدينيه بامتدادتها السياسيه لي ذراع الكثير من المدارس لارغامها على تدريس الخليقه بدلا من التطور.
كل هذه المحاولات باءت بفشل ذريع وانهار مايدعى بعلم الخليقه امام الحقيقه العلميه وبعد ان استلم بل كلنتون الرئاسه واشتهار قضيه التحرش الجنسي انشغلت الكنيسه والتيار المسيحي المحافظ بمحاولات عزل كلنتون عن الرئاسه وابتعدت بذلك عن محاوله فرض كتبها ( العلميه ) على المدارس .
هذه الحركه سرعان ماتنفست الصداء بعد استلام جورج بوش الرئاسه وبدات يتحريك وتحشيد قواها لفرض كتبها ( العلميه ) معتمده على الدعم اللامحدود من قبل القائد العام للقوات المسلحه الرئيس جورج بوش ومجموعه المحافظين الجدد ( هل هذه هي الليبراليه التي يريد ان يصدقها محبي بوش - المترجم -) لذا تم تعديل التسميه لتكون ملائمه اكثر للواقع العلمي واطلقت تسميه الخلق الذكي عليها بدلا من علم الخليقه .
مذهب جديد :
مايقدمه مريدو الخلق الذكي وببساطه ردا على التطور هو بان كوننا والحياه معقده الى درجه لايمكن ان تكون قد نشات هكذا وبدون قوه ذكيه واعيه تشرف وترعى كل مايجري حولنا ولابد اذا من وجود مصمم ذكي وعبقري يقف وراء هذا التنوع والتعقيد .
اختار مريدوا هذه الطريقه ان يبتعدوا عن التوراه واسطوره الخلق التوراتيه ( بعهديها الجديد والقديم ) بطريقه مثيره للجدل ويقولون بان علم الخليقه يعلمنا بان التوراه بعهديها صحيحه حرفيا الا ان علم الخلق الذكي لايقبل بحرفيه التوراه .
يبدو بان دعاه الخلق الذكي في امريكا ( ومن والاهم في بقاع اخرى من العالم كجماعه هارون يحي – المترجم ) يصدقون وبحراره العهد الجديد ويقبلون فيما يقبلون بان يسوع قد مشى فعلا على سطح الماء وانه قام باخراج الارواح الشريره وانزلها في اجساد الخنازير وانه لعن شجره التين ونهض من بين الاموات ..... الخ الاان دعاه الخلق الذكي لايتركون مناسبه الا وبينوا فيها بانهم لايقبلون بالعهد القديم بنفس الطريقه الحرفيه التي يقبلون بها العهد الجديد ان لم يرفضونها تماما .
دعاه الخلق الذكي يقبلون بنظريه الانفجار الكبير والتي ان نوقشت وبشكل علمي وموضوعي لما وجدنا فيها مايشير الى خالق او
سبب للخلق ولاتساعد هذه النظريه على قبول اسبوع الخلق التوراتي اوقصه ادم وحواء وكل كتاب التكوين . لذا فرفض جزا من قانون الكتاب اللا-مقدس ووكل تاريخه وتاريخ الكنيسه وتبريراتها وفهمها لعلاقه الخالق بالانسان والكون يدل على ان دعاه الخلق الذكي يقدمون انفسهم على انهم اتباع مذهب وطريقه جديده مخالفه تماما لما عرفه العالم من المسيحيه والاديان الاخرى كالاسلام .
لاكثر من الفي عام صدق وامن المسيحيون ( الكاثوليك والبروتستانت ) قصه الخليقه التوراتيه وكذلك امن بها اليهود والمسلمين . وتاريخيا تم قبول هذه القصه حرفيا فهي تعني بان الله قد خلق السماء والارض بدايه الزمان هذا الاعتقاد كان هو الحقيقه الوحيده التي لانزاع عليها لعشرين قرنا من تاريخ البشريه .
اما اليوم فحركه الخلق الذكي ترفض كل هذا وتعترف بالحقيقه العلميه التي تؤكد بان كوننا الحالي قد بدا بالتكون قبل اكثر من اربعه عشر بليون سنه اي ان الادعاء التوراتي بخلق متكامل في نفس اللحظه والوقت للارض وكل السماء (؟) لايعدو ان يكون اسطوره وقصه خياليه وباعترافهم هذا يبتعد رواد نظريه الخلق الذكي تماماعن القصه التوراتيه – الاسلاميه .
نفاق دعاه الخلق الذكي :
في الوقت الذي ينحو به رواد ودعاه الخلق الذكي باللائمه على كل ماهو ليبرالي ويسمونه علم اللاهوت الليبرالي وبانه مصدر لكل شرور العالم الا انهم يتبنون بشكل مخاتل نفس منطلقات اللاهوت الليبرالي وبعباره ادق انهم يقولون بان اسطوره التكوين يجب ان لايفهم حرفيا .
ان وعاظ الخلق الذكي يزعمون بانهم يصدقون بان التكوين كتاب الهي الا انهم يقومون بعمليات جباره للي معاني الكلمات والبحث عن تبريرات وتفسيرات للنصوص التوراتيه لجعلها متطابقه مع الفهم العلمي السائد .
وكما يقول برنارد شو :
لايوجد من يصدق بان التوراه تعني ماتقول ولكن يوجد دائما من يعتقد بان التوراه تقول مايعنيه هو .
سقوط منطق التصميم الذكي :
اذا كان التطور بواسطه الانتقاء الطبيعي يستطيع ان يشرح ويوضح لنا هذا التنوع في اشكال الحياه على الارض فلماذا يرفض وعاظ الخلق الذكي هذا التفسير العلمي ؟
لقد رددت وبشكل مفصل على ادعاءات الخلقيين وفندت حججهم وتفا وعلى تفاهات الاصوليين المسيحيين ،وحيث ان اغلب رواد الخلق الذكي هم من نفس النوع اي من المسيحين الاصوليين فنقدهم للتطور هو وبشكل عام نفس نقد الخلقيين لها . الا ان هناك اضافه يحاول من خلالها دعاه الخلق الذكي خلط الاوراق واظهار شبيه العلم على انه علم كامل وهذه الاضافه تتلخص بما يدعى منطق مابعد الحقيقه ex post facto . فدعاه التصميم الذكي وباستخدام مثل هذا المنطق يستطيعون جعل اي حدث كظهور كائنات جديده يبدو كانها معقده التكوين وبشكل اعجازي لذا فلابد وبسبب هذا التعقيد من وجود مصمم ذكي .
هذا المنطق المتهافت يمثل مركز ثقل فلسفه التصميم الذكي لذا ارى نفسي مضطرا للتوقف هنا لغرض التوضيح توضيح مااقصده بمنطق مابعد الحدث او مابعد الحقيقه وكلنا قد يقع في مثل هذا الفخ .
قبل عده شهور وحين كنت اقلب صفحات احدى المجلات وفي وقت متاخرمن الليل وعيون مثقله بالنعاس صحوت على اثر قراءتي لحقيقه جغرافيه سردتها المجله وتقول :
ان معظم المدن الرئيسيه في الولايات المتحده تقع على ضفاف نهر او يمر بها نهر .
اصابتني هذه الحقيقه ببعض الذهول فما هي نسبه ان يكون ذلك كله قد حصل صدفه ؟ هل تدخلت العنايه الالهيه بذلك ؟
بعد لحظات من التفكير تيقنت بان طريقه تفكيري خاطئه بل هي معكوسه فالانهر لم توضع مكانها قرب المدن بسبب قدره وتدخل الهي عطوف بل الحقيقه هي ان المستوطنين الاوائل قد بنوا مدنهم قرب هذه الانهار.
هكذا نجد ان استخدام مثل هذا المنطق الخاطيء فيه قدر كبير من الاهانه والاستخفاف بالعقل الناضج ،ولكن الحقيقه فدعاه الخلق الذكي يستخدمون وبشكل اعتيادي مثل هذا المنطق الا انهم يحاولون التغطيه على ضعف هذا المنطق بالباسه ثوب الحقيقه العلميه .
ومن اكثر مايستخدمه دعاه الخلق الذكي كحجه ودليل على وجود الله مايسمى بالمبدا الانثروبولوجي THE ANTHROPIC PRINCPLE .وسمي هذا المبدا كذلك لانه يعتمد كمرتكز اساسي ان وجود الانسان ( ANTHRO ) كان هو السبب وراء خلق هذا الكون فكل ماموجود حولنا حتى قبل تكون الارض قد هيا من قبل المصمم الذكي (الله ) ليكون جاهزا لخدمه ظهور الانسان عللى الارض.
فالحياه لم تتطور ولم يتحسن ادائها لكي تتناسب مع الظروف المحيطه بها بل ان الكون كله قد حيك ونسج بدقه من قبل ابو يسوع ليتناسب مع مواصفات وحاجات الانسان .
ومن السطحيه كما قد يبدو ان نسال من تكون اولا الانسان او الكون؟ فلو ان البشريه تكونت قبل كل هذا الكون الفسيح لامنا بان هذا كله قد خلق لخدمتنا.ولكن (وهذا هو الواقع ) ماذا لو ان الكون والارض قد ظهرتا الى الوجود قبل ظهور الانسان ؟ وان الحياه قد تطورت من اشكال بسيطه الى اشكال اكثر تعقيدا؟وان الجياه قد اضطرت الى تكييف نفسها مع متطلبات وظروف قاسيه خارجه عن ارادتها؟
ان التفسير العلمي لنشوء الحياه بما قدمته لنا من ادله كاف جدا لتفسير ذلك فاين الحاجه لوجود مصمم ذكي؟
مانحن بصدده ليس مناقشه حق المؤمن بان يعتنق مايريده من دين ولكن مانحن بصدده هو هل :
ان الكون قد هيا نفسه ليكون مناسبا لحياه البشر ام ان الحياه بانواعها هي التي تلائمت وتطورت لتكون مناسبه للظروف الطبيعيه على الارض .
ان المبدا الانثروبولوجي ليس علميا او منطقيا الا اذا اعتبرنا فعلا بان الانهار قد وضعت حيث هي قرب المدن لتخدم الانسان والمدن التي يقيمها.
ان منطق المبدا الانثروبولوجي ليس سوى منطق الانسان المغرور والاناني والذي يجعل الانسان محور كل شيء وان كل شيء موجود لخدمته .
ان هذا المنطق شيبه في سخافته وسطحيته للمبدا الذي اعتنقته الكنيسه في العصور الوسطى والذي كان يصر على ان الارض هي مركز الكون.
دوغما ( التعقيد مستحيل الحدوث ) :
من احب ( الادله ) التي تزخر بها كتب دعاه التصميم الذكي والتي لايملون من تكرارها هي ان ابسط اشكال الحياه معقده الى درجه كبيره وبان شفره الحامض النووي لايسط اشكال الحياه تحوي من المعلومات اكثر مماتحويه العديد من الموسوعات العلميه مجتمه .لذا فلاشيء سوى مصمم ذكي وقادر يقف وراء هذا التعقيد.
ان الخطا في هذا المنطق هو ذاته الا وهو استخدام المنطق المعكوس فدعاه التصمبم الذكي يرون تعقيدا في نموذج (حديث ) من الحياه ويتناسون ان هذا النموذج هو نتيجه لاربعه مليار ونصف المليار من السنين استغرقتها رحله الحياه على سطح كوكب الارض لتصل الى ماوصلت اليه ويكتفي دعاه الخلق الذكي بطرح هذا السؤال المحبب الى قلوبهم : كيف يمكن لمثل هذا التعقيد ان يظهر وبشكل مفاجيء الى الوجود؟
ان هؤلاء يعتمدون ذكر تقيد الحامض النووي ويعتبرونه المثال المطلق لاسكات وافحام خصومهم هؤلاء الخصوم الذين صنعوهم هم من القش ليسهل تحطيمهم.
وليعلم من يريد ان يعلم بان الخلايا الاولى لم تكن تحوي اي حامض نووي وهذه الخلايا كانت تتكاثر بالانشطار البسيط.
ان اكتشاف الحامض النووي لم يحدث الا في عام 1953 وعلى يد كل من فرانسيز كريك وجيمس واتسون واللذان حصلا على جائزه نوبل عام 1962.وللرد على تخرصات دعاه الخلق الذكي لنقرا ماقاله كريك :
لاذا كانت الديانات ( الموحى ) بها قد كشفت عن شيء فانها قد كشفت وكالعاده بانها على خطا.ان معرفه العمر الحقيقي للارض وسجل الاحافير يجعل من المستحيل حتى على شخص متوسط الذكاء ان يقبل وكما يدعي اصوليوا الاديان بان كتبهم المقدسه تقول الحقيقه.
من كتاب السيره الذاتيه لفرانسيز كريك FRANCIS CRIK:
HOW I GOT INCLINED TOWARDS ATHEISM
WHAT MAD PERSUIT
(( اليوم يقبل العالم كله نظريه التطور على انها التفسير العلمي الوحيد لنشوء الحياه الا ان بعض الاصوليين الذين يقدمون اعتراضات على انها علميه فهم لايقدمون شيئا الا التبرير لايمان اعمى وطاعه غير مبرره لاديانهم ))
جيمس واتسون
JAMES WATSON
DIS COVER DIALOUGE
REVERSING BAD TRUTHS
فمن نصدق اذا؟ دعاه الخلق الذكي بكل سطحيه طروحاتهم ؟ ام الرجلان اللذان كانا وراء اكتشاف وجود الحامض النووي؟
ان جوقه التصميم الذكي لايسعها الا ان تقدم تفسيرا وبديلا واحدا فقط عن كل ماتنتقده من علم الا وهو ان الحياه قد ظهرت هكذا وبضربه واحده نتيجه لاراده وتصميم المهندس الاعظم الذي هو الله.
Author : David mills
المترجم : Waked
مصدر المقالة المترجمة في المنتدى
Posted by Atheeriraqi
0 comments:
Post a Comment
Newer Post
Older Post
Home
الفصل السادس :
(( معجزه )) الحياه على الارض :
يعتقد الخلائقيون بان وجود الحياه على الارض وهذا التنوع والتعقيد دليل لايمكن دحضه علىوجود خالق ذكي وواعي خطط بدقه وحكمه لكل هذا الخلق .
ويمكن تلخيص دعاوى الخلائقيون الى صنفين :
وجهه النظر الاولى :
ان التطور عباره عن اسطوره ووهم كبير ومن الممكن ان تشهد الحيوانات اثارا لعمليه تغيير لغرض الانسجام مع محيطها ولكنها لن تتطور خارجه عن صنفها الذي تنتمي اليه .
ملايين المتحجرات والتي يفترض انها قد وثقت للتطور اما تزوير او انها تقديم مفبرك من قبل العلماء . فهناك مؤامره كبيره من قبل العلماء يقودها الشيطان طبعا للتغطيه وحرف البشر عن الايمان بقصه الخلق التوراتي الكامل ونشر كذبه التطور .
وجهه النظر الثانيه :
ان الاجناس شهدت تطورا ما ولكن هذا التطور ليس في حاله تناقض مع التوراه .
لنفحص وبعقليه حياديه تامه وجهتي النظر ونبدا بالسؤال هل ان نظريه التطور عباره عن اسطوره وقصه خياليه ؟ والسؤال الثاني وهو هل يمكن ان نوفق بين قصه الخليقه التوراتيه وعلم التطور ؟
هل التطور اسطوره ؟
كان والدي يشتري وبشكل منتظم بطاقات اليانصيب الحكومي املا - على الرغم من كل الاشارات التي تشهد ضد ذلك – بالحصول على تركيبه من سته ارقام من اصل اربعين رقما لتحوله بين ليله وضحاها الى مليونير ولن تستغربوا ان علمتم بانه لم يربح شيئا في حياته بل لم يصل حتى قريبا الى الفوز .
ان الخبره الشخصيه تؤكد لنا انه من المستحيل عمليا ان نفوز لان كل الاحتمالات تعمل ضدنا وليس في صالحنا .
والمشكله تكمن في ان العمليه ليست تراكميه اي ليس هناك فائده من ان نقوم بحمل الارقام الرابحه في هذه السحبه لغرض تجميعها واستخدامها في السحبه التاليه اي انك تحصل على رقم صحيح من السته ارقام وفي الاسبوع التالي تضيف رقما اخر حتى تستطيع جمع المجموعه العدديه كامله وتصبح رابحا ولكنك لن تكون في هذه الحاله المحظوظ الوحيد فهناك الاف اللاعبين من سيستطيعون جمع الارقام الرابحه .
لقد نجح الخلائقيون الى درجه ما في تصوير علم التطور على انه صدفه عمياء او لعبه يانصيب عشوائيه لامكان فيها الا للصدفه العمياء وللظروف التي لاعقل ولاوعي لها لتنتج كائنات واعيه ومتطوره . وحيث اننا نعلم بانه من شبه المستحيل الفوز باليانصيب لذا فالايمان بالتطور هو كاي ايمان بانك ستربح اليانصيب اي انه ايمان لامنطق فيه .
يحلو للخلائقيين دائما ذكر العين البشريه كمثال على دقه وروعه التصميم (( الالهي )) وهو يكررون ( وعلى حق ) بان العين البشريه اكثر دقه وتعقيد وحساسيه من احدث كاميرا رقميه . ويطرحون دائما سؤالهم المحبب : اذا كانت الكاميرا بحاجه الى مصمم فلماذا لاتحتاج العين البشريه الى مصمم وهي اعقد بكثير من ان تكون وليده الصدفه العشوائيه .
والجواب وبشكل مباشر ان العين لم تظهر الى الوجود بالصدفه العمياء ولم يدعي او يزعم اي عالم في التطور مثل هذا الادعاء المضحك .
الخلائقيه وكما ترون تنتعش بخلقها اعداء من قش وتنتصر بتحطيمها هؤلاء الاعداء وبكلمه اخرى فالخلائقيه تنسب افتراضات معينه الى علم التطور ومن ثم ترد عليها زاعمه انها فندت كل افتراءات التطوريين .فمن السهل دائما ان تحطم وتفند حجه صنعتها انت لغرض ان تحطمها .
ان تظهر عين بمحض الصدفه العمياء احتمال اقل بكثير من فوزك باليانصيب ولكن هل هذا صحيح ؟ هل ان التطور هو ترتيب ارقام فائزه بمحض الصدفه ام عمليه تراكم طويله الامد لارقام فائزه كما كان يتمنى والدي ؟
ان التطور عباره عن عمليه تراكم لتكيف وظيفي functional adaptations
والتطور لايعرف سوى ثلاثه اسس لغرض نجاحه :
الزمن
تنوع جيني في الذريه
اليه تحفظ اي تغيير نافع وهذا مايدعى في علم التطور الانتخاب الطبيعي او الانتخاب الكمي الطبيعي واقترح لاول مره من قبل شارلز داروين عام 1859 .
اولا دعونا نصحح سوء فهم شائع يخلقه استخدام مصطلح ( نظريه التطور ) فالخلائقيون يريدون منك ان تصدق بان اطلاق صفه نظريه على علم التطور يعني بان العلماء (( غير متاكدين )) من ان التطور حقيقه واقعه . هذا سوء الفهم المصاحب لاستخدام كلمه نظريه يعكس انفصالا كليا لمجموعه الخلائقيين عن مجتمع العلم والعلماء .
فالعلماء يستخدمون كلمه نظريه بمعنى تفسير وتوضيح ،فلدينا مثلا نظريه الخليه والتي تشرح وتوضح هيكيليه ووظيفه الخلايا الحيه وعندنا النظريه الذريه والتي تشرح وتصف سلوك الذرات وتسميه النظريه الذريه بالنظريه لايعني بان العلماء يشكون بوجود الذره . ونظريه الجاذبيه والتي تفسر التجاذب الكوني بين الاجسام لايعني بان هناك عالم يحترم نفسه يشكك بوجود قوه الجذب هاته بين الاجسام .
وكما لدينا كل هذه النظريات فلدينا ايضا نظريه التطور والتي تشرح وتوضح التطور وكما سنرى فمجتمع العلماء ينظر الى التطور كحقيقه غير قابله للنقض فشانها في ذلك شان نظريه الذره والخليه والجاذبيه وان الادله على حدوث التطور مقنعه وواضحه بشكل لايقبل الجدل .
فما هي اذن هذه الادله ؟ وماذا يقول عنها الخلائقيون ؟
يعتقد الكثير من الناس بان التطور شيء قد يكون قد حصل قبل بضعه ملايين من السنين ،وكلمه تطور تعكس صورا في الدماغ عن متحف مليء بعظام لحيوانات متحجره قد اختفت من الوجود .ولكن التطور لايحتاج الى ان تبحث عنه في ماضي بعيد لكي تجد ادله على حدوثه فمن الممكن ان نرى اليه حدوثه اليوم وفعليا فنحن نرى يوميا تغيرا في صفات وسمات لحيوانات ونباتات .والمزارعين يحاربون حربا لانهايه لها ضد التطور الذي يحصل في الحشرات التى تتغذى على محاصيلهم ولغرض مكافحه هذا الغزو المستمر على المزارعين استخدام مبيدات لهذه الحشرات هذه المبيدات تقتل فعلا هذه الحشرات والتي لن تترك خلفها اي ذريه ولكن ونظرا للتنوع الجيني بين الحشرات ستقاوم بعضها هذه المبيدات وسيرث الجيل الجديد هذه المقاومه ضد هذه المبيدات فاذا قام المزارع باستخدام نفس المبيدات مره اخرى سيكون مجموع الحشرات التي ستقاوم المبيد اكثر من المره السابقه وبالتالي ستلد هذه الحشرات جيلا جديدا يمتلك مناعه ضد هذا المبيد وهكذا بتعاقب الاجيال سنجد ان المبيد الذي استخدمه المزارع قبل عام او عامين لن يفلح في القضاء على هذا الجيل الجديد من الحشرات وسيكون على المزارع استخدام مبيد جديد.
هذا التطور في الحشرات يحيد قابليه مبيد فتاك ويحول تلك القابليه الى لاشيء .
عند تنقيه نظريه التطور والابتعاد عن ماكنه الاعلام الخلائقيه وابعادها عن مالحق بها من تشويه متعمد على ايدي الخلائقيين سنجد ان التطور سهل لفهم وواضح للعيان وان الانتقاء الطبيعي مقبول جدا والحقيقه فان التطور توصيف واضح جدا لماهو فعلا حادث .فتطور االحشرات ليس فرضيه خياليه وتغيير انواعها مما يضمن مقاومتها للمبيدات بسبب تطورها السريع والمتلاحق واضح لكل من عمل في هذا الحقل وهو حقيقه ماثله للعيان وعلى ارض الواقع فالمزارعين يغيرون دائما وبشكل منتظم انواع المبيدات التي يستخدمونها في مكافحه الافات والحشرات الزراعيه وتعمل الشركات المنتجه لهذه المبيدات على تحديث وتغييير تركيبه مبيداتها للحاق بسرعه التطور الحاصله عند الحشرات .
ولنفرض بانك من الجيل العاشر من جراد يعيش في حقل لمزارع وقد ورثت من اباؤك مناعه شبه كامله من المبيدات وحيث انك لاتعرف اي شيء عن الاباده التي حصلت في ماضي قريب لاباؤك ولاجدادك فستقف مباهيا وفخورا بهذه التركيبه الكيماويه والمناعه التي يمتلكها جسمك ضد هذه المبيدات وستفكر مليا في استحاله ان تكون هذه المناعه والمقاومه في جسمك (( وليده الصدفه العشوائيه )) وان هذا التركيب الدقيق لابد وان يكون قد نتج عن قوه الهيه خارقه للطبيعه وستنظر بعين الاحتقار الى اخوانك من الجراد الذين يقولون بان نظريه التطور تفسر هذه الاليه بل وستعتبر ان هؤلاء التطوريين بدون اخلاق ولايمتلكون اي قيم اخلاقيه بين مجتمع الجراد وقد ترد عليهم ببعض ماورد في كتابك المقدس :
قال الاحمق في قلبه انه لاوجود لاله .
وهكذا نفعل نحن مثل الجراد فحين يكون هناك ثغره ما في فهمنا للحداث نقوم فورا باستدعاء اله الفراغات ليملا هذه الفراغات .
وفي الحقيقه فان السرعه التي يحدث بها التطور قد تكون مخيفه بل ومفزعه فالكثير من مضادات الحيويه والتي نستخدمها ضد بعض الامراض تعجز اليوم عن التاثير على وايقاف التطور المستمر في البكتريا الجرثوميه بل ان بعضها اصبح خارج الخدمه بسبب فقدانه الفعاليه لمكافحه بكتريا وامراض جرثوميه كان ناجعا في مقاومتها قبل بضعه سنوات .
فتذكر بانك وكلما قرات على شريط مضادات الحيويه الذي وصفه لك طبيبك بان عليك ان تستخدم كل الدواء حتى وان تحسنت حالتك تذكر بانك ان لم تفعل ذلك فقد تواجه بتطور لهذه البكتريا يجعلها اشد خطوره واكثر فتكا فقد سمحت انت لجيل جديد بالتكون لاتفيد به المضادات المعروفه .بل ان بعض العلماء قد اكتشفوا ان هناك انواعا من البكتريا قد تطورت لتعيش وتتغذى على مضادات الحيويه .
نميل غالبا الى النظر الى تطور البكتريا والحشرات على انه امر غير مهم وبعيد كل البعد عن الحوار الحاصل بين الخلائقيين والتطوريين . ولكن الحقيقه التي يجب ان نعرفها ان اغلب الحياه الموجوده على كوكب الارض هي حياه مجهريه لايمكن رؤيتها الاباستخدام المجهر ويجب ان لاننسى بان البكتريا ولاكثر من ثلاثه مليارات عام كانت هي النوع الوحيد للحياه على وجه الارض . واعجبك الامر ام لم يعجبك فاجدادك قد كانوا عباره عن مستعمرات من البكتريا .
وفي الحقيقه فان الكثير من الخلائقيين يعترفون بان التطور بواسطه الانتقاء الطبيعي او البقاء للافضل واضح في البكتريا وفي الحشرات ولكنهم نادرا مايقرون بان هذه الاليه التطوريه تنطبق على البشر ويعاد طرح نفس السؤال علينا :كيف لكم ان تفسروا تعقيد العين ؟
لشرح هذا التعقيد الذي نراه في الطبيعه لاحظ تشارلز داروين بانه ونظريا على الاقل فان كل الانواع تظهر ميلا الى الافراط في زياده عددها،لذا فالمنافسه غالبا ماتكون على اشدها للحصول على الموارد الغذائيه والضروريه للحياه واي عدد من اي نوع يمتلك افضليه ولو بسيطه على اقرانه في عمليه المنافسه هذه سيعيش ليلد جيلا جديدا وهذا الجيل الجديد سيرث هذه القابليه الاضافيه البسيطه .واي وعي بالمحيط سيزود صاحبه بقابليه تنافسيه اضافيه وبافضليه للبقاء فاذا كان الاحساس بالضوء من خلال خلايا الجلد فنوع الحياه هذا سيتمكن من :
توجيه نفسه عموديا
سيحس باي مصدر للغذاء
سيحس بالظل الذي يحدثه حيوان مفترس مما يسهل عليه عمليه الاختفاء او التواري بالتمويه
ان اي شكل للحياه بدون اعين سينجب ذريه وبدون اعين ولكن لنتصور بان بعضا من هذه الذريه لها خلايا جلديه تتحسس الضوء ( الجلد البشري يمتلك مناطق ذات حساسيات مختلفه تجاه الضوء) هذه الذريه ستمتلك امكانات تنافسيه افضل من غيرها من اشكال الحياه، سيتم الاحتفاظ بهذه الخاصيه وتتوارث عبر الاجيال .
ولنفترض الان بان جيلا اخر من نفس شكل الحياه بدا بتركيز هذه الخلايا الحساسه للضوء والمنتشره على عموم سطح الجلد في منطقه واحده مما سيضاعف من امكانيات هذه البقعه الحساسه للضوء ومره ثانيه سنرى ان هذه الخاصيه التنافسيه الجديده ستنتشر وتورث الى الاجيال الجديده واما اجداد هذا الكائن فستفنى وتموت لانها اصبحت اضعف واقل قدره على التنافس والبقاء وسينتهي اسهامها في تعزيز الوعاء الجيني لهذا الكائن الحي .
وفي مرحله لاحقه من تطور هذا الكائن سنرى ان مجموعه ولو بسيطه من الذريه ستمتلك انحناءا بسيطا في هذه الخلايا الحساسه للضوء هذا الانحناء سيساعد هذا الكائن الحي على ان (( يرى )) طريقه وبشكل اكثر وضوحا واخيرا ودعونا لاننسى بان الخلايا الحيه مليئه بسوائل شبه شفافه فلذا لن نجد انه من الغريب ان يكون هناك سائل في هذا الانحناء الحاصل في الخلايا الحساسه للضوء وتجمع وجود هذه السوائل سيجعل الرؤيه اشد وضوحا وتركيزا وهكذا فخطوه بعد خطوه وبمرور الاف السنين سيعمل الانتخاب الطبيعي على مراكمه هذه التغييرات المفيده رافضا الاقل فائده .
(فما هو مستحيل ان يحدث خلال مئه عام سيكون حتمي الحدوث في مليار عام )هذا ماقاله كارل ساغان ونحن نعرف جيدا ان ظهور العين بتعقيدها الحالي احتاجت الى اربعه مليارات سنه لكي تتطور وتصل الى ماوصلت اليه .
بالنسبه الى تطور اعضاء الجسم يحلو للخلائقيين اسئله مثل (( ماذا تفيد نصف عين ؟ )) وبكلمه اخرى فهم يحاولون القول بانه ولكي يستفيد الكائن الحي من اي تطور في اعضاؤه ولو كان جزئيا يجب ان يكون العضو قد ظهر وبشكل كامل الى الوجود وكما هو عليه اليوم والا فسيخسر الكائن الحي فرصه في البقاء على قيد الحياه .
الخلائقيون يؤمنون بما يمكن ان نسميه الناتج النهائي ( end result ) فالتصميم والتخطيط مطلوب لظهور ووجود الناتج بشكله النهائي والذي نراه اليوم فكل كائن قد اتى الى الحياه بهذا الشكل الذي هو عليه اليوم وكل هذا ضمن مخطط الهي كبير .
الا ان الطبيعه تابى الا ان تسخر من سطحيه تفكير هؤلاء الخلائقيين وترينا كيف ان هناك كائنات حيه باعين تمثل مراحل مختلفه من تطور العين فنجد هناك من هو :
بدون اعين
اعين تتحسس النور والظلام فقط
اعين لايمكنها ان تركز الضوء الا بشكل ضعيف مثل الخلد
اعين لاترى الا ماهو يبعد عنها لبضعه اقدام
اعين لاتميز الالوان (منهم من البشر ايضا )
واعين مثل عين الانسان
واعين افضل من عين الانسان مثل عين النسر الاصلع
في الطبيعه نرى سلسله متصله من امكانيات الرؤيه المختلفه لانواع مختلفه من الحيوانات .
فماذا يفيد الكائن الحي ان يرى بنسبه 50% ؟ يفيده انه يرى احسن من كائن اخر يرى بنسبه 49% او 37% او 8% في صراع مستمر من اجل البقاء .
ان ادعاء الخلائقيون بان عضوا قد تطور بنسبه معينه لن يقدم اي مساهمه في التنافس من اجل البقاء يهمل ويتعمد ان لايرى هذا التنوع الهائل الذي نجده في الطبيعه .
وعلاوه على ذلك فحتى استخدام مصطلحات مثل اعين (كامله النمو ) او متطوره الى حد ما هي تعاريف نسبيه لاتحمل اي اطلاق .فالنسر الاصلع قد يشعر بالشفقه على اعين الانسان والتي قد تطورت الى ( حد ما ) وقد يتسائل النسر الاصلع عن السبب الذي جعل الانتقاء الطبيعي يورث ويحافظ على مثل هذه العين غير الكامله التطور؟
وبنفس الطريقه سنجد حيوانات مجنحه مثل الصقر الذي يتميز بقدره ( كامله التطور ) على الطيران وطائر بقدره غير كامله التطور مثل الحمام ونجد من يمتلك قابليه محدوده مثل الدجاج واخر لايستطيع الطيران مثل النعامه .
ان التطور الطبيعي يعمل على تطوير الاعضاء او اجزاء من الاعضاء لتتلائم مع حاجه الكائن الحي ومتطلبات بقاؤه على الحياه في محيطه وفي الحقيقه فان جميع الحيوانات لاتزال تتطور ولو بشكل محدود لان هناك تغييرات في محيط حياتها تؤثر وبشكل مستمر وتطلب تكيفا شبه دائم من الحيوانات .
ولكن ماذا لو ان هذه التغييرات الجينيه لم تسهم في انتاج التغييرات الملائمه للتغييرات المستمره في ظروف حياه الكائن الحي والتي تمكن اليه الانتخاب الطبيعي من القيام بعملها ؟
في مثل هذه الحاله لن تظهر هذه الانواع اي تقدم تطوري وستفنى وتختفي من الحياه هذا الاندثار هو جزا لايتجزا من عمليه التطور شانه في ذلك شان الانتخاب الطبيعي .واذا نظرنا اليوم الى التاريخ الجيولوجي للارض سنجد فعلا بان 99% من انواع الحياه والتي كانت تمشي يوما على سطح الارض قد فشلت في التكيف مع محيطها الجديد لذا فقد اندثرت .
فاذا كان الخلائقيون لايزالون على اعتقادهم بوجود يد مصممه وعظيمه قد قامت باحتساب كل شيء وخططت لكل شيء بعنايه ودقه فان عليهم القبول بان نسبه الخطا عند هذا المصمم العظيم كانت 99% ولااعتقد بان اي شركه ستبقي صانع ساعات يعمل عندها بمثل هذه النسبة من الفشل التصميمي .
لاننا نحن البشر نعيش خارج وبعيدا عن الظروف البيئيه التي تطورنا خلالها نشعر برغبه نفسيه تدفعنا لعدم تصديق حقيقه التطور .
ان الظروف التي عاشها والتي شهدت تطور النوع البشري لاتشبه باي حال من الاحوال لالعصر الصناعي الحديث الذي نعيشه اليوم .
فالصراع من اجل البقاء في يومنا هذا يعني ان تستطيع دفع الرهن العقاري المستحق شهريا عن دارك التي تسكن فيها او ان توفر مايكفي من النقود لضمان مستقبل افضل لاطفالك ،ومن حظ اغلبنا اننا لانعيش ظروفا يكون بها المعيار الوحيد والخيار الوحيد امامك هو ان تبقى او ان تموت ،هذا البعد عن حاله الصراع اليوميه من اجل البقاء والتي مررنا بها حتى تطورنا الى مانحن عليه اليوم قد ابتعدت تماما عن ان نشعر بها او نحسها لذا فان الكثير من الناس العاديين يشعرون بالميل الى الشك في حقيقه تطور الانسان .
عدا ذلك وبسبب تطورنا التقني والعلمي ,الذي اسهم في معالجه الكثير من تشوهاتنا الجنينيه ادىالى احداث نوع من الخللل في اليه عمل الانتقاء الطبيعي والتي تهدف دائما الى الابقاء على الافضل والاقوى بل وفي اعتقادي نتطور ولكن الى الخلف بايلوجيا فتقنياتنا اتاحت لنا كبشر ان نعيش ونحيا وان نورث لابنائنا تشوهات وراثيه وجينيه كثيره .
وكمثال على ذلك فان قصر النظر في عيني هو سالب 5 فهل منكم من يتصور ماستكون عليه فرص بقاؤي على قيد الحياه قبل مليون سنه ؟ من الاكيد اني لن ابقى طويلا على قيد الحياه ولن اساهم في انجاب ذريه تحمل نفس العيوب والتشوهات .
ان تعودنا على استخدام تقنياتنا وتقدمنا العلمي لاطاله عمر الانسان وتسهيل ظروف حياته مهما كانت عليه درجه الاعاقه او التشوه الولادي اسهم في خلق حاله من اللاوعي بحقيقه وجود الانتخاب الطبيعي وفعاليته في تطور الحياه الى ماهي عليه في يومنا هذا .
لقد استعرضنا فيما سبق بعض الحالت والتي نشهد فيها عمليه التطور وامل بان تكون هذه الامثله قد بينت سهوله وعبقريه نظريه داروين في الانتخاب الطبيعي .ولكن لنفترض انك من اولئك الاشخاص الذين لايتاثرون بالنظريات او النقاشات الفلسفيه ومن المنطقي بانك سترد على كل هذا بقولك ان تاريخ العلوم الطبيعيه مليء بنظريات عظيمه ورائعه ولكن وكماتبين فيما بعد انها عباره عن اوهام واخطاء ولنتصور انك من الاشخاص الذين قبل القبول باي مزاعم علميه يرغب بان يرى اثبات مباشر وواضح للعيان فلحسن الحظ فان التطور يقدم لنا ادله قويه تؤكد حدوث التطور وتساعدنا على تتبع حدوثه عبر العصور وهذا الدليل الحاسم والقوي يدعى العمود الجيولوجي ( geologic column ) .
يمثل العمود الجيولوجي بطبقاته والتي تراكمت فوق بعضها عبر العصور الجيولوجيه التي مرت بها الكره الارضيه من بدايات تكون الحياه وسجلت لنا اول ظهور للحياه وعلى شكل كائنات احاديه الخليه حتى الحيوانات متعدده الخلايا وصولا الى الكائنات التي تقف في قمه هذا العمود ونقصد بها القرد والانسان.
ولايمكن في اي حال من الاحوال الاعتقاد بان هذا العمود والذي يتدرج بطبقاته من القديمه الى الاحدث منها انتهاءا بالاحدث تماما يمكن ان يكون قد انقلب راسا على عقب بحث اصبحت الطبقات الحديثه التكوين الى الاسفل من العمود والقديمه الى الاعلى فهذا مايريده الخلائقيون منا ان نصدقه ولكنهم يتناسون دائما بان العلماء يستطيعون ومن خلال الفحص الراديو كاربوني ان يعرفوا العمر الحقيقي لاي حجر لذا فان الترتيب المنطقي لهذا العمود الجيولوجي مثبت ومدعم بواسطه الاختبارات العلميه المستقله وبدون ان تخب العالم الفاحص عن مكان هذا الحجر ضمن العمود الجيولوجي سيستطيع ان يخبرك عن عمر هذا الحجر .
لماذا اعتبر هذا العمود الجيولوجي مهما بالنسبه الى نظريه التطور ؟
لان اقدم حجر يحتوي متحجرات واحافير لكائنات حيه قد حدد عمره ب3.5 مليون سنه وتحوي هذه الصخور على متحجرات لاحادي الخليه كان يعيش يوما في المحيطات . الطبقات الاعلى تحمل اثارا لكائنات متعدده الخلايا وهكذا فكلما تسلقنا الى قمه العمود سنجد ان احاديات الخليه قد تطورت الى الرخويات مثل الاسفنج والديدان وفي مرحله تقع قبل 600 مليون سنه نجد اولى الاسماك وهكذا حتى ظهرت الديناصورات قبل 225 مليون سنه ومتحجرات لحيوانات ثدييه بسيطه .وقبل 65 مليون سنه نشاهد اختفاءا مفاجئا للديناصورات على ان الثدييات واصلت تطورها نوعا وكما وقبل اكثر من 40 مليون سنه ظهرت اشكال بدائيه من القرده.
تطور القرده استمر حتى ظهور مايدعى بالقرد الجنوبي (AUSTRALOPITHECUS ) ويعتقد العلماء بان هذا القرد الجنوبي كان الاصل لنوعنا .
وهكذا فنجد بوصولنا الى هذه الطبقه من الترسبات باننا اقتربنا من عصرنا الحالي فنجد ظهور لمايدعى بالهوموهابليز ( HOMO HABILIS) ومن ثم الهومواريكتوس ( HOMO ERECTUS ) والذي تطور بدوره الى الهوموسابينز( HOMO SAPIENS) والذي وجدت اثاره ومتحجراته قبل 275 الف سنه .
ان اهم ادعاء يقدمه لنا الخلائقيون هو ان الله قد خلق كل اشكال الحياه بما فيها الانسان في مايسمونه اسبوع الخلق فالديناصورات والانسان مشت على سطح الارض في نفس الوقت وبذا فان جميع (انواع) الحياه هي من نفس العمر بفارق بضعه ايام في احسن الاحوال .
فاذا كان هذا الادعاء صحيحا لتوجب ان نجد جميع المتحجرات في نفس الطبقه الجيولوجيه ونشهد ظهورا مفاجئا لجميع انواع الحيوانات والكائنات الحيه ولكن ومع شديد الاسف على حال الخلائقيين فان الحقيقه العلميه تعارض كليا ادعاءاتهم لذا فالخلائقيه لاتمثل اي حقيقه علميه بل هي مجرد دوغما دينيه .
الفصل السابع
الاجابه على بعض اعتراضات الخلائقيون على نظريه التطور
يدعي الخلائقيون بانهم حين يدافعون عن اعتقادهم بالخلق الكامل انما يدافعون انطلاقا من قاعده علميه مبنيه على كم من النظريات والفرضيات والملاحظات والتجارب العلميه وفي الحقيقه فانهم انما ينطلقون من قاعده ايمانيه بحته تنطلق من ايمان مسبق بقصص الخلق التوراتيه .
ويبذل اصوليو الاديان التوراتيه جهودا جباره للتاثير على الراي العام من خلال افلام وكتب خالقين حربا يحاولون من خلالها اجبار المدارس الثانويه على ادخال برامج دراسيه تدرس قصه الخلق التوراتيه الى جانب نظريه التطور ورغما عن فشل محاولاتهم هذه الا انهم يمثلون مجموعه ضغط من خلال تراكم المال لديهم ونفوذهم على بعض الساسه داخل الولايات المتحده الامريكيه بحيث تحول الموضوع من نقاش بين الدوائر المعنيه الى برامج سياسيه .
وادناه ساعرض بعض النقاط التي يقدمها الخلائقيون كتبرير لمزاعمهم تلك ولانسال انفسنا هل ان اعتراضاتهم مبنيه على اسس علميه ام على نصوص الكتب التوراتيه ؟
الخلائقيون : ان مايدعى بالعمود الجيولوجي يظهر وبوضوح ظهورا (مفاجئا ) لاشكال متعدده ومتنوعه من الحياه وخلال فتره العصر الكامبيري .
الجواب :
كما يبدو فان الخلائقيون يريدون ان يصدقوا بان مايسمونه الانفجار الكامبيري يمثل اسبوع الخلق التوراتي كما جاء في كتاب التكوين ، ان مثل هذا التبرير والالتواء باهت وتافه وللاسباب التاليه :
1- ان احجار العصر الكامبيري تبين فعلا ظهورا فجائيا لاشكال متعدده من الحياه ولكن حينما يستخدم العلماء كلمه (( فجائي )) لوصف العصر الكامبيري فهم يستخدمونه لوصف فتره زمنيه تقدر بعشرات الملايين من السنين والتي ومن وجهة نظر جيولوجيه تعتبر فجائيه قياسا الى عمر الارض ويحاول الخلائقيون الايحاء بان فجاه العلميه هذه تعني ( لحظي ) او (فوري ) وهذه لعبه من العاب الخلائقيين المعتاده في لي وتحريف الكلمات واستخدام المترادفات في غير مكانها .
2- ان السبب الرئيسي الذي يفسر لنا لماذا تظهرلنا حجاره العصر الكامبيري هذا الازدياد في انواع الحياه هو ان انواع الحياه والتي سبقت العصر الكامبيري كانت انواعا من الحياه الرخوه والتي لاتتحول الى احافير او متحجرات لانها لاتحوي عظاما او غضاريف واسنانا وغيرها من البقايا والتي كانت ستترك اثارا لاتمحى . ان هذا الانفجار في تعدد انواع الحياه في العصر الكامبيري يمثل وبوضوح حاله التطور الحاصله في الكثير من اعضاء واجزاء الكائنات الحيه وبدايه لظهور انواع متعدده من الحياه مختلفه ومتنوعه .
3- ورغما عن صعوبه الحصول على متحجرات واحافير لكائنات سبقت العصر الكامبيري الا ان صخور ماقبل العصر الكامبيري ابت الا ان تحفظ لنا بعضا من متحجرات واحافير تحمل اثارا لكائنات ماقبل العصر الكامبيري والتي سبقت العصر الكامبيري ببضعه ملايين من السنين . لذا فان كان ظهور كائنات حيه متعدده ومتنوعه تمثل عمليه الخلق التوراتيه فكيف نفسر وجود حياه وكائنات حيه بسيطه سبقت العصر الكامبري؟ فهل سبقت الهه الاغريق ظهور الاله التوراتي ببضعه الاف السنين وبانها هي المسؤؤله عن خلق هذه الكائنات البدائيه والتي سبقت العصر الكامبري؟
4- ان الانفجار الكامبري قد حصل قبل 570 مليون سنه وليس قبل سته الاف سنه كما يريد لنا الخلائقيون ان نصدق .
5- لاتحوي حجاره العصر الكامبري اي متحجرات للزواحف او الحيوانات الثدييه وهذا يثبت مره اخرى ان انواع الحياه لم تظهر سويه وفي عصر واحد وهذا خلاف مايحاول تمريره اصوليو الديانات التوراتيه .
الخلائقيون :
ان سجل المتحجرات والاحافير يحوي العديد من الفراغات وهذا يناقض ماتقول به نظريه التطور .
الجواب :
هنا نواجه مره اخرى مفهوم اله الفراغات ولكنه يستخدم كاله لفراغات السجل الجيولوجي وادناه بعض الملاحظات :
- ان نظريه التطور لم تتنبا او تتوقع وجود احافير ومتحجرات لجميع انواع الكائنات الحيه . ان عمليه التحجر وحدوث الاحفوره تمت لاسباب ليس لها اي علاقه بنظريه التطور لذا فوجود فراغات في السجل الاحافيري لاتعارض ولاتناقض نظريه التطور باي شكل من الاشكال . ان العمود الجيولوجي عباره عن ضربه حظ وخدمه قدمتها الطبيعه لتاكيد واثبات نظريه التطور .
- حتى وتحت ظروف نموذجيه فان عمليه حدوث الاحفوره تبقى حدثا محدودا ونادرا وعلى سبيل المثال فان الحمام المسافر ( passenger pigeons ) وحتى عام 1900 كان يطير في شمال امريكا ووجوده قد تم تثبيته بالصور الفوتوغرافيه وبملايين شهود العيان ولكنه ولغايه يومنا هذا لم يعثر احد على احفوره لهذا الحمام على الاطلاق لذا فيجب علينا ان لانستغرب ان لم نعثر على احافير ومتحجرات لكائنات حيه اخرى .
- ان اغلب مايدعوه الخلائقيون ( ثغرات ) في سجل الاحافير لايمت بصله مباشره الى تطور الهوموسابينز والسبب في ذلك واضح جدا فنوعنا موجود فقط في قمه العمود الجيولوجي كما يبذل العلماء جهدا اكبر في البحث عن اجدادنا من البحث عن احافير لكائنات اخرى فضلا عن ان سجل احافير تاريخ تطور الانسان ةتطور اسلافه غني بمعنى الكلمه بالمتحجرات والاحافير وان الصعوبه والتي تبدو للعيان في التاريخ التطوري للهومسبينز ليس فراغ او ثغرات في سجل الاحافير ولكن وفره الاحافير ذات العلاقه العلاقه الوطيده بتاريخ تطور نوعنا مما يجعل مهمه تصنيف هذه الاحافير حسبب التسلسل التاريخي الزمني صعبا ولانستطيع الحسم اين انتهت سلسله معينه واين بدات الاخرى .
- عندما يعثر العلماء على احفوره ومتحجر توثق مرحله انتقاليه في تطور احد الانواع الى نوع اخر يرفض الخلائقيون الاقتناع بذلك وعلى سبيل المثال فلو ان احفوره رقم 1 قدمت من قبل العلماء على انها الاصل الاقدم لاحفوره رقم 2 يقول الخلائقيون مباشره على ان هناك ثغره ومانريده (كما يقول هؤلاء ) ان تقدموا لنا احفوره رقم 1.5 والتي تربط مابين رقم 1 ورقم 2 وحتى لو قدم العلماء احفوره تكون فعلا 1.5 سيقول الخلائقيون بان هناك ثغره مابين احفوره رقم 1.5 ورقم 1 وهكذا الى مالانهايه سيبقى هؤلاء يبحثون عن الفراغات فالههم هو اله الفراغات والتغرات وهم يجدونه في تلك الفراغات .
- لقد استلمت عده رسائل من اصوليي المسيحيه ويشير مرسلوها الى مايسمونه (( الحلقه المفقوده )) ويزعم هؤلاء بان الحلقه المفقوده تمثل فراغا او فجوه تفصل ما بين الانسان والقرد وحيث ان العلم لم يقدم هذه الحلقه المفقوده فلا يمكن القول بان الانسان تطور عن القرد ونقول لهم بان مايدعى الحلقه المفقوده ستظل دائما موجوده مابين الانسان والقرده العليا لانه وببساطه شديده فان القرده لاتمثل اسلافنا ونحن لم نتطور عن القرده بل نحن نمثل فرعا اخر من شجره التطور والحقيقه فان العلماء يبحثون اليوم عن اصول بعيده يشترك بها اجدادنا واجداد القرده وليس هناك في سجل تطورنا وتاريخه اي فراغات او فجوات او نقص في سجل تطورنا التاريخي من الهومو اريكتوس الى الهوموسابينز
الخلائقيون :
ان علماء التطور قدموا نظريات مختلفه ومتناقضه وحيث لايمكن ان تكون كل هذه النظريات صحيحه فلابد والحاله هذه ان نرفض نظريه التطور ككل ونعتبرها غير صحيحه.
الجواب :
يحب الخلائقيون دائما ان يشيروا الى ان العلماء قد قدموا نظريات مختلفه عن كيفيه حصول التطور البايلوجي واثاره في سجل التاريخ الجيولوجي ، فشارلز داروين قد قال بحدوث التطور بشكل تدريجي ليتناسب مع التغييرات في ظروف حياه الكائن الحي .ومؤخرا قدم عالم التطور ستيفن جاي غولد الاستاذ في هارفرد نظريته في ان التطور قد يحصل على شكل قفزات او طفرات وان التاريخ الجيلوجي يشهد فترات طويله من الاستقرار النسبي ويسجل تطورا بطيئا او عدم حدوث اي تطور وهذه النظريه تدعى (Punctured equilibirum) ولكن هل تقدم هذه النظريات باختلافها عن بعضها البعض في التفاصيل تاييدا على صحه اسطوره الخلق الكامل لاصحاب الاديان التوراتيه .
ادناه بعض الافكار حول هذا الموضوع :
- هنا ومره اخرى يفشل اتباع الخلق الكامل بان يميزوا بين ( نظريه ) التطور وحقيقه حدوث ( التطور ) وعلى سبيل المثال فعندما قدم اينشتاين عام 1912 نظريته النسبيه العامه كان من الواضح وجود اختلاف وتناقض في تفسيره للجاذبيه عن نظريات اسحق نيوتن فهل يريد منا الخلائقيون ان نرفض فكره وجود الجاذبيه لان التفسيرات قد اختلفت؟ وهل يحق لنا ان نقول بان الجاذبيه اسطوره ؟
ان النقاش والحوار بين العلماء ليس لان التطور لم يحدث بل هو يناقش كيفيه حدوث هذا التطور .
وبالمناسبه فان ستيفن جي كولد (Stephen Jay Gould) كان احد ابرز العلماء الذين حاربوا وساهموا في ابعاد مايدعى بالخلقيه (Creationsim) عن المدارس .
ان التطور بمراحل او على شكل قفزات او مايدعى بال (Punctuated equilibrium) ليستا نظريتين متناقضتين بل ان احداهما تكمل الاخرى فالعمود الجيولوجي يكشف عن حدوث تطور بطيء ومرحلي بينما اظهرت بعض الكائنات الحيه الاخرى تطورا مفاجئا وسريعا .
ان سرعه حدوث التطور في كائن حي ما يرتبط وبشكل وثيق بالضغط الذي تسلطه الظروف المحيطه بحياه ووجود الكائن الحي .لذا ففي حال حدوث تغييرات مفاجئه نجد ان بعض الكائنات تتطور الى اشكال اكثر ملائمه للظروف واخرى تموت وتنقرض ، وعلى سبيل المثال فان القرش والذي يعيش في ظروف بيئيه شبه مستقره لايظهر اي حالات تطور او تغيير من ملايين السنين .
- عندما يتحاور ويناقش العلماء طريقتي التطور ( المرحلي ) او ( الفجائي ) فهم ينظرون الى هذا الحوار باعتباره اثراء وقوه للطريقه العلميه . بينما ينظر الخلائقيون الى اي نقاش باعتباره اشاره الى الضعف في بناء النظريه لذا نراهم ينقضون ساخرين من هذه الطريقه الشفافه والعلميه التي يمارس بها العلماء حوارهم وتطوير نظرياتهم .
ان التبادل الحر للافكار وخصوصا العلميه هو سمه مميزه من سمات المجتمع الديمقراطي وسمه من سمات العلم والطريقه العلميه .
اما بالنسبه للخلائقيين فمجرد التساؤل يتحول الى خطيئه كبرى وفي عالمهم المغلق فهم لايرون في اي نقاش علمي سوى جنون ووهم كبير فعندهم ان الجميع يجب ان يسكت ويصمت لان الله قد تكلم .
- لقد اثبت الخلائقيون مره بعد اخرى بانهم بعيدون كل البعد عن عالم العلم وليسوا علماء بل عباره عن نقاد ادب فهم يحرصون على القيام بمسح شامل لجميع الادبيات العلميه بحثا عن نقطه اختلاف او عدم اتفاق بين العلماء وتراهم وحالما يجدون مثل هذه النقاط يقفزون من الفرح مؤكدين على ان وجود هذا الاختلاف يؤيد اسطوره الخلق التوراتيه ،ولم اسمع بان هؤلاء ( دعاه الخلق الكامل ) قد مولوا اي بعثه علميه بل ولم يشارك اي منهم بجهد في اي بعثه علميه او اريكولوجيه فهم مشغولون تماما بتدبيج المقالات الادبيه النقديه .
الخلائقيون :
حتى وان صدقنا بان كل انواع الحياه قد تطورت من خليه واحده او بضعه خلايا فوجود خالق ضروري لتفسير هذا التنوع والتعقيد في انواع الحياه .
الجواب :
لقد تعرضت فيما سبق كيف ان الخلائقيين يذكرون امثله عن اعضاء متطوره كالعين البشريه ويقولون ان مثل هذا التعقيد والتنوع الوظيفي لايمكن الا ان يكون ناتجا عن تدخل الهي .
ان تهافت مثل هذا المنطق كما بينت سابقا والذي يعتمد على مايسمونه ( الصدفه العمياء ) او ( عشوائيه الاحداث ) على انها الاليه التي يعمل بها التطور. كما يحاولون ان يصوروا الامر وكان فائزا من اليانصيب قد ربح بدلا من الحقيقه العلميه والتي تؤكد ان التطور عباره عن عمليه تراكم لتغييرات في البناء الوظيفي لعضو ما او للكائن الحي عبر عمليه الانتقاء الطبيعي .
وهم لايملون من تكرار نفس الاخطاء متعمدين خلق عدو من قش يسهل تحطيمه ويؤكدون عدم امكانيه تطور الخليه ويسوقون في معرض ردودهم امثله على تعقيد اليه عمل الخليه بمكوناتها من (DNA ) و(RNA ) والتي تعمل بتناسق دقيق وبكفاءه عاليه ومن ثم يطرحون سؤالهم : حيث ان لاوجود لخلايا سابقه مثل الخليه الاولى او الخلايا الاولى فلايمكن ان نتكلم عن تراكم مفيد لتغييرات ناتجه عن عمل الانتقاء الطبيعي فلذا لابد من وجود تدخل الهي قام بخلق الخليه الاولى ووضع لها قوانين تطورها .
والجواب هو ان الخلايا الاولى للحياه الابتدائيه لم تكن تحوي على احماض نوويه معقده التركيب والتي تحويها الخلايا ( الحديثه ) كما في العين البشريه والخلائقيون بسوقهم مثل هذا المثال المعاصر يتناسون ان ظهور العين البشريه كان ثمره اربعه مليارات عام من التطور، ويطرحون سؤالهم كانما العين البشريه ظهرت الى الوجود هكذا وبشكل مفاجيء وسبق ان قلت بان العلماء لم يكونوا من ادعى ذلك .
وللتذكير فاني اقول لهولاء بان التجربه التي اجراها ( Stanley Miller & Harold Urey )
عام 1953 في جامعه شيكاغو قد بينت ان اللبنات الاولى لوجود وتكوين الاحماض الامنيه قد ظهرت للوجود وبشكل مفاجيء وتحت ظروف مختبريه من خليط من الامونيا وغاز الميثان والماء والهايدروجين وكلها عناصر متوفره في المراحل الاولى من تكون الارض .
وبكلمه اخرى فان ماللير ويوري قد اكتشفا ان جزيئات الحياه يمكن ان تتجمع وبشكل تلقائي وطبيعي من بضعه مكونات بسيطه ومتواجده بشكل عادي على سطح الارض .
عدا ذلك فقد اكتشف العلماء بان البكتريا تستطيع العيش متحمله درجات حراره عاليه قرب البراكين وحتى في باطن النيازك التي كانت ترتطم بالارض .
الخلائقيون :
ان اي تطور كمايدعي التطوريون غير ممكن لان اشكال الحياه المعروفه لايمكن ان تتطور خارج ( نوعها ) .
الجواب :
رغما عن احتجاجات الخلائقيون الغاضبه والتي تدعي بانهم يعتمدون العلم التجريبي في اعتراضاتهم وفرضياتهم بدلا من الاعتماد على الكتب اللا – مقدسه الا ان مثل هذا الاعتراض اعلاه لايدل على اي توجه او طريقه علميه صحيحه .
ان الاعتقاد بان انواع الحياه لايمكن ان تتطور الى ( انواع ) خارج ( نوعها ) مبني تماما على ماجاء في كتاب التكوين والذي يستعمل كلمه ( نوع ) في اسطوره الخلق .
وفي الحقيقه فان الطريقه العلميه الوحيده ,المعترف بها لتصنيف الانواع هي الطريقه المسماه
Linnean system
وهي تصنف الكائنات الحيه وكمايلي :
Kingdom
Phylum
Class
Order
Family
Genus
Species
عذرا لاستخدام المصطلحات الانكليزيه فلم اجد لها تعريبا متفق عليه .وحسب قاموس المورد فهي كما يلي:
المملكه ، الشعبه ، طائفه ، جماعه او طبقه ، عائله ، ضرب ، نوع .
كل من هذه التصنيفات من سلم التصنيف تمثل تعريفا كاملا وتحديدا واضح المعالم يعتمد الصفات التشريحيه .
ان مفهوم ( نوع ) والذي يتم استخدامه من قبل الخلائقيين تعريف توراتي لاعلاقه له من قريب او من بعيد
بالترتيب والتصنيف العلمي .
- ان الاعتراض الخلائقي اعلاه يمثل منهجا يعتمد خطا منطقي وقع فيه هؤلاء . والاستنتاج المبني على هذا الخطا المنطقي والذي يزعم بعدم امكانيه حدوث تطور خارج النوع مبني على خطا الفرض الاولي والذي يضم في ثناياه النتيجه التي يريد ان يصل اليها وبشكل مسبق .
- يستخدم الخلائقيون مصطلح ( النوع ) بشكل فضفاض وبطريقه غير علميه فهم ينظرون الى الطيور على انها نوع والاسماك على انها نوع اخر . منطلقين من هذا الفرض فهم يقبلون تطورا (محدودا ) للاسماك ضمن (نوعها ) وللطيور ضمن (نوعها ). وفي الحقيقه فان مايدعونه نوع هو مايسمى طبقه ضمن التصنيف ال ( linnean ) . فالطيور تعرف ضمن طبقه (class ) (ave ) بينما تقسم الاسماك الى طبقتين رئيسيتين (super - class ) الاولى تسمى الاغناثا ( agnatha ) والثانيه ( gnathstomata ) .
ان المشكله التي يواجهها الخلائقيون عند استخدام هذا التصنيف من قبل العلماء تكمن في حقيقه ان هذا التصنيف يسمح بحدوث الكثير من التطور بين انواع الحياه اكثر مما يسمح بحدوثه بين الهومو اريكتوس والهومو سبينز لان الاخيرين هما من نفس ال (genus ) الضرب . اي ( هومو ) .
فكيف يواجه الخلائقيون هذه المشكله ؟ بتغيير استخدامهم لمصطلح نوع حتى يستخدم في هذه الحاله لتطبيقه نزولا الى مستوى الكائن الحي فهم يوحون بان الهومو اريكتوس والهومو سبينز ( نوعان ) من الحياه والحقيقه انهما ينتميان الى نفس ال (genus ) الضرب .
- ان المبدا الوحيد الذي يحدد درجه التطور والتغيير هو عامل الزمن . ولنفترض ان العلماء لاحظور وخلال المئه عام الماضيه تطورا في احد صنوف الحياه ولنسمي درجه التطور ومقداره ب ( س ) من هنا يتوقع العلماء بان معدل التغيير والتطور لنفس هذا الكائن وخلال الالف سنه القادمه 10 س وخلال مليون سنه 10000س وخلال مليار سنه 10000000س ( وبالمناسبه فان الشفره الجينيه للانسان تختلف باقل من 1% عن الشمبانزي ) .
وبشكل عام فاذا وافقنا على ان التطور ممكن الحدوث بحجم صغير خلال زمن قليل فان تطورا اكبر سيكون ممكنا الحدوث بمرور فتره زمنيه اطول .
فاذا كان هناك اي اليه - ميكانزم - ( حسب الخلائقيين ) قد تحد من عمليه التطور هذه فماهي ؟
وكيف تعمل هذه الاليه ( الميكانزم ) ؟
واي فحص مختبري يؤيد حدوث هذا التوقف والتحديد لعمليه التطور ؟
واين الاثباتات ؟
على مثل هذه الاسئله سيكتفي الخلائقيون بترديد عبارات مبهمه ونصوص من الكتب االلا– مقدسه وعذرا فان مثل هذا لايمت للعلم بصله .
ان سجل الاحافير قد سجل لنا مراحل حدوث التطور ( الماكرو-تطور) اي ( macro-evolution ) . فمايدعى ( lobe-finned fish ) التي عاشت في الماء تمتلك ايضا رئتين وشبيهات الارجل وقد كانت حلقه انتقاليه بين الاسماك وا الحيوانات البرمائيه .واظهرت الحيوانات البرمائيه مرحله انتقاليه بين الكائنات المائيه والكائنات التي استطاعت العيش على اليابسه .وال - cynodonti كان الجسر الذي ربط بين الزواحف والثدييات حاملا صفات تشبه الاثنين .
وفي فرع اخر من شجره التطور نجد الArchaeopteryx وهو مرحله انتقاليه بين الطيور والزواحف ويمثل مثالا واضحا على حدوث مايدعى بالمايكرو تطور .وعندما عثر العلماء على هذه الاحفوره في بافاريا عام 1860 كان رد فعل الخلائقيون عنيفا واتهموا العلماء بتزوير هذه الاحفوره الا انهم اضطروا اخيرا الى التزام الصمت المحرج بعد ان عثر العلماء على احافير اخرى لنفس الحيوان .
- ان طريقه التصنيف والمعتمده- linnean - ورغما عن نجاحها الا انها لاتسمح بتصنيف الاحافير والتي تمثل مرحله انتقاليه في سلم التطور الا منسوبه الى مملكه معينه نزولا الى العائله الواحده .
ويواجه العلماء نفس المعضله التي يواجهها امين مكتبه عامه فهو عندما يريد تصنيف كتاب باسم ( ثاثير الاكتشافات العلميه على التاريخ ) سيحار في اي قسم وتحت اي تصنيف سيضع هذا الكتاب فهو مجبر ان يضع الكتاب تحت تصنيف معين اما صنف التاريخ او صنف العلوم . وهذا مايحدث بالضبط حين تنسب احفوره مرحليه الى صنف ما فهي ستظل معلقه بين الصنفين .
الخلائقيون :
حتى لو حدثت طفره ما فانها لن تنتقل الى الذريه الا بتزاوج ذكر وانثى حاملين لهذه الطفره وهنا فالاحتمالات واحد الى مليون ان يصادف تزاوج انثى وذكر حاملين لانفس الصفه .
الجواب :
ان ضروره تزاوج انثى وذكر حاملين لصفات جديده نتيجه طفره معينه او تطور معين حتى ترث الذريه هذه الصفه الجديده اصبحت من اعتراضات الخلائقيين المحببه الى قلوبهم وجزا من فولكلور القائلين بالخلق الكامل .
الا ان الجيل الجديد من المدافعين عن اسطوره الخلق الكامل قام بحذف هذا الاعتراض من كتب وادبيات الخلائقيين 0 والسبب واضح ) .
ولكن بريدي الالكتروني يشير الى ان الكثير من اصوليي المسيحيه والخلائقيين لايزالون مقتنعين اشد الاقتناع بان التطور يحتاج الى تزاوج حاملين لنفس الطفره .والحقيقه فان اي خريج جديد من قسم البايلوجي يعلم انه لنقل الصفه فليس هناك حاجه الا ان تكون موجوده عند احد الابوين ،جين واحد عند احد الابوين سيكون كافيا لنقل هذه الصفه الناتجه عن الطفره للذريه المشتركه .
الخلائقيين :
يشير قانون الثرموداينميكا الثاني الى ان الفوضى واللاتنظيم يزداد مع الزمن بينما تدعي نظريه التطوربان اشكال الحياه قد اصبحت اكثر انتظاما واستقرارا وتنوعا .هذه الحقيقه تشير الى تناقض بين قانون الثرموداينميكا الثاني والتطور لذا فان نظريه التطور لايمكن ان تكون صحيحه .
الجواب :
يحاول الخلائقيون ان ينظروا الى قوانين الثرموداينميكا من زاويه فلسفيه محاوليين استباط ونسب مفاهيم فلسفيه الى تلك القوانين .والحقيقه فان قوانين الثرمودايناميكا تعني وببساطه ( حركه الحراره ) - heat movement - .
ومن الطبيعي ان نلاحظ محاولات الخلائقيين المستمره لتحوير ولي المعاني والاستخدام غير الصحيح لقوانين الفيزياء وغيرها .
ان القانون الثاني للثرموداينميكا ينص على :
ان العشوائيه واللانظام تزداد في نظام مغلق .
disorder in a closed system tends to increase
ولكن ماذا يقصد العلماء بالنظام المغلق ؟
يقصدون به ذلك النظام الذي لايستلم طاقه من مصدر خارج عنه .
كوننا يعتبر نظاما مغلقا لان كميه الطاقه الموجوده ثابته .لذا فكوننا يظهر علامات متزايده من الفوضى واللانظام .
ولكن هناك مناطق في الكون تستلم طاقه من مصدر خارجي لذا فهي تعتبر نظام مفتوح . وكوكبنا الارض يعتبر نظام مفتوح لان الارض تستلم طاقه من مصدر خارج عنها الا وهو الشمس .وبدون الشمس وطاقتها لايمكن ان تكون هناك حياه على الارض .
واذا اعتبرنا ان الارض والشمس يشكلان نظاما مغلقا – لايستلم طاقه من مصدر خارج عنه - اذا فالشمس والارض سيشهدان المزيد من الفوضى واللانظام وضمن هذه الفوضى سنجد جيوبا تزداد تنظيما وتتنوع تعقيدا.فعلى سطح الشمس ينتج الاندماج النووي تفاعلات تسلسليه تنتج طاقه حراريه وضوء ويؤدي هذا التفاعل ايضا الى تحويل الهايدروجين الى هليوم وعناصر اخرى اكثر تعقيدا .
ونشهد نتيجه ذلك تطورا متصاعدا في انواع العناصر في قلب الشمس . وبشكل عام فالشمس تشهد الكثير من التصاعد في نسبه العشوائيه واللانظام ويتحول جزا كبير من كتلتها داخل الى داخل قلب الشمس على شكل حراره وطاقه مشعه .ولان الارض تعتبر نظاما مفتوحا فانها وباستلامها طاقه من الشمس تميل الى ان تكون اكثر استقرارا وبمرور ملايين السنين نشهد تطورا وتعقيدا وتنوعا في جميع اشكال الحياه على الارض .هذه الحياه لاتعتمد على طاقه الشمس كمصدر للطاقه ولكن وجود هذه الطاقه واستمرارها يعني مصدرا مستمرا للماء والغذاء .
ان قانون الثرموداينميكا الثاني لايعارض ولايناقض باي شكل من الاشكال نظريه التطور. وارى انه من الغريب والمضحك ان دعاه الخلق الكامل والدقيق يحاولون اثبات وجود اله قوي ومهندس حكيم لقوانين الطبيعه وفي نفس الوقت يقبلون ان هذا الخالق الذكي جدا والحكيم جدا قد قام بصياغه قانون الثرموداينميكا الثاني والذي يبشر بمستقبل من الفوضى واللانظام .
ان خالق ذكي ودقيق – حسب اعتقادي – لن يقوم بتصميم قانون يؤدي الى انهيار الكون اليس كذلك ؟
الخلائقيون :
ان العمود الجيولوجي لم يتكون نتيجه ترسبات استغرقت ملايين السنين بل كان نتيجه لطوفان نوح الذي عم كل العالم وكما جاء في اسطوره التكوين من الكتاب اللا – مقدس .
الجواب :
لقد بينا فيما سبق بانه اذا كان ترتيب عمليه الخلق – حسب الاسطوره التوراتيه – والتي تزعم بان الله قد خلق الكائنات الحيه بشكل قريب ومتلاحق لظهر ذلك واضحا في ترتيب الترسبات وتعاقب الاحافير في العمود الجيولوجي .
ولكننا نرى بان احاديات الخليه تقبع في اسفل العمود صعودا الى قمته والتي تمثل الحيوانات العليا بضمنها الانسان .
ان نظريه التطور تؤيد وتنطبق تماما على مانجده في العمود الجيولوجي ولكن بالنسبه للخلائقي فان تفسير هذا التناقض بين اسطوره الخلق التوراتيه وحقيقه العمود الجيولوجي صعب جدا بل وشبه مستحيل فلماذا يرينا العمود الجيولوجي هذا الترتيب الواضح والداعم لنظريه التطور؟
ولكن سرعان مانكتشف بان الخلائقيين وكعادتهم يعرفون الجواب لانهم يعتمدون كلام الله – يهوه – كمصدر لمعلوماتهم فسبب حصول هذا الترتيب كما نراه في العمود الجيولوجي هو طوفان نوح الذي اباد جميع الكائنات ورتب الاحافير بهذا الشكل الذي نراه اليوم !!!!
فعندما وجه يهوه غضبه غضبه الى الكائنات الحيه جميعا وامر باربعين يوما من الامطار غرقت الكائنات البدائيه اولا الى قعر المحيط كما نجدها اليوم في العمود الجيولوجي . اما الاشكال الاكثر تعقيدا فهي تغرق ابطا – كمايدعي هؤلاء – لذا نجد احافيرها ومتحجراتها في طبقه اعلى ممن غرق قبلها . اما الثدييات فهي اذكى واسرع من بقيه الحيوانات فلذا تسلقت قمم الجبال وعندما وصلها اليم كانت اخر ماغرق لذا تظهر احافيرها وبقاياها في قمه العمود الجيولوجي !!!!!!!!
عندما يقدم لنا الخلائقيون هذا السيناريو المضحك ينسون او يتناسون الحيوانات التي كانت تعيش في الاراضي المنبسطه والصحاري التي ليس بها اي جبال او حتى مرتفعات فكيف يظهر العمود الجيولوجي هناك نفس الترتيب الذي نراه وفي كل مكان ؟
وهنا يقدم لنا الخلائقيون تفسيرا عجيبا جديدا ويقولون ان الحيوانات تمتلك قابليات مختلفه للطفو !!!! فكل ( نوع ) يمتلك من ينتمي اليه نفس القابليه على الطفو لذا نجد احافير الزواحف تظهر مع الزواحف واحافير الثدييات تظهر معا كل حسب قابليته للطفو !!!! .
وادناه بعض الملاحظات :
اعتقد انه من الجنون ان يقترح احد ان طوفانا جبارا سيتمكن من ترتيب احافير الحيوانات الغارقه . واود هنا ان اوجه سؤال الى الخلائقيين لكي يقدموا لنا مثالا واحدا عن طوفان حديث حصل في عصرنا هذا وادى الى ظهور طبقات مرتبه من احافير لبقايا الحيوانات .
كل من عاش فيضانا مدمرا يعرف جيدا ومن خلال تجربته الاليمه بان مثل هذه الفيضانات لاتخلف وراءها سوى الفوضى والدمارولاتترك طبقات منسقه ومنتظمه .
والاغرب هو ان يعتقدانسان عاقل بان اشكال الحياه الاكثر تعقيدا تطفو وبشكل افضل من الكائنات الاقل تعقيدا . ان الانسان من اقل الكائنات قدره على الطفو والعوم من كثير من الكائنات الاخرى .
لذا فاذا استخدمنا ( منطق ) الخلائقيين فيفترض اننا كنا سنجد الاحافير البشريه ولكن في اسفل العمود الجيولوجي وليس في قمته !!! ويجب ان نؤكد هنا بانه ليس هناك اي علاقه بين تعقيد اشكال الحياه وقدرتها على الطفو .
واذا قبلنا ان يكون طوفان نوح قد ادى (وبطريقه لانعرفها ) الى تكون العمود الجيولوجي كما نراه اليوم فلماذا وعندما يستخدم العلماء طريقه تحديد عمر الاشياء بواسطه الراديوكاربون نجد بان الاحافير تقدم لنا عمرا قديما للحيوانات البدائيه واعمارا اقل منها للاحافير الحديثه والاقرب الى قمه الهرم ؟ اليس من المفروض ان تكون كل الكائنات قد ماتت غرقا خلال اربعين يوما اي في نفس الفتره تقريبا فلماذا نجد ان مايفصل بين بعضها والطبقات العليا بضعه مئات الملايين من السنين؟ فهل ادى ادى طوفان نوح الى اعاده عقارب ساعه الزمن الاشعاعي للارض الى الخلف ؟ واذا كان هذا صحيحا فهل ادى فيضان نوح الى اعاده عقارب الساعه الاشعاعيه على المريخ والقمر الى الوراء ايضا حيث نجد ان اقدم صخور واحجار القمر والمريخ تعطينا نفس عمر الاحجار والصخور على الارض اي 4,5 بليون سنه ؟
عندما كتبت اسطوره التكوين قبل 500 سنه من عصرنا الحالي لم يكن الانسان يعرف بان النباتات هي انواع من الحياه لذا فلم يكن يهوه ( الله ) يعرف ذلك ايضا لذا فقد نسي ان يامر نوح بان يجمع من النباتات كل زوجين اثنين او ان يعد مكانا خاصا للنباتات على فلكه العجيب !!! هذه الاشجار والنباتات والتي ادى طوفان نوح الى غمرها بالماء كان لزاما ان يؤدي وبشكل اكيد الى اختفاء مملكه النباتات كما ماتت كل اشكال المملكه الحيوانيه !!!!
حدثتنا اساطير البابليين والسومريين واساطير اليونان عن فيضانات هائله بامر من يهوه الله وهذا ان دل عللىى شيء فانه يدل وكما قال روبرت انغرسول :
ليس هناك اي شيء جديد او اصيل تقدمه لنا المسيحيه فكل معجزاتها واخطاؤها وطروحاتها مستنسخه عن ديانات اقدم منها.
الفصل الثامن
هل يمكن التوفيق بين اسطوره التكوين والعلوم الحديثه ؟
اليكم هذه الفزوره :
كنت في ال36 عندما جاءت ابنتي صوفي الى هذه الدنيا وعندما ولدت انا كان عمر والدي هاري 25 عاما وعندما ولد والدي كان جدي شيلبي 28 عاما ،فاذا كان عمر ابنتي 5 سنوات عام 200 ففي اي سنه ولد جدي شيلبي ؟
من نافله القول بان فزوره كهذه هو من البساطه بمكان بحيث يستطيع اغلبنا الاجابه عليه والاجابه هي ان تجمع الاعمار الى بعضها (36+ 35+ 25 +5 ) وتطرح الناتج (104) من 2000 تكون النتيجه بذلك 1896 وهو العام الذي ولد به جدي شيلبي .
من المؤكد ان شجره عائلتي لاتهم احدا ولكني اعتقد بان هذه العمليه الحسابيه والتي قدمتها لكم تغنينا تماما عن ايراد نصوص مطوله من الكتاب اللا- مقدس .
وحسب هذه الاسطوره المقدسه فان الله - يهوه - خلق ادم وحواء في اليوم السادس من اسبوع الخلق التوراتي وبحساب عدد السنوات التي عاشها ادم وذريته مرورا بنوح وابراهيم ومن ثم داود وصولا الى يوم ميلاد يسوع ( المفترض ) وبعد ان يكمل لنا انجيل متي ولوقا هذه الحسبه وصولا الى الى يوم ميلاد يسوع النفترض نستطيع ان نحسب وببساطه عمر البشريه والمخلوقات والارض لكي نرى بان كل شيء بدا قبل سته الاف سنه !!! .
وبغض النظر عن الاختلاف الكبير في وجهات النظر بين الخلائقيين والعلماء الا ان الطرفين يتفقان على ان سته الاف سنه غير كافيه لانتاج هذا التنوع والتعقيد في اشكال الحياه التي نراها حولنا . ان الزمن الذي انقضى حتى تطور الهوموسابينيز كان بضعه مئات الملايين من السنين .
لذا فان اسطوره الخلق التوراتيه والعلم على طرفي نقيض ولايمكن التوفيق بينهما.
يشير الخلائقيون غالبا الى هذا الفارق الكبير بين العلم واسطوره الخلق معتبرين التطور كذبه كبيره ويرددون كصدى ماقاله (القديس ) توماس اكينوياس والذي اعتقد بان اي خلاف بين العلم والسطوره الخلق التوراتيه مرده الى خطا في العلم وليس في اسطوره الخلق .
ممن مشى على خطى توماس اوينايس كان هنري موريس والتي مثلت كتبه في مرحله ما الاساس ( العلمي ؟ ) الذي اعتمده الخلائقيون.
ومما كتبه السيد موريس :
من المستحيل ان نخترع طريقه ما لنوفق بين التوراه وعلم التطور .
اسهمت خلال العقود المنصرمه ولاتزال اكتشافات علماء الكونيات والفلك والفضاء في تليط الضوء بشكل اكثر تركيزا على مدى عمق هوه الخلاف بين اسطوره التكوين التوراتيه ومكتشفات العلم الحديث . واسهمت شبكه التليسكوبات الجباره على الارض وتلك التي اطلقت الى الفضاء عن وجود مجرات تبعد مليارات السنين الضوئيه عن الارض وهذه الحقيقه تك تؤكد بان عمر كوننا يزيد ‘عن السته الاف سنه التوراتيه ببضع مليارات من السنين والتي هي عمر تلك المجرات والتي احتاج الضوء ,الاشعه المنبعثه منها الى مليارات السنين لكي يصلنا مما يعني وببساطه ان تلك المجرات لم تتكون او تظهر الى الوجةود قبل سته الاف سنه !! ولكن ماذا يقول الخلائقيون عن حقيقه وجود هذه المجرات ؟
انهم يهملون تماما ذكر هذه المجرات ويتجاوزون حقيقه وجودها .
ويكتفون بترديد لازمتهم المحببه والقائله بان العلم هو الذي يخطا وليس كتبهم اللا - مقدسه .
وقد ذهب احدهم وهو وايسونغ الى ان يقول بان الضوء الذي يصلنا من ابعد المجرات يحتاج الى 15 سنه فقط هكذا بدون ان يكلف نفسه اثبات ذلك ولو بتجربه بسيطه. واعتقد ان السيد وايسونغ يرثي في سره لهؤلاء المساكين من العلماء من الذين يعملون في مركز هارفرد - سميثوسيان للاستروفيزياء اوالذين صدقوا الكذبه التي اطلقها بعض المضللين من العلماء عن سرعه الضوء والمجرات البعيده وغيرها من تخاريف العلماء مثل اينشتاين وستيفن هوكنك وساغان وعلماء الناسا ويالنا من محظوظين لان بيننا مثل وايسنغ وجوقه الخلائقيين الذين استطاعوا اسكات كل العلماء واثبتوا بما لايقبل الشك بان الارض خلقت في سته الاف سنه كما قال يهوه !!!
الا ان هناك تناقضا اخر بين العلم واسطوره الخلق التوراتيه الا وهو فيضان نوح وفلك نوح العظيم والذي حسب اسطوره الخلق التوراتيه كان يجب ان يكون قد حدث عام 2348 ق.ع.ح وبان الوحيدون ين الذين نجوا كانوا ابناء نوح والحيوانات التي اصطحبها معه .ويبدو لي انه من الصعب على الخلائقيين ان يفسروا لنا كيف فشلت حضارات وادي النيل ووادي الرافدين والحضاره الايجيه والتي تركت لنا سجلات تاريخيه مفصله ودقيقه لم ترى ان فيضانا مثل فيضان نوح جدير بان يذكر وان يسجل ّّّ ولماذا نجد ان حضاراتهم كانت مزدهره وفي نفس الوقت الذي ادعى به يهوه انه قد اغرق الكون وجميع البشر ؟
وحاول البعض وبطريقه مضحكه الادعاء بان يهوه - الله - خلق كل شيء في سته ايام ولكنه تعمد ان يظهر بان عمر كل شيء اقدم من الحقيقه اي ان الخلق حديث ( سته الاف سنه ) ولكن يهوه تعمد ان يظهر لنا العمود الجيولوجي وكل الفحوصات المختبريه والراديو كاربونيه تعطينا ( انطباعا ) فقط بان كل شيء اقدم مماهو عليه .
ولكن لماذا يخترع الله مثل هذه الاعيب ؟ لماذا يخلق كل شيء في سته ايام ويخفي ذلك ؟
لماذا كل هذا اللف والدوران ؟ لان التوراه يجب ان تكون على حق ولكن من قال ان التوراه هي الحق كله ؟ الجواب التوراه هي التي قالت عن نفسها انها هي الحق لذا فهي الحق !!!!
هذا هو المنطق الذي يجابهنا به به دعاه الخلق واؤلئك المؤمنين بحرفيه كتبهم المقدسه .الحقيقه ان هؤلاء جميعا يعانون من مشاكل ازدواج الشخصيه وازدواج الرؤيه ويعيشون في وهم يصنهونه ويصدقونه .
ولكي نصدف كل هذا الهراء والذي يدعبي اصحابه بانه علم حقيقي ومنطقي يجب ان نصدق بان عمر الارض سته الاف سنه وبان يهوه - الله - قد تامر مع الطبيعه لكي يوهمنا بان عمر الارض والكون بضعه مليارات من السنين . وبان الضوء والاشعاه القادم من المجرات البعيده عباره عن زيف ووهم كبير وبان العمود الجيولوجي للحياه زيف وحركه طبقات الارض التكتونيه غير حقيقيه وكل هذا وضعه يهوه - الله - ليمتحن به حقيقه ايماننا وبان مانراه ونشعر به ونمتحنه ونتحقق منه بالتجارب العلميه ليس سوه وهك من صنع الشيطان واؤلياؤه .!!!
اما اليوم فهناك جيل جديد من الخلائقيين والذين ابتعدوا عن الايمان بدقه وبحرفيه ايام الخلق السته رافضين رؤيه الاصوليين ومعنبرينهم محرفين بل ومخربين للعلم لكي يظهروا انه على اتفاق مع فهم الحرفي للتوراه الا ان هذا الجيل الجديد من المحدثين قام بتخريب الكتب اللا - مقدسه ليظهر بان هذه الكتب على وفاق مع العلم .
هذه الموجه قد لاقت انتشارا كبيرا بين الكثير من المؤمنين والذين يريدون لان يظهروا انفسهم على انهم عقلانيين وعلميين ولكن يبقى السؤال هل يمكن ان نوفق بين العلو واسطوره التكوين؟
الجواب هو بكلا لايمكن ذلك ولكن كيف يمكن ان نفسر مثل هذا الاعتقاد الشعبي والمنتشر ؟
بشكل عام نستطيع الجزم بان ذوي العقول الدينيه لايعرفون شيئا عن العلم وذوي العقول الجانحه الى العلم لايعرفون الا القليل م عن ومن كتبهم المقدسه.
وكلا المعسكرين يعتقد انه من الممكن الاتفاق بين العلم والدين وفي الواقع فاننا لكي نصل الى ايجاد اتفاق محتمل فامامنما طريقين :
الاول بادعاء العلميه كما يفعل بعض الاصوليين ,
والثاني اللي والقفز على معاني الكلمات وايهام النفس والاخرين بصحه التبريرات المقدمه .
اللاحرفيين
قال الفيلسوف البريطاني برتراند رسل يوما :
ان التوراه معروفه باشياء كثيره الا الوضوح فهو ليس من تلك الاشياء .
يوافق حتى اعتى اصوليو المسيحيه على ان ( بعض ) المقاطع من الكتاب الذي يقدسونه صعبه الفهم وتحتاج الى مهاره غير اعتياديه لتفسيرها وتبريرها . فانبياء مايدعى بالعهد القديم يستخدمون لغه غير واضحه وكذلك يفعل كتاب الرؤيا ليوحنا وفي الحقيقه فهذه اللغه غير الواضحه يمكن فهمها وتفسير معانيها ليمكن ان تعني اي شيء وكل شيء .
الكثير من اؤلئك الذين يذهبون بشكل منتظم وبشكل منتظم الى الكنيسه يعتقدون او يظنون انهم يعتقدون بان هذه الكتب اللا -مقدسه مكتوبه بهذه الطريقه المشفره قد تبات باحداث تاريخيه قبل حدوثها وبان بعض هذه الاحداث قد حصل فعلا في القرن العشرين وان احداثا اخرى ستحدث وبشكل مؤكد في القادم من الايام .
بسبب عدم وضوح الكثير من المقاطع في الكتب اللا -مقدسه يمكن وبشكل قسري ربط احداث معينه بتبريرك الخاص الذي تستنبطه او الذي يريد رجل الدين ان يستبطه من تلك النبؤات المبهمه .
ومادامت طريقه تبرير وتفسير مقاطع وكلمات الكتب - اللا مقدسه هي عمليا راي شخصي من طرف اخر فلماذا بحق العقل استطيع ان اعتبر ماقاله هذا المفسر هو الحقيقه رافضا قول المبرر او المفسر الاخر ؟ لماذا يكون الاول تحريفا والاخر اعادق قراءه او استباط واقعي ؟
ان مثل هذه التبريرات غالبا مانراها في ( شروحات ) و(وتوضيحات ) اللا - حرفيين والذين يسعون لحل مشكله او تناقض ما بين العلم الحديث واساطير الكتب اللا -مقدسه .
وكمثال على ذلك :
- يؤمن اللا - حرفيون بان عمر الارض اقدم كثيرا من السته الاف سنه التي يتحدث عنها اؤلئك الذين يؤمنون بحرفيه الكتاب - اللا - مقدس . ولاعطاء هذا الوهم شكلا عقلانيا مزيفا يمكن هضمه او قبوله من قبل الاخرين يلجا هولاء الى مايسمونه ( الخطا في الحذف ) وبكلمه اخرى فان تسلسل شجره عائله البشريه كما يعرضها الكتاب اللا - مقدس ( غير جقيقه ) فقد حذف من تلك القوائم ذكر اجيال اخرى بين ادم ويسوع . فعندما يقول الكتاب اللا - مقدس بان صالح قدعاش ثلاثون عاما وخلف ايبر فهو يعني ان صالحا قد عاش ثلاثون عاما وانه قد حلف الجد الاكبر لاايبر او جد الجد وهكذا فان هناك اجيال لم تذكر واذا اضفنا هذه الاجيال المحذوفه فاننا نستطيع ان ندفع يتاريخ الخليقه ابعد والى الخلف !!! فكيف نصدق بان اسطوره التكوين هو كتاب موحى به ،دقيق ، مقدس غير قابل للخطا من قبل الاله الكامل الذي يعرف كل شيء بينما وفي نفس الوقت نسمح لانفسنا بتصديق ان علينا اهمال ماذكره كتاب التكوين من سلسله وراثيه تؤرخ لعمر الارض باعتبار ان هناك خطا الحذف ؟ فهل كان الله في حاله من فقدان الذاكره عندما اوحى اللى موسى بكتابه المقدس ؟من الخلائقيين من يقترح اهمال سلسله الانساب الوارده في كتاب التكوين لااننا ومن دراسه مقاطع اخرى من الكتاب اللا - مقدس سنجد ادله كثيره على حصول اخطاء في سلسله الانساب والسلات وهنا قد يشير البعض الى التناقض الحاصل والواضح في مااورده انجيل متي _ الفصل الاول - وماذكره انجيل لوقا من ايراد سلاله يسوع ونسبه وصولا الى داود فالقائمتين تشهدان تناقضا صارخا .
طبعا يمكن لاي ناقد او متشكك ان سال سؤلا بسيطا فلماذا يكون لطفل قد ولد من عذراء - كما يدعون - سلسله نسب ؟ او شجره عائله ؟ وماعلاقه هذا الطفل اصلا بيوسف ؟
هنا يقفز اللاحرفيون قائلين : ولكننا نعتقد بان سلاسل الانساب والتي يذكرها كتاب التكوين ليست دقيقه ولايمكن الاعتماد عليها وبذلك يمكن ان تكون شجرهعائله يسوع ويوسف غير دقيقه هي الاخرى !!!
شخصيا انا واثق واوافق على عدم امكانيه الوثوق والاعتماد على سلاسل الانساب التوراتيه ولكني لاازال ارى بان مايقوله اللا- حرفيون عن وجود اخطاء حذفيه هو طعن واضح بمصداقيه وقدسيه التوراه وغيرها من الكتب اللا- مقدسه .
وهنا اتذكر شعارا شاخرا رفع اثناء حرب فيتنام من قبل معارضي تلك الحرب القذره ويقول الشعار : ان على الولايات المتحده تدمير فيتنام حتى ننقذ فيتنام !!!!
وهذا فعلا مايفعله اللا - حرفيون فهم يدمرون كتاب التكوين وجميع الكتب اللا - مقدسه حتى ينقذونها من ورطتها واخطائها العلميه .ولكي نستطيع ان نوفق بين الحقيقه العلميه والقائله بان عمر الارض 4.5 مليار سنه وبين سلسله الانساب التوراتيه يجب ان تصل ( اخطاء الحذف ) الى بضعه مئات الملايين من سلاسل الانساب المحذوفه فلماذا يقوم اله قادر وعليم بالايحاء لانبياؤه بسلاسل نسب ومعلومات خاظئه ومتناثره وغير دقيقه ؟
طريقه اخرى يحاول بها اللا - حرفيون تحريف كتاب التكوين بالزعم بان سلاسل الانساب هذه يجب ان لاتؤخذ بمعناها الحرفي فهي عباره عن استخدام مجازي وليست حقائق !!! ولكن كيف تكون قائمه من اسماء ذات استخدام مجازية ليست حقائق وهي مجرد قائمه لالون ولاطعم لها ؟ وان اعتبرناها ذان استخدام مجازي فلاي غرض ؟
ولناخذ هنا احى سلاسل الانساب التي وردت في التكوين فصل 11 : بلخ عاش ثلاثون سنه وخلف رو ،ورو عاش 32 سنه وخلف سروج وسروج عاش ثلاثون سنه وخلف ناحور وناحور عاش 29 سنه وخلف تارح.
ولننظر بحياديه وامانه الى ما تقدم من سلسله نسب ، فكيف يمكن لنا ان نعتقد بان كاتب تلك السطور قد كان ينوي تقديم هذه السلسه من النسب كتعبير مجازي او استخدام رمزي ؟ واذا كان لنا ان نؤل هذه السلسله من النسب تؤيلا مجازيا فاننا نستطيع ايضا اعتبار دليل التلفونات ذو دلالات مجازيه ومشفره وقد نستطيع ان نستخرج منه بعض الاشارات الكونيه !!! وكل من لايستطيع ان يرى هذه الاشارات الكونيه فهو شخص ضيق الافق لايفقه شيئا ولايرى عمق هذه الاشارات المستنبطه من دليل التلفونات .
ان س سلاسل الانساب التي قدمتها لنا التوراه والانجيل لاتمثل اي رموزا او تعبيرات مشفره ولاتشير الى وجود قوى هارقه وفوق طبيعيه. واذا كنا لانستطيع قبول سلاسل الانساب البشريه هذه وبشكل حرفي فاننا لانستطيع قبول حرفيه اي شيء اخر تقدمه لنا التوراه.
ونفغس هؤلاء الخلائقيين يطلبون منا ان نتقبل بحرفيه وجود الله ويسوع والروح القدس ، الشيطان ، الملائكه جهنم والجنه . ، وكل المعجزات التي تذكرها لنا هذهالاساطير المقدسه . فيسوع قد كان يتسلى بطرد الشياطين والارواح الشريره وقد حول اماء حرفيا الى خمر ومشى على بحر الجليل وسلط لعنته على شجره تين مسكينه وقد قام فعليا من بين الاموات .
فهل يجب علينا الايمان بحرفيه حدوث كل هذه الاساطير الا اننا عندما نحاول انتقاد ومحاكمه سلاسل الانساب التي قدمتها لنا التوراه يجب ان ننظر اليها على انها ( مجازيه ) او تحوي اخطاء حذف ؟
ان السبب الوحيد الذي دعا كل هؤلاء من مدعي العلميه والمنطقيه الى سلوك هذا المنهج التبريري هو ان العلم الحقيقي قد اثبت وبشكل نهائي وقطعي بان عمر الارض ليس سته الاف سنه .
ويجب علينا ان لاننسى ان الافا من القسسه ورجال الدين وعلى مر التاريخ الحديث للمسيحيه لم يقل يوما بان عمر الارض 5.4 مليار سنه بل ان جميعهم ومن تبعهم امن بان عمر الارض سته الاف سنه فقط لان ذلك هو ماقاله الله واوحى به الى موسى وكلمه الله هي الحق .
واذا رغب هؤلاء الخلائقيون اليوم ببترك هذا الادعاء القائل بان عمر الارض سته الاف سنه فما علينا الا ان نصفق لهم ولكن من المخجل الادعاء بان سلاسل الانساب المذكوره في كتاب التكوين عباره عن تعبيرات ( مجازيه ) .
ان اسهل طريقه ابتدعها الذين يعتبرون انفسهم على انهم ذوي عقول علميه هي ان يهملوا تماما سلاسل الانساب التوراتيه ، ومن نسبه 94% من الامريكيين والذين يعتقدون بوجود اله لا اعتقد بان نسبه اكثر من 1% قد قرا هذه الانساب او انه خصص وقتا للتاكد من دقه وصحه ماتزعمه التوراه.
واوجه سؤالي الى كل مؤمن عن متى كانت اخر مره ذكرت بها هذه السلاسل من الانساب التوراتيه في مدرسه يوم الاحد ؟ ومتى كانت اخر مره حضرت وسمعت فيها موعظه تم ذكر هذه السلاسل من الانساب الوهميه ؟
ان مثل هذه المواضيع المحرجه قد تم التجاوز عنها لان الكثير من المؤمنين قد اختفى خلف قناع وهمي زائف من العلم واسطوره التكوين التوراتيه لاتعرف اي تناقض .
ويتطرق المؤلف الى ماذكره الكتاب اللا- مقدس من حيوانات خرافيه مثل الحصان ذو القرن الواحد والتنين وحيوان الساطير او الاصله ويؤكد المؤلف بان اللا- حرفيين يقولون بان التنين ليس المقصود منه التنين الاسطوري وبان الاصله ام طبق لاتعني فعلا الاصله ام طبق وهكذا الى اخر هذه الادعاءات ولي الكلمات .واورد هنا نصا من الترجمه العربيه
مزمور رقم 74 سطر 13
انت شققت البحر بقوتك وكسرت رؤؤس التنانين على المياه . انت رضخت رؤؤس لوياثان ( الهايدرا ) ذات الرؤؤس المتعدده .
في يومنا هذا نجد ان الكثير من طبعات الكتاب اللا- مقدس قد لجات الى عدم استخدام كلمات مثل تنين او اصله بل ان بعض الطبعات قد غيرت هذه الكلمات بحيث اصبح من المتعذر والصعب تمييزها والتعرف عليها واعتقد ان الكنيسه ورجال الدين قد لجاؤا الى عمليه مسرحيه هادئه لتغيير كل ذلك كما يفعل مخرج في هوليود.
واخيرا يحاول اللا - حرفيون اثبات علميه الكتاب اللا - مقدس ( ويفعل مثلهم الكثير من المسلمين ) ويطرحون فهما خاصا لليوم التوراتي معتبرين ان اليوم المكون من 24 ساعه واسبوع الخلق التوراتي ليس اسبوعا مما نعد . وبان يهوه في اسطوره التكوين كان يستخدم اليوم كمصطلح مجازي بديلا عن مايسمونه المراحل الجيولوجيه .
هذه الفرضيه التبريريه والتي طرحها بعض الليبراليين من رجال الدين وبعض مدرسي الجامعات من الذين يريدون ابعاد شبح وصمهم بالالحاد مما قد يعرضهم للتمييز والملاحقه الاجتماعيه يكررها الكثير من انصاف المتعلمين وبشكل ملحوظ .
ان الغرض الاكيد من طرح مثل هذه الفرضيات والتبريرات هو السماح للبعض بان يحصلوا على مايريدونه من وهم التوفيق بين العلم واسطوره الدين .
وفيما يبدو فان يهوه قد احتاط لمثل هذه المحاولات ( الترقيعيه ) لكلماته المقدسه فقد بين بوضوح ماكان يعنيه باليوم .ولنقرا تكوين اصحاح 1 سطر خمسه .
وفي حاله ان لايفهم احدنا مايقصده يهوه باليوم فقد كرر ذلك في السطر الثامن من نفس الاصحاح !! وفي سطر 13 وهكذا حتى ينهي يهوه الاسبوع الذي احتاجه لخلق كل شيء.
ومن المثير للتساؤل هو السبب الذي يجعل يهوه يعرف اليوم بالمساء او الليل يعقبه النهار وليس النهار يعقبه الليل؟ وللاجابه على ذلك علينا ان لاننسى بان العبرانيين واثناء فتره اقامتهم في بابل قد اقتبسوا الكثير من اساطير البابليين ومنها قصه الخليقه وقصه فيضان نوح ومما اقتبسوه ايضا العاده التي جرى عليها البابليون بتعريف اليوم فبدايه اليوم ليس شروق الشمس ولكن غروبها وحتى شروقها في اليوم الثاني.
واعتقد بل انا متاكد من ان اللا - حرفيين قد يقولون بان ( الليل ) لايقصد به الليل بمعناه الحرفي والنهار لايعني هو الاخر نهارا.ولو وافقناهم على مايذهبون اليه فما الفرق بين التوراه واساطير ايزوب او ايه قصه خياليه اخرى ؟
ولماذا اقحم هذا الفهم لليوم على اعتباره مجازيا بعد ان اكتشف العلماء وبشكل مستقل وبعيدا عن اساطير التوراه تاريخ نشوء ارضنا وكوننا؟
لماذا لم يدع اي من رجال الدين قبل ذلك مثل هذا الادعاء؟
اليس من الغريب ان يقوم البعض الان باقحام مثل هذه المعاني وتقويل اساطير يهوه مالم تقله ؟
واذا كانت التوراه قد قالت الحقيقه دائما وابدا وان النقص في الانسان فلماذا لايلجا العلماء اليوم الى اعاده دراسه التوراه او اي من الكتب اللا - مقدسه الاخرى علهم يكتشفون ماهيه الثقوب السوداء وغيرها من الغاز تحير العلماء؟
وانا متاكد بانه وحالما يكتشف العلماء نظريات تفسر ذلك سيلجا الخلقيين مباشره الى اعاده تفسير واعاده شرح بعض كلمات يهوه لتتوافق مع المكتشفات الجديده ويصرخون حينها هذا ماقاله يهوه منذ خمسه الاف سنه !!!
في بدايه هذا الفصل تسائلنا عن امكانيه التوفيق بين الاساطير الدينيه ومكتشفات العلم الحديث وبعد ان قطعنا هذا الشوط يجب ان نلخص ماوصلنا اليه لغايه الان .
ان الاغلبيه الغالبه من الشعب الامريكي تنظر الى نفسها على انها علميه المنحى ومتدين بالفطره . مثل هذه النظره تدل على تناقض شيزوفريني في نظره الشخص الى ذاته والى قناعاته ويمكن ان نرى ونفسر هذا الموقف بواحد من احتمالين
- فبالنسبه للشخاص الذين ينظرون ويؤمنون بحرفيه ماجاء في التوراه فان جميع مكتشفات العلم الحديث بنظرهم تخاريف واوهام .
- اما بالنسبه لمن يريد ان يقنع نفسه ويوهمها بانهى ذو عقليه علميه تجريبيه فانهم اما سيهملوا التوراه او يحاولون بالم التوفيق بين اساطيرها والعلم الحديث وهو يريدون بذلك بث الطمانينه في نفوسهم اولا لانهم ربيوا على اعتبار الملحد انسانا سلبيا وفاقدا لكل القيم والاخلاق لذا فهم لايرغبون بان ينتموا لمثل هذا الصنف من البشر.واذا تذكرنا بان ابسط الاتتفسيرات عاده ماتكون هي الاصح فعلينا ان نستنتج وببساطه بان التوراه قد اخطات بالنسبه الى عمر الارض وعلى اصل الانسان واي استنتاج غير هذا يمون اما عباره عن رفض كامل لمنجزات العلم وبدون سبب مقنع او عباره عن لي وتبرير الكلمات بحثا عن معاني جديده لكلمات التوراه محاولين بذلك الباسها ثوب الحقيقه العلميه .
واعتقد مخلصا بان الوقت قد حان كي يستيقظ المواطنين والذين يعيشون في عصر العلم وان ينضجوا تفكيرهم ويتخلصوا من كل هذه الخرافات المقدسه التي تربوا عليها وعلى المواطن الامريكي ان يفهم اليوم بان الاخلاق والقيم لاتاتي من رب حقود مثل يهوه - الله - وان مثل هذا الادعاء كمن يقول بان الجنس الابيض هو صاحب الاخلاق والجدير بقياده العالم والبشريه كلها.
والحقيقه فان كتبه التوراه وعندما حاولوا اعاده كتابه تاريخ الارض والبشر كان اعتمادهم على مصدر واحد للمعلومات الا وهو كتابات السومريين القدماء والذين وكما نعلم اليوم بانهم اول من اخترع الكتابه قبل اكثر من اربعه الاف سنه من عصرنا الحالي. وبدلا من ان يفهم هؤلاء الكتبه كما نعلم اليوم بان هذا التاريخ هو تاريخ اختراع الكتابه افترضوا بان هذا التاريخ هو تاريخ ( اختراع ) الانسان والارض كلها حيث لاوجود لتاريخ مكتوب قبل هذا .
ان حضاره بابل وتاثيرها على العبرانيين هو الذي انتج لنا التوراه فحضاره بابل كانت اول من كتب وارخ لنفسه ولكن هؤلاء المؤلفين والنساخين والكهنه عاشوا الاف السنين قبل عصر النهضه وعصر الانوار لذا فما لم يعلمون عنه شيئا لم يكن خطا متعمد منهم فهم لم يعرفوا شيئا عن البايلوجي والجيولوجي ولم يعرفوا يوهانس كبيلر وكوبرنيكوس واسحق نيوتن.
لذا فان التوراه وغيرها من الكتب التي اعتمدت على التوراه كمصدر لمعلوماتها لم تكن سوى نتاج ابداعات البشر في ذلك الحين ولم يكن مصدرها الا البشر انفسهم بدون وحي وعلاقات خاصه مع الهه مفترضه .
الفصل التاسع
المعجزات
اذا كنت قد قرات الفصول السابقه من هذا الكتاب ولو بطريقه غير مركزه فقد توفر لديك الكثير من الحجج ضد مصداقيه التوراه ومصدرها الالهي وتكون بذلك قد اصبحت اكثر اطلاعا من اغلب المسيحيين واصبح لديك اكثر معرقه من 90% من المبشرين ورجال الدين المحترفين في امريكا والذين يعرفون كيف (( يبشرون )) الانجيل ولكنهم لايستطيعيون اثبات مصداقيه الانجيل .
ان الحقيقه التي لامراء فيها هي ان اغلب المؤمنين غير مهتمين باي نقاش علمي حول التطور او حول علم الكونيات ،لان ايمانهم بعيد جدا عن مثل هذا الميدان .
ان المسيحي العادي يتمسك بايمانه وبما تلقاه خلال تربيته من مزاعم حول مايدعى بالمعجزات والتاثير الملطف للحياه الذي يقدمه الروح القدس ، لذا فهم يقولون بان اي محاوله علميه لاثبات وجود الله غير ضروريه ولاتهمهم لانهم يحسون بالروح القدس وتاثيره في قلوبهم وبذلك فهم موقنون بوجوده اي الله وبان التوراه هي كتاب وكلمه الله .
وهم ينظرون بشفقه الى اولئك المغفلين الذين ضيعوا ارواحهم عندما رفضوا الدين ودوغما الدين هؤلاء الذين فشلوا بتقدير هذه التجربه الغنيه وعميوا عن الاحساس واليقين بوجود الله بدون الحاجه الى اي اثبات .
ان المؤمن (مسيحيا كان ام من اي دين اخر ) يؤمن بانه اذا صدع وعمل مايعتقد بانها اوامر الله فان الروح القدس سيجلب له شعورا بالطمانينه والثقه بالنفس ويزرع السلام في قلبه ، اما اذا زاغ قلبه عن الحق (؟) وعصي اوامر الله فان روح القدس هذه ستحاسبه على اخطاؤه وذنوبه وستحرك ضميره ضده لتشجعه وتحفزه الى ان يعود الى طريق التوبه.
ومهما كان طريق المؤمن حائدا بعض الشيء عن طريق الرب او مسلما به فان شعوره بحضور وبرعايه الرب الدائمه تاكيد لمعجزه الحضور الالهيه .
وفي الواقع فان المشاعر والعواطف المتاتيه عن الايمان الديني ليست سوى دليل على ان المؤمن بديانه ما يحمل فعلا قناعات دينيه معينه . وكل ماتمسك بعمق بدينه كلما اصبح يحمل مشاعر دينيه اكثر عمقا.
ان هذه المشاعر الدينيه لاتحمل معها اي اثبات على ان الدين هو الحقيقه ولكي نوضح الصوره فناخذ مثلا على ذلك ماحدث لصديقه لي كانت قد استلمت مكالمه هاتفيه من اللجنه الوطنيه لليانصيب تخبرها بانها قد ربحت للتو مبلغ 2500 دولار وانها ستشارك في برنامج السجبه التلفزيوني والذي سيضمن لها الفوز بمبلغ 5000 الاف دولار ، صديقتي هذه لم تسعها الدنيا من شده الفرح ولم تترك احدا من معارفها الا وهاتفته لتزف له الخبر السار .
ان عواطف صديقتي هذه كانت حقيقيه وحاره لان ايمانها بالفوز كان حقيقيا وصادقا ، ولكن هل كان ذلك كافيا ؟ فللاسف الشديد فان فرحتها لم تدم طويلا فما كان التلفون الا مزحه ثقيله من مراهق فهي لم تفز باي شيء ولايوجد هناك اي بنامج تلفزيوني ستحضره للفوز بالجائزه الاكبر.
ان مشاعرها الحاره وايمانها بقرب الفوز لم يثبت الا انها صدقت بانها ستفوز لااكثر ولااقل . ان صدق مشاعرها الحتره لم يكن له اي علاقه بمايجري حولها ولم يكن له اي علاقه بالحقيقه الموضوعيه .لو ان صديقتي صدقت ولو للحظه واحده بان صدق مشاعرها دليل اكيد على فوزها بالجائزه النقديه ستكون على خطا.
ان جميع المؤمنين من مسيحين او غيرهم يقعون ضحيه لمثل هذا الخطا المنطقي عندما يضعون عواطفهم ومشاعرهم دليل على وجود الله .
ان مشاعرنا النابعه عن تاثرنا واهتزاز عواطفنا نتيجه لتاثير الدين لاتثبت من قريب او من بعيد صحه قناعاتنا الدينيه.
على ان المؤمنين وبانانيه وغطرسه يتصورون بان عواطفهم الدينيه وبطريقه ما اكثر اصاله وانها تمثل علاقه خاصه مع الرب اكثر من اي شخص يؤمن بدين يختلف عن دينه . وكذا الحال مع المؤمنين باديان اخرى فهم يحسبون تاثرهم وعواطفهم على انها دليل كاف على مصداقيه اديانهم او مذاهبهم ولكن اين الحقيقه واي من تلك الاديان على خطا؟
وقد لاحظ احد المتشككين وبصدق :
في الحرب المقدسه يبدو لي بان الله يقف الى جانب من يمتلك سلاحا اقوى .
والى جانب شعور هؤلاء المؤمنين بحضور الرب الدائم فان هناك دليلا اقوى عندهم الا وهو ان الله يستجيب دائما لصلواته وهذا دليل قاطع على وجود الاله وتدخله المباشر بشؤؤن عباده .
وعلى سبيل المثال تعج الكنائس بالصلاه لمريض من رعاياها فاذا شفي هذا المريض فهذا عمل رحيم ومعجزه من الرب ودليل قوي على تدخل الله لانقاذ اخ مؤمن. الا اذا مات هذا الشخص فهذا لايدل على عدم وجود الله او على عدم قدرته على انقاذ عبيده ويبرر هذا الفشل الالهي الذريع عن تلبيه صلوات عباده بانها اراده الله او بان اوان الميت واجله قد حان ،وبكلمه اخرى فان المؤمنين يخلقون وهم الصلاه المستجابه بانتقائيه فهم يهملون الفشل ويمجدون ويعظمون النجاح.
ولكي نوضح هذه النقطه وبشكل عملي فلنفترض بان شركات التبغ قد قامت بتمويل خمسون بحثا طبيا وعلميا لمعرفه تاثير السكائر وعلاقتها بسرطان الرئه . من هذه الخمسين بحثا قدم 47 باحثا دراسته مؤكدا وجود علاقه طرديه اكيده بين تدخين السكائر واحتمال الاصابه بسرطان الرئه الا ان الدراسات الثلاثه المتبقيه لم تجد دليلا على وجود مثل هذه العلاقه .تقوم في اليوم الثاني شركات التبغ باصدار بيان صحفي يؤكد بان (( الابحاث العلميه )) قد بينت بعدم وجود علاقه بين تدخين السكائر وسرطان الرئه . ان مثل هذا البيان سيكون صحيحا لانه يشير بانتقائيه الى الابحاث الثلاثه مهملا بقيه الابحاث ان مثل هذا الانتقاء المتعمد يعتبر اخلالا بقوانين النزاهه والامانه وهو تشويه متعمد للحقائق. وهذا ينطبق تماما على ماتفعله المجاميع الدينيه فهي تختار حالات معينه لتشير اليها مهمله لذكر مئات الاف الحالات الاخرى والتي تفشل الصلاه فيها بانقاذ حياه المرضى والمصابين بامراض عضال.
ان هذه المحاوله لحجب الصوره كلها وتسليط الضوء على حالات نادره الحدوث ليست فقط من نصيب رجال الدين بل حتى بعض من المتعلمين يمارسون عمليه خداع النفس هذه باصرارهم على عدم رؤيه الصوره كامله . فرائد الفضاء جون غلين وفي رحلته الثانيه الى الفضاء صرح ولدى مشاهدته للكره الارضيه بان مثل هذا الجمال لابد وان يكون له صانع.ونتيجه لتصريح غلين هذا استلمت مئات الايميلات من مسيحين يستشهدون به ويعتبرونه تاكيدا لصحه ايمانهم .ويجب هنا ان نعترف بان غلين ليس مجنونا وليس اميا وهنالك مثله الاف بل مئات الاف من اساتذه وعلماء محترفين ممن امنوا بطريقه ما بوجود اله او خالق، ولكننا يجب ان لاننسى حقائق الحياه وقسوتها وعشوائيتها ففي اللحظه التي صرح بها غلين تصريحه هذا كان مكوك الفضاء يطير فوق امريكا الوسطى وفي نفس اللحظه كان اعصار ميتش قد دمر الهيكل السفلي والخدمات الاساسيه لخمس دول في تلك المنطقه وان هناك الاف من الابرياء كانوا قد قتلوا ومئات الاف غيرهم قد اصبحوا بدون ماوى وصرح مسؤؤلو الحكومات بانهم سيحتاجون الى اكثر من ثلاثين عاما لاعاده الوضع على ماكان عليه . ولكن اي من اؤلئك الذين ارسلوا لي الرسائل قد تذكر ولو للحظه هذا الدمار الهائل ولو ان عائله غلين قد تضررت نتيجه لهذا الاعصار فاني اشك تماما بانه كان سيقول ماقاله.
في الواقع فان الطبيعه تظهر درجه من الجمال والتنظيم ولكن غالبا ماتقوم الطبيعه وبعشوائيه كامله بذبح واباده اعداد هائله من الابرياء بواسطه الكوارث الطبيعيه لذا فالطبيعه عباره عن خليط من نظام وعشوائيه ومن الغائيه والفوضى الكامله . هذه الحقيقه يجب ان تقود اي مراقب موضوعي الى ان يستتنتج بان مثل هذا الخليط غير المتجانس لايمكن ان يكون من عمل اله او الهه قويه وقادره وحكيمه ورحيمه .
ان الطبيعه ببساطه موجوده وبغض النظر عن رغباتنا وافضل امنياتنا فهي تعمل ضمن اطار قوتنينها ولاتعمل ضمن قوانين غامضه والهيه.
ان المعجزه وحسب تعريفها المتداول مستحيله الحدوث ضمن القوانين الطبيعيه او لنقل غير محتمله الحدوث على اقل تقدير . ان الاحتمالات الاكثر قبولا هي ان يكون خبر حدوث معجزه ما مبالغا به او غير صحيح .
ولو فرضنا اني قرات في صحيفه الصباح خبرا عاجلا عن قيام جون كندي من الاموات اكون امام احتمالين يجب ان اوازن بينهما.
الاول ان يكون جون كندي قد قام فعلا من بين الاموات والثاني ان تكون قصه قيامه من بين الاموات ليست سوى كذبه كبيره ،ولااعتقد ان احدا سيصدق الاحتمال الاول لذا فان القصه يجب ان تكون كاذبه.
ولكن لنفترض اني كنت واقفا في مقبره ارلنغتون الوطنيه حيث دفن جون كندي واذا بالارض تهتز تحت قدمي وتنشق عن تابوت ينفتح بشكل تلقائي خارجا منه شخص يشبه كندي تماما ويمشي مبتعدا عني . حتى في موقف غير اعتيادي كهذا ستكون هناك عده احتمالات :
1- ان اكون مهلوسا .
2- ان احدا ما يحاول ان يسخر مني .
3- اني اشاهد تصوير فلم ما.
4- اني احلم.
5- ان الرجل الذي رايته لم يكن جون كندي.
6- ان احدا ما قد حقنني بعقار هلوسه .
7- اني ضحيه احد محترفي التنويم المغناطيسي .
8- اني كاذب .
ان جميع ماتقدم من تفسيرات سيكون اكثر قبولا ومعقوليه من احتمال ان يكون جون كندي قد قام فعلا من القبر.
ان العقل البشري يجنح دائما الى محاوله تفسير حدث ما بطريقه منطقيه وضمن الحدوث الطبيعيه ومهما كان التفسير صعب المنال وان هذا التفسير سيكون مقبولا اكثر من اي احتمال ان يكون هذا الحدث ناجما عن تدخل فوق طبيعي .
ان البشر يخلقون وهم المعجزه من خلال طريقتهم في استنقاء الحدث ومن خلال فرضياتهم المنحازه ولكن الاكثر اهميه من ذلك هو التعريف الذي يستخدمه البعض فنحن نميل الى ان نرى المعجزه في ايجابيه الحدث من وجهه نظرنا.
ولازلت اتذكر حينما كنت في الرابعه عشر اتجول بدراجتي امام منزل احدى الطالبات الفاتنات واذا بي اشاهدها بدون ملابس من شباك غرفه نومها . لقد كدت اجن من الفرح ورددت بيني وبين نفسي يالها من معجره من المؤكد ان هناك اله .
في اليوم التالي قصصت على زملائي هذا الحدث المعجزه وكما كان متوقعا فقد صدقني البعض ولم يصدقني الاغلبيه.
فهل يمكن ان يعتبر الفاتيكان هذا الحدث – غير المحتمل الحدوث – معجزه ويعلن باني قديس ؟
الفصل العاشر
جهنم
ان هذا الفصل غير مخصص لمناقشه وجود الاله ولكن الهدف منه هو دحض الزعم القائل بوجود جهنم والتي يعتقد الملايين من المؤمنين بان اله الرحمه قد خلقها لمعاقبه المخطئين والجناه والسؤال اذا في هذا الفصل ليس وجود الله ولكن وجود جهنم؟
ان المنطق يخبرنا بان الله لن يقوم بخلق جهنم الا اذا كان لديه سبب وجيه يدعوه الى ايقاع العقاب ،وبكلمه اخرى فان الله ليمكن ان يكون قد خلق جهنم هكذا وبشكل اعتباطي او استبدادي لانه يتمتع بتعذيب الخطاه من البشر والملائكه وانه قد خلق جهنم قد خلق جهنم لهذا السبب فقط . واذا قبلنا بهذا السيناريو فسيكون علينا ان نقبل بان الله يتصرف بساديه وانه ماخلق هذه البحيره الناريه الا لغرض اشباع رغباته المريضه بسماع اصوات الانين وشم رائحه شواء اللحم البشري .
والحقيقه فنحن لانملك اي دليل يثبت بان الله لايمكن ان يتصرف بساديه ،ولكن مثل هذه الفكره كما يتفق الكثير معي لاتبدو منطقيه .فاله ذكي وعالم استطاع خلق هذا الكون والحياه بجميع اشكالها لايمكن ان يكون بهذه الوحشيه والساديه لتدمير وتعذيب ماخلقته اياديه .
لذا فلابد ان يكون الله قد خلق جهنم لان لديه سببا كافيا لذلك .
ولتحليل الموضوع فنحن امام الاحتمالات التاليه :
- ان الله يملك سببا كافيا لخلق جهنم ولذلك فعل .
- ان الله لايملك اي سبب لخلق جهنم ولكنه فعل ذلك ليتمتع بتعذيب مخلوقاته .
- ان الله لايملك سببا يدفعه لخلق جهنم لذلك فهو لم يفعل .
سنحاول الان ان نفرق بين( العقوبه ) التي اوقعت ( بدون ) سبب والعقوبه التي تنفذ لسبب ولغايه .
فلنناقش اولا نظام العقوبات التي يعرفها المجتمع الامريكي كما سنعرض ( الاسباب والغايه ) التي اقرها المجتمع كشرط لانزال هذه العقوبات بالمخالفين .
سنناقش هذه العقوبات ليس لانها ذات علاقه بالعقوبه الالهيه التي بشرت التوراه المسيئين بها الا وهي جهنم ولكننا نريد ان نضع اساسا للمقارنه نستطيع بواسطته ان نميز بين ماهو معقول وماهو سخيف .
فاي اسباب تدفع وتبرر للعقوبه ؟
لماذا يرسل المخالفون الى السجون ؟
لماذا يطرد الطلاب المسيئون من المدارس ؟
وبشكل عام هناك ثلاثه اسباب رئيسيه تبرر لماذا يتعرض اي شخص مسيء للعقوبه :
1- لجعله عبره لمن اعتبر وخلق حاله من الردع النفسي لدى من يحاول كسر القانون مستقبلا .
2 – لعزل المسيء عن بقيه افراد المجتمع وعن اولئك الذين اساء اليهم بجرمه .
3- لعلاج المسيء والمخطيء واعاده تاهيله ليكون عنصرا نافعا في المجتمع وبذلك نضمن فائده عامه بانضمام فرد مفيد اليه وفائده ذاتيه للمذنب وهي اعاده تاهيله .
لنتناول كل من هذه النقاط وبتفصيل :
1- الردع
كل منا يحاول ان يعيش حياته باسعد مايمكنه ونعمل جاهدين لغرض الوصول الى اهدافنا ماكان منها معقولا وماكان منها بعيد المنال والتي نعتبرها ضروريه لكي نخلص انفسنا من حمل اثقال اضافيه .
ونظريا على الاقل فاننا نبذل جهدنا في سبيل الابتعاد عن مضايقه الاخرين والتدخل في شؤؤنهم الخاصه . الا انه ولسوء الحظ فهناك من لايبدب مثل هذا الاستعداد والتقدير لخصوصيه جيرانه وشركاؤه في المجتمع والبعض ينشد السعاده وتحقيق اهدافه على حساب الاخرين وحقوقهم .
وكمثال على ذلك فان هناك من يسرق نقودا من الاخرين وحيث ان تصرف مثل هذا يعد لااخلاقيا من قبل غالبيه افراد المجتمع فهناك قوانين لحمايه ( المصلحه العامه ) وتكون العقوبه مقوننه بواسطه تشريعات تحدد نوع العقوبه .
ان وجود السجون قد يثني او يردع من لديه الاستعداد للتجاوز على حقوق الاخرين والمجتمع سيستفيد بالنتيجه من احتمالات ردع هؤلاء المجرمين المحتملين وبذلك سينخفض مستوى الجريمه .
وكل من القراء والذي تجاوزت اعمارهم الاربعين عاما يتذكر عصا المعلم والتي يستخدمها لردع اولئك التلاميذ من كثيري الكلام والمشاغبين وقد لطالما افلح هذا التهديد بضمان هدوء الصف وتركيز انتباه التلاميذ الى الحصه بدلا من الانشغال بالشغب زكثره لاالكلام بدون طائل .
اذا فالردع هو احد اسباب تشريع وسن القوانين .
2- العزل والفصل
في كل المجتمعات هناك اقليه ان سمح لها ان تبقى على احتكاك بالمجتمع فسرعان ما ستعود لممارسه الجريمه وايذاء الاخرين .فشارلز مانسون الذي امر اتباعه بارتكاب ابشع الجرائم قد خرق حدود شرؤكاؤه لفي المواطنه ،ولذا فان السلطات اعتبرت مانسون هذا خطرا على المجتمع وسلانته ككل فلذا كان لابد للعقوبه ان تكون السجن المؤبد وبذلك تضمن السطات عزله تماما عن بقيه المجتمع.
وحيث ان اغلبيه افراد المجتمع لاترغب بان تنهي حياتها مقتوله لذا كان من الضروري نفي هؤلاء المجرمين بعيدا عن المجتمع. وحتى على مستوى المارس الابتدائيه فان التلاميذ المشاكسين قد ينقلون الى مدارس خاصه تستطيع التعامل مع ذوي السلوك المشاغب والعنيف وهذه عمليه عزل يمارسها المجتمع ولكن بمستوى الطف بكثير من السجن . لذا فان الرغبه في عزل المجرم وابعاده عن الحياه العامه تعد احد (اسباب )ومبررات لجوء تامجتمعات الى تشريعات مثل السجن المؤبد.
3- اعاده التاهيل :
يحاول ويامل اي مجتمع باعاده تاهيل صغار المجرمين او اولئك الذين وجدوا انفسهم خلف القضبان وهذا يساعد كثيرا في الحفاظ على النظام الاجتماعي وزياده العناصر المنتجه والخيره فيه . فهناك مؤسسات تعلم السجين مهنه واخرى تعلمه القراءه والكتابه والبعض يتلقى حلسات علاج نفسي للوصول الى اسباب انحرافه وغيرها ..اذا فاعاده التاهيل هي سبب ودافع من اسباب تشريع العقوبات في المجتمعات.
هذه الاسباب الثلاثه تمثل الاسباب المحتمله والاكثر شيوعا لتوجيه العقوبه الى الفرد المسيء ومن الخبره الاجتماعيه المتراكمه فان الاصلاح واعاده التاهيل والعزل والردع هي اسباب مبرره واخلاقيه ومفيده بسببها يمكن اعتبار نظام العقوبات ذو فائده لعموم المجتمع.
ومن ماتقدم نستطيع ان نميز بين عقوبه تنفذ بحق المسيء ذات فائده اجتماعيه وبين عقوبه اخرى قد تنفذ للانتقام او بعض الاحيان لاشباع لذه ساديه لدى منفذ العقوبه ولغرض القاء الضوء لنقرا معا هذه القصه :
في احدى الامسيات اثارت ضربات شديده على الباب فزع السيده جونز التي هرعت مسرعه لفتح الباب لترى احد جيرانها على الباب سالته السيده جونز بماذا استطيع ان اخدمك ؟ اجابها الجار غاضبا : ارجو ان تنسي كل هذه المقدمات ، فابنك جوني قد قذف شباك بيتنا بحجاره ادت الى تحطم الزجاج ولقد رايته يفعل ذلك بام عيني .
اعتذرت السيده جونز عن تصرف ابنها غير المقبول ووعدته بدفع اجور تصليح زجاج النافذه ووعدته ايضا بانها ستعاقب جوني حل عودته الى البيت .
اليك الان السؤال : ماهو السبب الذي يدفع السيده جونز لعقايب ابنها جوني ؟
واي من هذه الاجوبه هو الصحيح ؟
1- ان جوني سيعاقب لانه كسر زجاج نافذه الجار.
2- ان جوني سيعاقب حتى يكون ذلك درسا له ويردعه عن تكرار مثل هذا التصرف السيء.
ان الجواب رقم 2 هو الصحيح لانه يمثل غايه ذات فائده لعمليه انزال العقوبه وذلك لان الغايه هي ردع جوني ومنعه من تكرار فعلته .
اما الجواب رقم 1 فهو لايعبر الا عن حقيقه وهي ان جوني قد كسر زجاج النافذه وانه سيعاقب .
الا ان الجواب رقم 1 لايقدم غايه او هدف للعقاب . وقد يقول احد بان ( سبب ) العقوبه هو ( كسر ) زجاج النافذه فهذا يبدو وكاننا نريد ان نعود بالزمن الى الخلف الى الماضي ونمنع كسر زجاج النافذه او باننا سنصلح الزجاج اذا ماعقبنا جوني.ولكن هل معاقبه جوني ستحقق مثل هذا الهدف؟ الجواب كلا .
بينما في الحاله الثانيه فالعقوبه ستمنع تكرار هذا العمل مستقبلا من قبل جوني . ان تلقين جوني درسا هو الغايه والهدف والمبرر الوحيد لمعاقبته وهو اي العقاب عمل مبرر .
الا ان العقوبه لمجرد ايقاع الاذى لمجرد الانتقام فهو لايجوز ان يكون مبررا اوسببا لانزال العقوبه وباي شكل من الاشكال لاننا كمجتمع لن نجني اي فائده من مثل هذا العقاب .
الكنيسه المسيحيه كاثوليكيه كانت ام بروتستانتيه تهدد دائما بان الله يمتلك سببا كافيا لمعاقبه الارواح التي اخطا اصحابها في اثناء حياتهم لذا فقد خلق الله جهنم لهذا السبب .
سنقوم الان برحله لمحاوله فهم هذا المنطق وايجاد مبرراته المنطقيه والاسباب الاخلاقيه التي تدعو وتبشر بمثل هذا العقاب .
الردع :
لقد وضحنا ان الردع هو احد اهم الاسباب المنطقيه التي تدفع المجتمع الى تشريع قوانين لمعاقبه الجريمه ، لذا ولغرض فهم المنطق الذي خلق الله من اجله جهنم فنحن امام احتمالين :
ان جهنم قد خلقت لغرض ردع المسيء عن تكرار فعلته والاساءه للمجتمع .
او ان جهنم قد خلقت لمصلحه الله وذلك لفرض تطبيق تعاليمه .
ولغرض التوضيح نقول : هل خلق الله جهنم لفائده المجتمع وذلك لردع المسيء ومنعه من تكرار فعلته والاستمرار بالاساءه للمجتمع او غيره من الافراد ؟
لمناقشه هذه الفرضيه علينا ان نستعرض ماتقوله الكنيسه .
تقول الكنيسه ان اغلب البشر سيواجهون جهنم هذا مابشر به يسوع .
ان الكنيسه تؤمن ايمانا كاملا بما ذكرته التوراه التي تعلن ان معظم البشر سيعاقبون بشكل او بدرجه معينه لان البشريه سترتكب الخطيئه وستنتهي حتما الى جهنم .
لذا فنحن لانستطيع ان نقبل الفرضيه التي تقول بان الله الحكيم والقادر على كل شيء والعليم بكل شيء كان يعتزم خدمه البشريه بخلقه لغرفه الرعب الساديه هذه لانه بحكمته اللامتناهيه يعلم ومسبقا بان البشريه سيكون طريقها الى جهنم وبئس المصير ومع هذا فقد قام بخلق هذا العقاب المستقبلي المؤجل ليخدم به البشريه !!! واذا افترضنا ان مثل هذا الرعب والخوف مما سيحدث لنا بعد الموت سيكون كافيا لردع المسيء والمجرم عن مايزمع القيام به فسنواجه السؤال التالي : فهل سيكون الثمن الذي سيدفعه الانسان بعد الموت رادعا كافيا ؟
ولنضرب مثلا على ذلك فلنفترض ان احدا دعاك الى وجبه طعام في اغلى مطعم في العالم وبانه سيتحمل كافه المصاريف بما فيها المواصلات ولكن وفي مقابل هذا العشاء الفاخر سيقوم باحراق منزلك وكل شيء فيه وخياراتك هي مايلي :
اما ان تقبل العشاء الذي سيؤدي وكنتيجه حتميه الى خسارتك لبيتك وكل ماتملك او
ان ترفض الدعوه وستحافظ بذلك على بيتك .
وكما اعتقد فان جميعنا سيرفض هذه الدعوه وذلك لكي ننقذ ونحافظ على مانملك .ولكن ماذا لو انك نظرت بانتقائيه واعتبرت ان قبول هذه الدعوه له غايه مفيده وهي الدعوه بحد ذاتها وهذا خير مؤقت .ولكن ان نظرنا الى الموقف بشكل كلي لايمكن الا ان نستنتج بان قبول الدعوه غير ذو نفع في نهايه المطاف لان الخساره ( بيتك ) ستكون اكثر من ربحك ( الوجبه المجانيه ).
البشر وكما في مثالنا السابق ستفضل الاختيار الثاني اي انها ستقوي انظمتها وقوانينها التي تسنها لردع المسيء على ان تختار الخيار الاول وهو الانتظار ان يعاقب المجرم في الحياه الاخرى بشيه في النار .
وحتى لو كان التعذيب في نار جهنم ليس بالقسوه التي تصفها لنا الاديان الا ان افتراض خلودها سيجعل هذه العقوبه غير ذات قيمه لخدمه المجتمع بحسابه لفتره زمنيه قصيره ( عمر البشر ) مقارنه بخلود العقوبه .
لذا فالخير المتوقع من عقوبه نار جهنم سيكون اقل بكثير من الشر الذي يريد ردعه . ووجود جهنم لايخدم البشريه باي شيء ولن يردع اي سلوك غير اجتماعي متوقع من الانسان .
وهناك دليل اخر على الضرر الذي يلحقه وجود جهنم بالبشريه والمجتمع فاولئك الذين يؤمنون وبقوه بوجود هذا الرعب الجهنمي سيمتنعون من ممارسه اي نشاط اجتماعي تحرمه كنيستهم رغما عن انه مقبول اجتماعيا ولسوء الحظ فان هؤلاء المساكين يعيشون حاله من الخوف من ممارسه حتى نشاطات اجتماعيه بريئه لاتضر احدا ولن تنتهك حقوق اي فرد .
ان مثل هذه المازوكيه ( تعذيب الذات ) التي يفرضها المؤمن بوجود جهنم على نفسه وافراد عائلته معذبا نفسه واياهم ليلا ونهارا يتعدى ضررها حدود الفرد وستصيب جزءا كبيرا من المجتمع بالركود وهي بالتالي عمليه مخربه للمجتمع ونشاطاته .
وحتى وان ( خاطر ) بعض من هؤلاء المؤمنين بسلوك تصرفات ( غير نظيفه ) و( غير مقبوله دينيا ) كممارسه الجنس بدون زواج فهو سيعيش تحت تاثير تانيب ضمير مدمر لانه متاكد بان خطيئته هذه ستخلده في نار جهنم الى الابد وسيعيش حاله من التمزق تحت وطاه تانيب الضمير .
وبحكم تعريف الله بانه العليم فهو سيكون على معرفه مسبقه بان البشريه ستعمل على وضع انظمتها الخاصه في انزال العقوبات لردع السلوك غير المقبول اجتماعيا وستعاقب وفق هذه القوانين المجرمين الذين يتعدون على حريه الاخرين وبذلك فان العقوبه تكون قد انزلت بالمسيء فلماذا يعاقب هو ايضا المسيء ؟ ومافائده جهنم في هذه الحاله ؟
ومن الطبيعي بان يكون الله عالما بان الكثير من البشر لايؤمنون بوجود جهنم لذا فهي لاتمثل بنظرهم اي عامل ردع ان ارادوا كسر القوانين الاجتماعيه وان تخويفهم سيكون بدون اي قيمه وغير مجدي .
لذا فان جواب السؤال الذي طرحناه وهو هل خلق الله جهنم لفائده المجتمع والبشريه ولردع المسيئين هو بكلا فوجود جهنم لابفيد البشريه باي شيء .
في هذه النقطه بالذات يقفز سؤال اخر الى عقولنا :
هل خلق الله جهنم ليس بقصد ردع الجريمه بل لتحفيز البشريه على الندم ليمكن تحقيق خلاصهم على يد يسوع ؟
لمعالجه هذا السؤال يجب ان نفهم بان الغايه والنتيجه المتوخاه من ندم المذنب هي الخلاص من الخلود في نار جهنم والذهاب الى الجنه ،وحيث انه لايمكن ان يعاقب اي منا بنار جهنم ان لم تكت قد خلقت اساسا ولان اغلب البشريه ستعاقب حتما بنار جهنم الامر الذي يعني ان البشريه لن تندم بطريقه كافيه على افعالها الخاطئه لذا فالنتيجه واضحه فوجود جهنم لن يكون نافعا للبشريه والجواب على السؤال السابق سيكون بكلا ايضا .
فاذا كان وجود جهنم لن يفيد البشريه فهل وجود جهنم سيكون مفيدا للرب لانه سيمنع حدوث التصرفات التي يريد هو منعها ؟ وبكلمه اخرى فهل يريد الله ان يخيفنا فقط ليمارس بذلك الضغط علينا لنعبده ؟
ان قبول مثل هذه الفرضيه سببا لوجود وخلق جهنم عباره عن كفر بحد ذاته فمثل هذا السيناريو يوحي بان الله سيتصرف تصرفا اسوا من تصرفات هتلر وستالين ،حيث انه وبالمقارنه فهتلر وستالين رغبا ومن خلال تصرفاتهما الاجراميه تحقيق غايات معينه ايضا كما يريد الله من خلقه جهنم ان يفرض علينا طريقا يريده هو .
وللحصول على غايتهما كان هتلر وستالين يملكان ( الحق ) بقتل وتعذيب من يحيد عن الغايه المنشوده . ان هتلر وستالين كانا يملكان الخيار بان يقتلا او ان يصلقا اعدائهم والله يملك نفس الخيار ( ان كان موجودا ) وله الحق بنقل بلايين من البشر وشيهم في جهنم .
لقد اثبت لنا التاريخ بان ستالين وهتلر كانا قمه في الساديه والاجرام لانهما وبطرقهما البشعه ابادوا الملايين ممن عارض ولو همسا لسياستهم .
لذا اذا قبلنا الفرضيه القائله بان الله قد خلق جهنم ليردع البشر عن التصرفات ( التي يعتبرها ) هو سيئه علما وبشكل مسبق بان اغلب البشريه ستواجه نار جهنم الخالده لذا سنكون مضطرين الى اعتبار هذا الاله بنفس الدرجه من السوء بل ابشع من هتلر وستالين وغيرهما لانه يستخدم اسليبا ساديه وبشعه للوصول الى غايته الا وهي الايمان المطلق والاعمى به وبتعاليمه .
من الطبيعي ان نفترض بان المؤمنين سيكونون اكثر من غاضبين لهذه الطريقه غير المؤدبه التي نتكلم بها عن اللهم ( الحنون ) والذي يحبهم وسيردون بشكل اتوماتيكي ومن غير تفكير ماتم حشوه وتلقينهم اياه من قبل سدنه اديانهم والجواب هو ان الله قد اعطى الانسان الاراده الحره في اختيار مصيره فهو اما ان يقبل يسوع مخلصا ويذهب الى الجنه او ان يرفضه ويذهب الى النار .
ان رجال الكنيسه سرعان مايقومون بدحض هذه الاطروحه بانفسهم ،فاذا قبلنا بان الله يعرف الماضي والحاضر والمستقبل فهو العليم والعالم بكل شيء اذا فحقيقه ان معظم البشر سيشيحون بوجههم عن يسوع خالدين تبعا لذلك في جهنم ،هذه الحقيقه تعني ان الله كان يعلم بذلك قبل ان يخلق جهنم وكان يعلم بذلك قبل خلق الانسان وقبل منح الانسان ( الروح ) وقبل ان يقرر قوانينه الخالده ومصير البشريه وقبل ان يخلق الشيطان الذي سيغوي الانسان ويبعده عن طريق يسوع لذا فان الله يعلم وبشكل مؤكد بان هذه الخطه العبقريه التي وضعها لن تؤدي الا الى كوارث ومصائب للبشريه ولكنه مع هذا وطبقا للتوراه والانجيل قد قام بخلق البشريه لتواجه وبشكل اكيد العقاب الذي هو الخلود في النار .
لذا فنحن نستطيع القول بان الله يتحمل المسؤؤليه عن كل هذه الفوضى وعن كل الالام التي ستتحملها البشريه جراء هذا الخلق وهذه الخطه الكامله الموضوعه من قبل الله الحكيم والرحيم !!!!!
تاكد الكنيسه لاتباعها بان يسوع هو الله المحب والقادر على كل شيء وهو الذي مات على الصليب ليخلص البشريه من عذاب اليم ويحررها من الخطيئه ولكن هل توقف هؤلاء لسؤال انفسهم عن الشخص الذي سيعاقبهم على خطاياهم ؟ الجواب طبعا الله نفسه لذا فيسوع اصبح ضحيه لنفسه وضحيه لخطه هو واضعها ومصممها !!! لقد قدم الله نفسه ضحيه بطقس دموي بشع ليستطيع ان يخلص وينقذ البشريه من ذنوبها !!! ان خطه الخلاص التي تدور حولها الاناجيل عباره عن لاشيء وعباره عن كلمات جوفاء لاتعني شيئا وليست بذات قيمه .
ان اله محب ورحيم يستطيع تماما ان يعفو عما سلف ويغفر حتى لاولئك الذين اختاروا ( ديانات خاطئه ) . ولكن اذا كانت مثل هذه الخطوه الرحيمه اي العفو عند المقدره مستحيله ولايمكن لله القادر على كل شيء ان يفعلها فكيف نقول عنه اذا بانه قادر على كل شيء؟
فهذا الاله عبد لظروف وقوانين قام هو بخلقها ولايستطيع ان يتحرر منها . اما اذا كان يستطيع ان يغفر لجميع البشر ( ذنوبهم ) واهمها عدم الاعتراف بيسوع مخلصا ولكنه لن يفعلها فهو اذا اله شرير ومتغطرس لايستحق العباده .
ولنفترض ولغرض المقارنه بان لصا اشهر مسدسه عليك مخيرا اياك بين ان تسلمه كل نقودك او حياتك ولانك اخترت بان لاتسلمه نقودك الامر الذي يؤدي بالنتيجه الى ان يقتلك اللص ،فهل هناك من يتصور ولو لحظه واحده بان المحكمه ستبرا اللص القاتل من جريمه القتل لانه منحك ( حريه الاختيار ) ؟
كلا طبعا لانه قام باهمال ذكر تهديده هذا التهديد الذي فرض نفسه عليك بدون ان تكون انت سببا في ذلك .
الا ان اله الاديان التوراتيه يقدم دائما على انه الرحيم لانه سيقوم بتخليص اقليه من البشر وسيقوم بحرق وشواء الاغلبيه ، هذا العقاب وهذه الخيارات والتي فرضت على البشر بدون ان يسالهم احد عن رايهم بهذه الخطه الكامله التي وضعها الاله الكامل . فهل يجب ان نعاقب على شيء لم نكن سببا في وجوده؟هل سنعاقب من قبل الله الذي خلقنا بدون ان نختار نحن الحياه؟
ولكن الجواب القليدي الذي يجابه به المسيحيون مثل هذه الاعتراضات هو ( بدون اهراق الدم لن يكون هناك غفران ) ان الله لايسالك الكثير وكل ماعليك فعله هو ان تقبل القربان الدموي الذي قدمه يسوع على الصليب!!!!
ولكن من الذي وضع هذا القانون ( بدون دم لن تكون هناك مغفره ) ؟ الجواب مره اخرى ( الله ) فاذا كان الله كما يدعون قادرا على كل شيء فلماذا لم يضع قانونا اخر مثلا من لم يشرب شراب التفاح لن يغفر له او اي قانون مفيد وبسيط ؟
اذا كان الله قادرا على كل شيء فهو سيستطيع ان يعمل اي شيء بمافيه الغفران والعفو عن الجميع .
ان الادعاء بان الله يطلب ( الدم ) قبل ان يغفر لاحد ماهو الا انعكاس لعادات واعتقادات كانت المجتمعات البدائيه تؤمن بها.
ان اله الاديان التوراتيه وكما يبدو قد خلق على صوره الانسان البدائي المتوحش فجاء الها متوحشا هو الاخر.
واليوم اذا وجهت الي اساءه من عائله صديقه ولم تخلف هذه الاساءه اي اثار ضاره ومدمره لي او لاي من افراد عائلتي فسرعان ماساغفر الاساءه واعيد الحياه الى مجاريها ولااعتقد ان اي من القراء سيكون اقل مني استعدادا لذلك .
لايوجد اي غرض عقلاني ومنطقي يبرر استمراري بالغضب وبالبحث عن انتقام رخيص لاهدف له الا ارضاء مشاعري البدائيه ،ولن اطالب ابدا باهراق الدم في سبيل منح الغفران لمن اساء لي . ان مثل هذا الطلب بسفك الدماء لايليق الا بزمره من رعاع المافيا ولايليق بمن يمنح دائما لقب ( الرحيم ) .
واخيرا قد يدعي البعض بان الله مجبر على احراق الخطاه والعصاه لانه مقدس جدا بل هو قدس الاقداس ولاادري كيف يمكن الاقتناع والقبول بان الله القادر على كل شيء مجبر على ان يسلط على ماخلقه ( تعذيبه المقدس ) ان مثل هذا الخلط يؤدي بنا الى القول بان مفهوم قداسه الله فارغ من المعنى ،فان نطلق على بابا الفاتيكان لقب الكاثوليكي الصالح او الجيد فكل منهما يملك السلطه على الصفه التي اطلقت عليه ،فالبابا يملك السلطه والامكانيه لفرض روايته وتعاليمه الكاثوليكيه لذا فعندما يطلق البابا على نفسه بانه الكاثوليكي الجيد فهذا لن يعنينا بشيء فهو يفترض قيما معينه على انها الخير ويقول انه يمثل هذه القيم لذا فنحن لانملك الا ان نعترف بانه كاثوليكي جيد ولكن هذا اللقب لايعني لدى احد عدا اتباعه شيئا .
لذا فعندما يقول المؤمنون عن الله بانه مقدس فهذا صحيح ولكن ضمن معاني القداسه التي ينسبونها هم الى هذا الاله وبالتالي فهي لاتعنينا بشيء ولاتثبت شيئا وهي خطا منطقي فاضح .
ولك وبدلا من الاعتراف بخطاهم يحاول المسيحيون ان يستخدموا هذا الخطا المنطقي لاثبات بان خطه الله التي وضعها والتي ستؤدي الى تعذيب ملايين البشر الى مالانهايه على انها خطه مقدسه ومباركه لذا فان الله وهتلر وستالين يشتركون سويه ويؤمنون بنفس المعيار الاخلاقي ففي سبيل تطبيق خطته في ( الحل النهائي ) لمشاكل العالم عذب هتلر واباد بضعه ملايين من البشر وفي سبيل تطبيق خطته العظيمه والمقدسه الرحيمه سيقوم الله بتعذيب مليارات من البشر الى مالانهايه في ناره المقدسه اذا مااتبعوا الدين ( الخطا) .
العزل :
هل خلق الله جهنم في سبيل عزل الارواح الضاله عن الارواح التي انقذت ؟
من اهم اركان الايمان المسيحي هو ان الارواح الضاله لن تنفذ من بوابات السماء الضيقه وفوق ذلك يؤمن هولاء بان من رفض الايمان بيسوع هو ضال لطريقه لامحاله ومذنب بنظر الرب ومن هنا فالمسيحيين سيستنتجون منطقيا بان اي شخص رفض يسوع وتضحيته ذاهب الى جهنم لامحاله ويخبرنا هؤلاء ان الله بحكم قدسيته وعظمته مجبر على ان يعزل الارواح الضاله عن الارواح غير الضاله .
فلنفترض بان الله موجود فعلا وانه يمارس حكمه على منطقه ما في السماء لايدخلها الشر والخطيئه فلدى الله بديلان :
الاول – فبعد موت الخطاه سيقوم الله باعاده ارواح الجناه الى حاله من اللاحياه كما كانت عليه قبل احلالها في البدن .
الثاني – فبعد موت الخطاه سيقوم الله بنقل هذه الارواح الى منطقه لاتستطيع فيها ان تمارس اي من اعمالها الشاذه وبذلك لايوجد هناك اي داع لخلق جهنم المقدسه وتعذيب الارواح فيها .
حتى الرب المجبر على محاسبه الانسان على اختيار الاخير لعدم الاعتراف بيسوع مخلصا يستطيع ان يمنع الخطاه من دخول جنته ويستطيع ان يستخدم اي من البديلين اعلاه والتي ستكون بدائل جيده لتحقيق فكره العزل السادي البربري المقترحه علينا من قبل الرب الرحيم .
لذا فان العزل يمكن ان يتحقق بدون الحاجه الى جهنم لذا فلانستطيع والحاله هذه ان نعتبر بان لوجود جهنم اهميه لتحقيق العزل بين الارواح الطيبه والارواح الشريره .
اعاده التاهيل :
هل خلق الله جهنم ليعيد تاهيل اولئك الذين مارسوا الخطيئه اثناء حياتهم ؟
ان مجرد طرح هذه الفكره مرفوض منذ البدايه حيث ان عذاب جهنم كما تخبرنا الكنيسه ازلي لانهايه له لذا فان اعاده التاهيل غير وارده كسبب من اسباب خلق جهنم .
خلاصه :
لقد بينا بان سن العقوبه وتطبيقها يكون ذو نفع فعلي مباشر او متوقع لشخص ما او لمجموعه من الاشخاص ( مجتمع ) وبخلاف ذلك فان العقوبه تتحول الى انتقام بدائي لانفع فيه ولاهدف يرتجى الا لمن تخول له نفسه الساديه بفرض عقوبات لاتخدم الا تلك النفوس المريضه .
وللموضوعيه يجب ان نعترف بان ذرائعيوا الكنيسه لم يدعوا يوما بان جهنم قد خلقت لغرض اعاده تاهيل الارواخ او لردع ذوي النفوس المريضه عن ارتكاب جرائم متوقعه ، الا انهم يحاولون بين الفينه والاخرى الدفع بمثل هذه الذرائع لغرض تبرير حكمه الله في خلقه لجهنم .ولكن يبقى السؤال لماذا حسب هؤلاء قد خلق الههم الرحيم جهنم ؟
تاريخيا فان الكنيسه ( البروتستانتيه او الكاثوليكيه ) قد اكدت على ان جهنم قد اعدت لمعاقبه البشر الذين ( عاشوا ) في الخطيئه و (رفضوا ) يسوع كمخلص لهم !!!! هل لاحظتم ( عاشوا ) و( رفضوا ) انهم يشيرون الى فعل ماضي قد حصل اي ان عمليه الشواء الازليه هذه قد اعدت لعمل اقترفه الانسان في الماضي وليس لعمل سيحدث مستقبلا .وان العقوبه والحاله هذه هي نهايه المطاف وليس لها غايه اخرى عدا العقاب من اجل العقاب وليس من اجل مصلحه المجتمع بردع المسيء. لذا فان قول المؤمنين بان سبب وجود جهنم هي لمعاقبه الخطاه والمسيئين لايقدم سببا منطقيا وهدفا ذو غايه لوجود هذه الجهنم .لذا فنحن امام احتمال واحد فقط الا وهو بان جهنم موجوده فقط لغرض التعذيب والتنكيل والانتقام .
يحاول بعض المؤمنين تقديم دفاع اعتدنا على سماعه من قبلهم وهو اننا لن نفهم ولايمكن ان نفهم خطه الله المتكامله والعظيمه لان عقولنا غير مؤهله لفهم جميع تفاصيل هذه الخطه الحكيمه والعظيمه فمادام هو الاب الرحيم والحنون فلايمكن ان يكون ظالما وفاسيا هكذا وبدون سبب .
من الواضح ان منطقا متهافتا مثل هذا سرعان ماينهار امام النقاش والحجه فهو منطق مبني على مجموعه من الفرضيات المسبقه التي يحتاج كل منها الى اثبات على حده فما ان تبدا بفرض :
1- وجود الله
2- ان هذا الاله هو اله التوراه وليس رب الاغريق او المسلمين
3- انه يتصرف بعداله تامه ومطلقه
4- هو قادر وعليم بكل شيء
5- خلق السماوات والارض والجنه وجهنم
6- ان كل اعماله لها غايه وهدف حتى ان كنا لانعرف ماهي الغايه والهدف .
فمن الطبيعي ان يكون الاستنتاج المبني على كل هذا الكم من الفرضيات المسبقه استنتاجا منطقيا . ولابد لك ان تقبل بكل شيء وبكل مايقوله لك رجال الكنيسه منطلقا من الايمان الاعمى وبدون تفكير ناقد .
ان منطق مثل هذا هو كمن يثبت وجود الرجل الوطواط معتمدا على شهاده مساعده زكور (روبن ) .
واخيرا فهناك امر تحاول الكنيسه تجاهله الا وهو تناسب العقوبه مع الجرم .
فدستور الولايات المتحده الامريكيه يمنع في اي حال من الاحوال استخدام التعذيب او الاساليب غير الاخلاقيه تجاه المجرمين مهما كان جرمهم فظيعا وهذا يشمل القتله ومغتصبوا الاطفال . الا انه وكما يبدو فان التعذيب الالهي لايعرف حدودا فان رغبه هذا الاله الحنون بالانتقام من البشر تبدو ابديه لانهايه لها ولا حدود .
ولنفكر مليا مفترضين بانه وخلال هذه الحياه البائسه يحدث ان اكون قد ارتكبت 100 الف خطيئه فهذا ولو اني امضيت سنه واحده في حهنم عن كل خطيئه لتوجب ان اقضي مائه الف سنه في جهنم ولو فرضنا باني يجب ان اقضي مئه عام بدلا من عام واحد عن كل خطيئه لتوجب علي ان اقضي في جهنم الرحمه عشره ملايين سنه ولكن هل يكتفي اله الرحمه بذلك ؟ كلا فرحمته العقابيه تمتد الى مالانهايه ومثل هذه المحددات التي تنتقص من قدرته حيث انه هو القدير لا وجود لها في قاموس الاب الحنون !!! فعذابه ازلي لانهايه له .
ولو فرضنا بانك جلست يوم الاحد لمشاهده لعبه كره القدم بدلا من الذهاب الى الكنيسه فانك ستعاقب بنار ابديه الى مالانهايه واذا تلفظت بكلمه سباب او كلمه بذيئه فانك ستعذب بنار ابديه لانهايه لها واذا نظرت الى فتاه تلبس البكيني فانك ستعذب لاكثر من مليون سنه واذا حدث انك قد ولدت في عائله مسلمه واصبحت تبعا لذلك مسلما بدلا من ان تكون مسيحيا فانك ستعذب لاكثر من مليون سنه في جهنم لهذا الخطا غير المقصود .
انا لاافهم كيف ان هذا الاله ( ان وجد ) يبدو اقل رحمه وتسامحا من الانسان نفسه وكيف ان عقوباته اشد واطول واكثر فظاعه من اي عقوبات وضعيه .
ان تعذيبا بشعا كهذا على يد ابانا الذي في السماوات لايبدو منطقيا او معقولا فهل ستعاقب اولادك بشيهم في النار ان اساؤا التصرف متشبها باباك الذي في السماوات ؟
كلمه من المترجم :
اعزائي بعد هذه الرحله الطويله والتي استغرقت بضعه اشهر اقتربنا من نهايه الكتاب وهناك فصلان لن اقوم بترجمتهما حاليا وساترجم الملحق الذي الحقه المؤلف بطبعه الكتاب الاخيره وذلك لاهميه هذا الملحق في رايي في الرد على تخرصات الخلقيين ورواد الخلق الذكي والذي نجد بعضا من مقلديهم على صفحات منتدانا .
ملحق :
صعود وسقوط التصميم الذكي :
الصعود :
خلال السنوات القليله الماضيه ظهر على الساحه تيار مسيحي ينادي ويؤمن بما يدعى التصميم الذكي وقد تصدرت هذه الصرعه كل النقاشات الثيولوجيه بحيث استطعنا نستطيع الحديث عن ظهور مذهب مسيحي جديد اسمه التصميم الذكي .
مذهب التصميم الذكي كان قد بدا ومنذ سنوات بالتبشير بانجيله وخصوصا بين المسيحين الاصوليين وغيرهم من اصولي الاديان الاخرى الذين سرعان ماركبوا الموجه مقلدين معلميهم من المبشرين المسيحين .
ان نشاط وشعبيه هذه الحركه يعود بفضله الى صعود التيار المسيحي المحافظ الى سده الحكم في الولايات المتحده الامريكيه ويعود ايضا الى انتشار الاميه العلميه في اوساط الشعب الامريكي .
بعد اعاده انتخاب جورج بوش عام 2004 بدات حركه التصميم الذكي بفرد وفتل عضلاتها واستعراض عدوانيتها مستمده قوتها من التيار السياسي الحاكم وبدات محاولات حثيثه لغرض مايدعى بكتبها العلميه على المدارس والثانويات العليا في الولايات المتحده الامريكيه وغيرها من دول العالم .
ان الجهل العام وانتشار الاميه العلميه بين الناس كان الاساس والدافع الذي جعل من السهل على الناخب الامريكي ان يبتلع الكلام الناعم وحتى الفارغ في بعض الاحيان والذي يصدر من بعض السياسين الذين يتكلمون بلغه التوراه ويدعون انهم ممن ولد مجددا وعرف طريق الخلاص بايمانه بيسوع المخلص .
والحقيقه فالناخب الامريكي اصبح غير مهتما ان كان الشخص المنتخب سيقود امريكا الى حروب لاقيمه لها او سيسلك طريق السلام ولايهم ان كانت سياساته ستقود الى افقار المواطن الامريكي او الى الوفره الاقتصاديه .
ان الناخبين من الطبقات المتوسطه وذات الدخل المحدود اصبحوا يساندون وبحماس مرشحين سياسين ينادون ويتبنون سياسات تنحاز الى الطيقه الغنيه فقط لانهم اصبحوا لاينظرون الى خطط الناخب بل الى مدى حب الناخب ليسوع واباه الذي في السماوات والمصمم الذكي لكل هذا الكون .
اسمي التصميم الذكي على انه حركه صليبيه ومذهب جديد وساعرض لكم لاحقا اسباب ادعائي هذا .
ان التصميم الذكي يمرر مجموعه من الفرضيات والعقائد الايمانيه التي لاعلاقه لها من قريب او من بعيد بتعاليم الكنيسه او بفلسفتها حول الخلق وبدايه الكون ولايحاول مريدي التصميم الذكي ان يعتمدوا تبرير كلمات يهوه في اسطوره التكوين ولاختى لقبولها بشكل جزاي او حرفي .
ان الغرض من هذا الملحق هو :
1- الرد على مزاعم حركه الخلق الذكي .
2- تبيان تعارض تعاليمهم مع ماجاء في الكتب اللا – مقدسه .
نظره تاريخيه :
ان فكره التصميم الذكي قديمه قدم الاديان حيث ان الدين يؤمن بطريقه او باخرى بوجود مصمم ذكي كان ولايزال وراء كل هذا ( الدقه ) في حيااتنا ونظامنا ، ولكن الحملات الجهاديه لحركه التصميم الذكي وبشكلها الحالي عباره عن حركه جديده على مسرح العلاقات بين الدين والعلم .
في عام 1859 اصدر تشارلز داروين كتابه عن اصل الانواع والذي عرض فيه ماجمعه من ادله وملاحظات تؤيد التطور بواسطه الانتخاب الطبيعي ورغما عن ان دارون لم يتعرض الى مساله نشوء الانسان ولكن كانت ملاحظاته ودلالاتها اكثر من واضحه وقد فهم المجتمع المسيحي ماذا كان دارون يريد قوله .
ان كثيرا من اؤلئك المخلصين للمسيحيه قد نسيوا بان دارون كان يرغب ان يكون قسا او واعظا وانه قد درس اللاهوت في جامعه كامبردج .
الا ان دارون اصدر في عام 1871 كتابه الثاني واسماه تطور الانسان والذي اكد فيه رؤيته وملاحظاته التي تؤيد بان الانسان شانه شان الكائنات الاخرى وان قوانين التطور والاصل المشترك تنطبق على الانسان ايضا .
ومنذ تلك اللحظه تعرض داروين الى احتقار وتهجم الكنيسه والمجتمع المسيحي ورغما عن ان داروين قد كرم لجهوده العلميه وانه مدفون في ضريح خاص بكنيسه ويستمنستر الا ان مجرد ذكر اسمه يثير شعورا بالمراره لدى الاصوليين .
اول مواجهه حقيقيه بين الكنيسه والتطور حدثت عام 1925 دايتون من اعمال ولايه تينسي حيث اتهم الاستاذ جون سكوبز JOHN SCOPES مدرس البايلوجي في المدرسه الثانويه العليا بانه يدرس التطور هذه ( الجريمه ) التي اعترف بارتكابها ادت الى مايسمى SCOPES MONKEY TRIAL والتي استخدمت فيها قاعه المحكمه لغرض عرض وجهه نظر الفريقين وحظيت باهتمام ومتابعه اغلب المواطنين .
كان المحامي كلارنس دارو CLARENCE DARROW ممثلا عن سكوبز اما المدعي العام فقد كان وليام جيننكس برايان واللذي عمل فتره وزيرا للداخليه وتم ترشيحه ثلاث مرات عن الحزب الديمقراطي لمنصب الرئاسه. ورغما عن ( ادانه ) سكوبز بتدريس التطور وتغريمه بدفع 100 دولار امريكي الا ان المحكمه كانت ضربه قاصمه في مجال العلاقات العامه للمدافعين عن الخلق الكامل .واثبتت هذه المحاكمه بان الخلقيين لايقدمون ولايستطيعون ان يقدمون اي دليل علمي على صحه منطلقاتهم وبان الخلقيين ليسوا سوى مجموعه من المتطرفين الدينين الذين يحاولون تمرير دوغما دينهم على انها علم .
وكان من النتائج المباشره لهذه الضربه القاصمه للخلقيين ان براين سقط ميتا بعد اسبوع فقط من صدور قرار المحكمه .
رغما عن هذا النصر الباهر الا ان الكثير من الناشرين للكتب المدرسيه قد توقفوا عن نشر اي كتب تشير من قريب او من بعيد الى التطور ( بالمناسبه فان هذا يحدث حتى اليوم في المدارس المسيحيه في هولندا حيث لايدرس التطور بل ان درس البايولوجي ليس سوى وصف عام للحيوانات من الناحيه التشريحيه – المترجم - ) .
ومنذ عام 1925 حتى عام 1950 لم يدرس اطفال امريكا اي شيء عن التطور لذا فان المستوى الاكاديمي لاطفال امريكا قد تخلف عن اللحاق بمثيله في دول اخرى حيث كان التطور يدرس فيها كماده علميه .
في عام 1957 اهتزت امريكا عندما نجح الاتحاد السوفيتي باطلاق اول صاروخ الى الفضاء والذي اعتبر من اهم الانجازات العلميه في تاريخ البشريه .
وكان للخوف من الاتحاد السوفيتي وتقدمه العلمي حافزا لدعم تدريس العلم وتطوير المناهج لغرض اللحاق بالاتحاد السوفيتي وتم مضاعفه ميزانيه التعليم واعيد النظر في الكثير من المناهج العلميه .
بحلول عام 1960و لتراكم الماده العلميه والادله التي تؤيد التطور اصبح من غير الممكن عدم الاشاره الى داروين والتطور وادى اعاده النظر في المناهج العلميه الى ادخال التطور كجزا من الماده العلميه لمدارس الولايات المتحده الامريكيه .
ومن البديهي ان يجابه تدريس التطور في المدارس الحكوميه بعاصفه من الاحتجاجات بل ومعارضه شديده من قبل الكنيسه واصوليي المسيحيه بل وينظر بعضهم الى التطور كلعنه ستصيب العالم بكارثه مثل ماحدث في سادوم وعموره التوراتيه بل ان مايصيب الولايات المتحده من ضرر هو نتيجه مباشره لتدريس هذه الهرطقه المسماه التطور.
من رحم هذا الصراع ظهرت الحاجه الى ايجاد نظريات جديده تحارب التطور وسميت هذه المحاوله بالخلقيه العلميه او علم الخليقه هذه المدرسه التي اسسها هنري موريس HENRY MORIS مهندس ومدرس ماده الهايدرولوجي كان الهدف منها هي تفسير الادله العلميه بمحاوله التوفيق بينها وبين التوراه .
نشر موريس واتباعه عشرات من الكتب يزعمون بها ويحاولون بشكل مباشر الاثبات بان الله قد خلق الارض والسماوات والكون كله قبل سته الاف سنه فقط كما جاء ذلك على لسان مؤلفي كتاب التكوين التوراتي . ويؤكد هؤلاء بان قصه ادم وحواء واسبوع الخلق التوراتي هي حقائق اكيده وفعليه وانهاتصف وبدقه طريقه خلق الانسان والكائنات جميعا وفي كتابه المسمى الطوفان حسب التكوينTHE GENESIS FLOOD ادعى موريس بان العلم يستطيع ان يثبت حدوث كوني ادى الى غرق كل الكائنات الحيه وكما ورد في كتاب التكوين .( انظر محاولات بعض الزملاء في اشرطه تخص اسطوره الطوفان - المترجم -)
ان جميع هذه المحاولات من قبل موريس واتباعه كانت تهدف الى احلال تدريس ماسمي علم الخليقه في المدارس بدلا من التطور وحاول هؤلاء ومن خلفهم المؤسسه المؤسسه الدينيه بامتدادتها السياسيه لي ذراع الكثير من المدارس لارغامها على تدريس الخليقه بدلا من التطور.
كل هذه المحاولات باءت بفشل ذريع وانهار مايدعى بعلم الخليقه امام الحقيقه العلميه وبعد ان استلم بل كلنتون الرئاسه واشتهار قضيه التحرش الجنسي انشغلت الكنيسه والتيار المسيحي المحافظ بمحاولات عزل كلنتون عن الرئاسه وابتعدت بذلك عن محاوله فرض كتبها ( العلميه ) على المدارس .
هذه الحركه سرعان ماتنفست الصداء بعد استلام جورج بوش الرئاسه وبدات يتحريك وتحشيد قواها لفرض كتبها ( العلميه ) معتمده على الدعم اللامحدود من قبل القائد العام للقوات المسلحه الرئيس جورج بوش ومجموعه المحافظين الجدد ( هل هذه هي الليبراليه التي يريد ان يصدقها محبي بوش - المترجم -) لذا تم تعديل التسميه لتكون ملائمه اكثر للواقع العلمي واطلقت تسميه الخلق الذكي عليها بدلا من علم الخليقه .
مذهب جديد :
مايقدمه مريدو الخلق الذكي وببساطه ردا على التطور هو بان كوننا والحياه معقده الى درجه لايمكن ان تكون قد نشات هكذا وبدون قوه ذكيه واعيه تشرف وترعى كل مايجري حولنا ولابد اذا من وجود مصمم ذكي وعبقري يقف وراء هذا التنوع والتعقيد .
اختار مريدوا هذه الطريقه ان يبتعدوا عن التوراه واسطوره الخلق التوراتيه ( بعهديها الجديد والقديم ) بطريقه مثيره للجدل ويقولون بان علم الخليقه يعلمنا بان التوراه بعهديها صحيحه حرفيا الا ان علم الخلق الذكي لايقبل بحرفيه التوراه .
يبدو بان دعاه الخلق الذكي في امريكا ( ومن والاهم في بقاع اخرى من العالم كجماعه هارون يحي – المترجم ) يصدقون وبحراره العهد الجديد ويقبلون فيما يقبلون بان يسوع قد مشى فعلا على سطح الماء وانه قام باخراج الارواح الشريره وانزلها في اجساد الخنازير وانه لعن شجره التين ونهض من بين الاموات ..... الخ الاان دعاه الخلق الذكي لايتركون مناسبه الا وبينوا فيها بانهم لايقبلون بالعهد القديم بنفس الطريقه الحرفيه التي يقبلون بها العهد الجديد ان لم يرفضونها تماما .
دعاه الخلق الذكي يقبلون بنظريه الانفجار الكبير والتي ان نوقشت وبشكل علمي وموضوعي لما وجدنا فيها مايشير الى خالق او
سبب للخلق ولاتساعد هذه النظريه على قبول اسبوع الخلق التوراتي اوقصه ادم وحواء وكل كتاب التكوين . لذا فرفض جزا من قانون الكتاب اللا-مقدس ووكل تاريخه وتاريخ الكنيسه وتبريراتها وفهمها لعلاقه الخالق بالانسان والكون يدل على ان دعاه الخلق الذكي يقدمون انفسهم على انهم اتباع مذهب وطريقه جديده مخالفه تماما لما عرفه العالم من المسيحيه والاديان الاخرى كالاسلام .
لاكثر من الفي عام صدق وامن المسيحيون ( الكاثوليك والبروتستانت ) قصه الخليقه التوراتيه وكذلك امن بها اليهود والمسلمين . وتاريخيا تم قبول هذه القصه حرفيا فهي تعني بان الله قد خلق السماء والارض بدايه الزمان هذا الاعتقاد كان هو الحقيقه الوحيده التي لانزاع عليها لعشرين قرنا من تاريخ البشريه .
اما اليوم فحركه الخلق الذكي ترفض كل هذا وتعترف بالحقيقه العلميه التي تؤكد بان كوننا الحالي قد بدا بالتكون قبل اكثر من اربعه عشر بليون سنه اي ان الادعاء التوراتي بخلق متكامل في نفس اللحظه والوقت للارض وكل السماء (؟) لايعدو ان يكون اسطوره وقصه خياليه وباعترافهم هذا يبتعد رواد نظريه الخلق الذكي تماماعن القصه التوراتيه – الاسلاميه .
نفاق دعاه الخلق الذكي :
في الوقت الذي ينحو به رواد ودعاه الخلق الذكي باللائمه على كل ماهو ليبرالي ويسمونه علم اللاهوت الليبرالي وبانه مصدر لكل شرور العالم الا انهم يتبنون بشكل مخاتل نفس منطلقات اللاهوت الليبرالي وبعباره ادق انهم يقولون بان اسطوره التكوين يجب ان لايفهم حرفيا .
ان وعاظ الخلق الذكي يزعمون بانهم يصدقون بان التكوين كتاب الهي الا انهم يقومون بعمليات جباره للي معاني الكلمات والبحث عن تبريرات وتفسيرات للنصوص التوراتيه لجعلها متطابقه مع الفهم العلمي السائد .
وكما يقول برنارد شو :
لايوجد من يصدق بان التوراه تعني ماتقول ولكن يوجد دائما من يعتقد بان التوراه تقول مايعنيه هو .
سقوط منطق التصميم الذكي :
اذا كان التطور بواسطه الانتقاء الطبيعي يستطيع ان يشرح ويوضح لنا هذا التنوع في اشكال الحياه على الارض فلماذا يرفض وعاظ الخلق الذكي هذا التفسير العلمي ؟
لقد رددت وبشكل مفصل على ادعاءات الخلقيين وفندت حججهم وتفا وعلى تفاهات الاصوليين المسيحيين ،وحيث ان اغلب رواد الخلق الذكي هم من نفس النوع اي من المسيحين الاصوليين فنقدهم للتطور هو وبشكل عام نفس نقد الخلقيين لها . الا ان هناك اضافه يحاول من خلالها دعاه الخلق الذكي خلط الاوراق واظهار شبيه العلم على انه علم كامل وهذه الاضافه تتلخص بما يدعى منطق مابعد الحقيقه ex post facto . فدعاه التصميم الذكي وباستخدام مثل هذا المنطق يستطيعون جعل اي حدث كظهور كائنات جديده يبدو كانها معقده التكوين وبشكل اعجازي لذا فلابد وبسبب هذا التعقيد من وجود مصمم ذكي .
هذا المنطق المتهافت يمثل مركز ثقل فلسفه التصميم الذكي لذا ارى نفسي مضطرا للتوقف هنا لغرض التوضيح توضيح مااقصده بمنطق مابعد الحدث او مابعد الحقيقه وكلنا قد يقع في مثل هذا الفخ .
قبل عده شهور وحين كنت اقلب صفحات احدى المجلات وفي وقت متاخرمن الليل وعيون مثقله بالنعاس صحوت على اثر قراءتي لحقيقه جغرافيه سردتها المجله وتقول :
ان معظم المدن الرئيسيه في الولايات المتحده تقع على ضفاف نهر او يمر بها نهر .
اصابتني هذه الحقيقه ببعض الذهول فما هي نسبه ان يكون ذلك كله قد حصل صدفه ؟ هل تدخلت العنايه الالهيه بذلك ؟
بعد لحظات من التفكير تيقنت بان طريقه تفكيري خاطئه بل هي معكوسه فالانهر لم توضع مكانها قرب المدن بسبب قدره وتدخل الهي عطوف بل الحقيقه هي ان المستوطنين الاوائل قد بنوا مدنهم قرب هذه الانهار.
هكذا نجد ان استخدام مثل هذا المنطق الخاطيء فيه قدر كبير من الاهانه والاستخفاف بالعقل الناضج ،ولكن الحقيقه فدعاه الخلق الذكي يستخدمون وبشكل اعتيادي مثل هذا المنطق الا انهم يحاولون التغطيه على ضعف هذا المنطق بالباسه ثوب الحقيقه العلميه .
ومن اكثر مايستخدمه دعاه الخلق الذكي كحجه ودليل على وجود الله مايسمى بالمبدا الانثروبولوجي THE ANTHROPIC PRINCPLE .وسمي هذا المبدا كذلك لانه يعتمد كمرتكز اساسي ان وجود الانسان ( ANTHRO ) كان هو السبب وراء خلق هذا الكون فكل ماموجود حولنا حتى قبل تكون الارض قد هيا من قبل المصمم الذكي (الله ) ليكون جاهزا لخدمه ظهور الانسان عللى الارض.
فالحياه لم تتطور ولم يتحسن ادائها لكي تتناسب مع الظروف المحيطه بها بل ان الكون كله قد حيك ونسج بدقه من قبل ابو يسوع ليتناسب مع مواصفات وحاجات الانسان .
ومن السطحيه كما قد يبدو ان نسال من تكون اولا الانسان او الكون؟ فلو ان البشريه تكونت قبل كل هذا الكون الفسيح لامنا بان هذا كله قد خلق لخدمتنا.ولكن (وهذا هو الواقع ) ماذا لو ان الكون والارض قد ظهرتا الى الوجود قبل ظهور الانسان ؟ وان الحياه قد تطورت من اشكال بسيطه الى اشكال اكثر تعقيدا؟وان الجياه قد اضطرت الى تكييف نفسها مع متطلبات وظروف قاسيه خارجه عن ارادتها؟
ان التفسير العلمي لنشوء الحياه بما قدمته لنا من ادله كاف جدا لتفسير ذلك فاين الحاجه لوجود مصمم ذكي؟
مانحن بصدده ليس مناقشه حق المؤمن بان يعتنق مايريده من دين ولكن مانحن بصدده هو هل :
ان الكون قد هيا نفسه ليكون مناسبا لحياه البشر ام ان الحياه بانواعها هي التي تلائمت وتطورت لتكون مناسبه للظروف الطبيعيه على الارض .
ان المبدا الانثروبولوجي ليس علميا او منطقيا الا اذا اعتبرنا فعلا بان الانهار قد وضعت حيث هي قرب المدن لتخدم الانسان والمدن التي يقيمها.
ان منطق المبدا الانثروبولوجي ليس سوى منطق الانسان المغرور والاناني والذي يجعل الانسان محور كل شيء وان كل شيء موجود لخدمته .
ان هذا المنطق شيبه في سخافته وسطحيته للمبدا الذي اعتنقته الكنيسه في العصور الوسطى والذي كان يصر على ان الارض هي مركز الكون.
دوغما ( التعقيد مستحيل الحدوث ) :
من احب ( الادله ) التي تزخر بها كتب دعاه التصميم الذكي والتي لايملون من تكرارها هي ان ابسط اشكال الحياه معقده الى درجه كبيره وبان شفره الحامض النووي لايسط اشكال الحياه تحوي من المعلومات اكثر مماتحويه العديد من الموسوعات العلميه مجتمه .لذا فلاشيء سوى مصمم ذكي وقادر يقف وراء هذا التعقيد.
ان الخطا في هذا المنطق هو ذاته الا وهو استخدام المنطق المعكوس فدعاه التصمبم الذكي يرون تعقيدا في نموذج (حديث ) من الحياه ويتناسون ان هذا النموذج هو نتيجه لاربعه مليار ونصف المليار من السنين استغرقتها رحله الحياه على سطح كوكب الارض لتصل الى ماوصلت اليه ويكتفي دعاه الخلق الذكي بطرح هذا السؤال المحبب الى قلوبهم : كيف يمكن لمثل هذا التعقيد ان يظهر وبشكل مفاجيء الى الوجود؟
ان هؤلاء يعتمدون ذكر تقيد الحامض النووي ويعتبرونه المثال المطلق لاسكات وافحام خصومهم هؤلاء الخصوم الذين صنعوهم هم من القش ليسهل تحطيمهم.
وليعلم من يريد ان يعلم بان الخلايا الاولى لم تكن تحوي اي حامض نووي وهذه الخلايا كانت تتكاثر بالانشطار البسيط.
ان اكتشاف الحامض النووي لم يحدث الا في عام 1953 وعلى يد كل من فرانسيز كريك وجيمس واتسون واللذان حصلا على جائزه نوبل عام 1962.وللرد على تخرصات دعاه الخلق الذكي لنقرا ماقاله كريك :
لاذا كانت الديانات ( الموحى ) بها قد كشفت عن شيء فانها قد كشفت وكالعاده بانها على خطا.ان معرفه العمر الحقيقي للارض وسجل الاحافير يجعل من المستحيل حتى على شخص متوسط الذكاء ان يقبل وكما يدعي اصوليوا الاديان بان كتبهم المقدسه تقول الحقيقه.
من كتاب السيره الذاتيه لفرانسيز كريك FRANCIS CRIK:
HOW I GOT INCLINED TOWARDS ATHEISM
WHAT MAD PERSUIT
(( اليوم يقبل العالم كله نظريه التطور على انها التفسير العلمي الوحيد لنشوء الحياه الا ان بعض الاصوليين الذين يقدمون اعتراضات على انها علميه فهم لايقدمون شيئا الا التبرير لايمان اعمى وطاعه غير مبرره لاديانهم ))
جيمس واتسون
JAMES WATSON
DIS COVER DIALOUGE
REVERSING BAD TRUTHS
فمن نصدق اذا؟ دعاه الخلق الذكي بكل سطحيه طروحاتهم ؟ ام الرجلان اللذان كانا وراء اكتشاف وجود الحامض النووي؟
ان جوقه التصميم الذكي لايسعها الا ان تقدم تفسيرا وبديلا واحدا فقط عن كل ماتنتقده من علم الا وهو ان الحياه قد ظهرت هكذا وبضربه واحده نتيجه لاراده وتصميم المهندس الاعظم الذي هو الله.
Author : David mills
المترجم : Waked
مصدر المقالة المترجمة في المنتدى
Posted by Atheeriraqi
0 comments:
Post a Comment
Newer Post
Older Post
Home
